3 جولات حول ترسيم الحدود: لبنان يرفع سقف مطالبه بوجه إسرائيل

بيروت
ريتا الجمّال
30 أكتوبر 2020
+ الخط -

ثلاث جولات من المفاوضات التقنية حول ترسيم الحدود البحرية، عُقِدَت بين وفدي لبنان والاحتلال الإسرائيلي منذ الرابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، برعاية واستضافة الأمم المتحدة داخل مقرّها في الناقورة، جنوبي لبنان، وبوساطة أميركية عبر السفير جون ديروشر، في ظلّ أجواء إيجابية ونيّة من الطرفين بإسراع المناقشات، وفق ما أكّد مصدرٌ في قيادة الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد".
وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، إنّ "المفاوضات غير المباشرة بدأت تبحث في الأمور التقنية، ووصلت إلى مرحلة عرض الخرائط بين الجانبين، بحيث يطرح كل فريق وجهة نظره، ودراساته، ومطالبه، على أن تعقد الجولة الرابعة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل".
وأشار إلى أنّ "خلافاً برز عندما رفع الوفد اللبناني سقف مطالبه إلى أكثر من 1400 كيلومتر، بعدما كان يندرج في إطار الـ862 كيلومترا مربعا باعتبارها المساحة المختلف عليها، متمسّكاً بالقوانين الدولية التي يجري المفاوضات على أساسها، وقانون البحار". وبينما نفى أن يكون الوفد اللبناني قد تناول الغداء مع الجانب الإسرائيلي، أكد أنّ لكل وفد خيمته الخاصة التي يلجأ إليها عند الاستراحة.

ونشر مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، والحكومة الأميركية، بياناً، أعربا من خلاله عن أملهما أن تفضي المفاوضات إلى الحلّ الذي طال انتظاره. وقد أعرب الطرفان عن التزامهما بمتابعة المفاوضات الشهر المقبل.

ويرى مدير "المنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات" العميد الركن خالد حمادة، في حديثه مع "العربي الجديد"، أنّ "الظروف الدولية والإقليمية التي أملت الانطلاق بالترسيم هي التي ستحدد مصير المفاوضات". وأضاف "لقد دخلت المنطقة في حقبة التطبيع من دون إمكانية العودة، وهذا ما سيفضي إلى التوصل إلى اتفاق يعكس القدرة الأميركية على إدارة المفاوضات ومفاعيل العقوبات على طهران، ونتائج انفجار مرفأ بيروت وانفجار عين قانا اللذين لا تمكن قراءتهما خارج هذا السياق".
وتابع قائلا "صحيح أنّ هناك خلافاً تقنياً كبيراً بين الطرفين، ولكن في ملفات مماثلة عادة ما نصل إلى حلٍّ وسطيٍّ، علماً أنّ لبنان برأيي سيكون الرابح بشأن الترسيم، نظراً لكون الاعتداء الإسرائيلي كبيرا على المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجانب الأميركي الوسيط سيأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، كما أن الدراسة التي أعدّها الجيش اللبناني تتقيد بالقانون الدولي ذي الصلة".
وشدد حمادة على أنّ الجيش يفاوض على أقصى الحقوق، متوقعاً أن يحوز لبنان على أكثر من المساحات التي تم تحديدها بموجب ما يعرف بخط "هوف".

ورسم خط "هوف" السفير الأميركي السابق فريدريك هوف، الذي كان يلعب دور الوسيط الأميركي بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي عام 2012، وكان يقضي باقتسام مساحة 860 كيلومترا مربعا المتنازع عليها.
وبموجب ذلك، يتراجع الطرف الإسرائيلي بما يقارب الستين في المائة، فتحوز تل أبيب على 360 كيلومترا مربعا من أصل 860، بينما يحصل لبنان على ما يفوق 500 كيلومتر مربع، وكان رفض من الجانب اللبناني لمطالبته بكامل المساحة التي تعدّ ضمن حدوده وحقوقه المغتصبة.

كما أشار إلى أنّ "النقاط الجغرافية المرجع واضحة، ونحن نتمسك بأساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً كما نصت عليه اتفاقية "بوليه نيوكومب" عام 1923، والترسيم المكرّس في اتفاقية الهدنة عام 1949، ومحاضر عصبة الأمم المتحدة، في حين أن إسرائيل تستند إلى إحدى الجزر التي لا تتمتع بصفة الجزيرة، أي تخليت، وهي دون المقاييس الجغرافية، وغير مأهولة، وأعتقد أن المجتمع الدولي يعرف أن الادعاء الإسرائيلي في غير مكانه، ولبنان سيربح أكثر مما هو متنازع عليه قبل انطلاق المفاوضات".
ولفت حمادة إلى أنّ "الترسيم يبدأ فعلاً عند الاتفاق على النقطة التي نريد البدء منها والتي كانت 1 وأصبحت 23، تبقى النقطة الثلاثية بين لبنان وقبرص وإسرائيل، ولا نعرف ما إذا كانت ستدخل في المفاوضات الجارية حالياً، التي بتغيّرها تتغيّر أيضاً المنطقة الاقتصادية الخالصة لصالح لبنان".
من جهته، يقول العميد الركن المتقاعد أنطون مراد، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجولات ممتازة حتى الساعة، والجيش اللبناني خرق خط الدفاع الأول للعدو الإسرائيلي، فهو تمكّن بتقنية جديدة ودراسة حديثة أعدتها قيادة الجيش، من فرضها على العدو، ولا سيما أنّ حدود لبنان مرسّمة ومعترف بها دولياً، في حين أن العدو الإسرائيلي يبدأ من خط لا يستند إلى أي مادة في القانون الدولي".

واعتبر مراد أنّه "إجمالاً في المفاوضات، يجد كل طرف في مكانٍ ما هو الفائز، ولكن بما أن لبنان والعدو طلبا من الولايات المتحدة لعب دور الوسيط، فهذا يعني أنهما يريدان الوصول إلى اتفاق، في حين أنّ الأميركي تكفّل بتأدية مهمته، واشترط السرعة في المسار التفاوضي، ونجاح المناقشات"، مشيراً إلى أنّ المفاوضات إذا أعطيت 6 أشهر فهذا يعني أنها ستستغرق هذه المدة، التي يمكن وضعها في إطار أن يعتاد المتحاورون على التفاوض، وتبريد الأجواء خلال الجولات.
وكان مسار المفاوضات غير المباشرة محور لقاءات الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الجمعة، إذ استقبل السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا في قصر بعبدا الجمهوري، وبحث معها مسار المفاوضات. وتناول اللقاء أيضاً الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة، وكان هناك عرض للعلاقات اللبنانية الأميركية وسبل تطويرها.

وفي الإطار نفسه، استقبل عون المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبتش، الذي أطلعه على تفاصيل جولتي المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، والأجواء الإيجابية التي تسود المفاوضات، على رغم وجود وجهات نظر مختلفة هي موضع التفاوض الذي سيستأنف الشهر المقبل.

وأكد رئيس البرلمان، نبيه بري، الذي أمسك بالملف منذ عام 2010 قبل تسليمه إلى رئيس الجمهورية والجيش اللبناني والحكومة مع إعلانه اتفاق الإطار مطلع الشهر الحالي، أن المفاوضات التي يجريها لبنان في الناقورة هي حصراً من أجل تثبيت حقوق لبنان بالاستثمار على ثرواته كاملة دون زيادة أو نقصان. وقال في تصريح، الأربعاء الماضي، "ليس وارداً لا من قريب ولا من بعيد القبول بأن تفضي مفاوضات الترسيم إلى تطبيع مع العدو الإسرائيلي، الذي يتم التفاوض معه وفقاً لآليات واضحة هي مندرجات تفاهم نيسان، وبطريقة غير مباشرة تحت علم الأمم المتحدة".