كورونا: لا أماكن للعلاج في الشمال السوري

24 نوفمبر 2020
الصورة
تحذيرات من ازدياد وفيات الفيروس (عبد العزيز كيتاز/ فرانس برس)
+ الخط -

ربما يكون وضع مناطق شمال غربي سورية هو الأسوأ حول العالم، في مواجهة كورونا، نظراً للإمكانات المتواضعة جداً في مختلف المراحل والمستويات، ما يزيد عدد الإصابات ويهدد بكارثة

هل سيأتي يوم لا يجد المصابون فيه بفيروس كورونا الجديد في محافظة إدلب السورية، وغيرها من مناطق الشمال الغربي لسورية، الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا، وفصائل أخرى متشددة، سريراً في مستشفى أو جهاز تنفس اصطناعي؟ هو خوف حقيقي يشغل الأهالي والكادر الطبي في ظلّ ازدياد المصابين بالمئات يومياً، وضعف إمكانات القطاع الصحي وعدم قدرته على استيعاب مزيد من المصابين. يشعر أبو عبد الله علي، من سكان مدينة إدلب، بأنّه مهدد بالإصابة بكورونا في أيّ لحظة وفي أيّ مكان يمكن أن يوجد فيه، من جراء عدم اتباع الأهالي إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، في حين يتملكه قلق كبير من المكان الذي سيتوجه إليه لتلقي العلاج إن أصيب هو أو أحد أفراد أسرته. يقول لـ"العربي الجديد"، "بحسب ما وصلني من معلومات عبر أحد أقاربي العاملين في الصحة، فالمستشفيات تغصّ بمصابي كورونا، ونصحني إن أحسست بأعراض كورونا أن أحجر نفسي ولا أتوجه إلى المستشفى لأنّ الوضع سيئ هناك وقد تلحق بي جرعة أكبر من الفيروس". يضيف: "المشكلة أنّ الأوضاع المادية للسكان لا تسمح لهم بترف الذهاب إلى مستشفى خاص، فالناس يقفون ساعات أمام العيادات العامة، لعجزهم عن دفع معاينة الطبيب، وهناك أشخاص غرقوا في الديون أو باعوا أرزاقهم من أجل معالجة أحد أفراد أسرتهم".

من جانبه، يقول رئيس دائرة الدراسات في مديرية صحة ريف حلب الغربي محمد سعيد اليوسف، لـ"العربي الجديد": "لدينا في المنطقة 7 مستشفيات مخصصة لعلاج مصابي كورونا، و21 مركز عزل، في حين يوجد 167 جهاز تنفس اصطناعي. ويلفت إلى أنّ "هناك 190 سريراً مخصصاً لمصابي كورونا، لكنّ جميع المستشفيات ممتلئة بالكامل وليست لديها القدرة على استيعاب مزيد من المصابين".
كذلك، يؤكد مسؤول الرعاية الصحية الأولية في مديرية صحة إدلب الدكتور أنس دغيم، عدم توفر شواغر في المستشفيات المخصصة لعلاج كورونا، قائلاً لـ"العربي الجديد": "نسبة الإشغال في المستشفيات وصلت إلى 100 في المائة، فيما نسبة إشغال مراكز العزل وصلت إلى 25 في المائة، لكنّ مراكز العزل لا يمكن أن تحلّ مكان المستشفيات وتعمل عملها، لذلك يجرى العمل من أجل زيادة عدد الأسرّة وأجهزة التنفس في المستشفيات، وتجهيز بعض مراكز العزل لاستقبال الإصابات المتوسطة والشديدة التي لا تحتاج إلى جهاز تنفس". يتوقع أن تصل أعداد الإصابات خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى الذروة: "عندها، ستقلّ قدرتنا على استيعاب إصابات في المستشفيات، وبالتالي سيزداد عدد الوفيات، خصوصاً بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة". ويلفت إلى أنّ "العمل متواصل لتأمين الاحتياجات عبر التواصل مع العديد من المنظمات الدولية والصحية، لتزويدنا بالسرعة القصوى بأجهزة التنفس الاصطناعي وأسطوانات الأوكسجين، لتأهيل مراكز العزل لاستقبال الإصابات المتوسطة وتخفيض الضغط الحاصل على المستشفيات". ويختم الدكتور دغيم حديثة بالقول: "تبقى التوصية الرئيسية موجهة للمجتمع، إذ إنّ أساس انتشار الفيروس مجتمعي، فإن لم يكن هناك وعي وتكاتف مجتمعي، والتزام تام بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، خصوصاً التباعد الجسدي ونظافة اليدين والالتزام بالكمامات، إضافة إلى إجراءات حاسمة من قبل السلطات التنفيذية مثل حظر التجول وإغلاق المحال وأماكن التجمعات والأسواق، لن يتوقف انتشار الفيروس مهما فعلنا".

من جانبها، كشفت منظمة "منسقو الاستجابة في سورية" أنّ أعداد المصابين بفيروس كورونا الجديد في مناطق شمال غربي سورية ما زالت تشهد ارتفاعاً متزايداً حتى الآن، بما فيها مخيمات النازحين في المنطقة والتي تضم أكثر من مليون مدني نازح، معربة عن قلقها إزاء مصيرهم. ولفتت إلى أنّ تفشي فيروس كورونا في المخيمات يمثل حلقة جديدة قد تكون الأخطر في سلسلة الظروف الصعبة التي يعانيها النازحون منذ سنوات متواصلة، فيما الكثافة السكانية المرتفعة جداً إلى جانب الافتقار إلى النظافة وعدم توفر الشروط الصحية، في المخيمات، تشكل خطراً كبيراً على سلامة وصحة هؤلاء السكان. وحثت المنظمة جميع المنظمات الإنسانية لضمان الوقاية والعلاج والسيطرة على انتشار الفيروس ضمن المخيمات خصوصاً مع دخول فصل الشتاء. كذلك، دعت في الوقت نفسه المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية القائمة على العمل الإنساني في المنطقة، إلى التدخل بشكل أكبر مما هو حاصل الآن، لتوفير الدعم المالي واللوجستي للمنظمات العاملة في شمال غربي سورية. وكان وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، قد أبلغ في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مجلس الأمن الدولي، أنّ الإصابات بفيروس كورونا الجديد زادت بستة أمثالها في شمال غربي سورية، خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، مشيراً إلى إبلاغه بعدم قدرة مرافق الرعاية الصحية في بعض المناطق على استيعاب جميع الإصابات المشتبه فيها.

المساهمون