أسئلة وأجوبة عن مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي

بيروت
العربي الجديد
القدس المحتلة
العربي الجديد
14 أكتوبر 2020
+ الخط -

تنطلق اليوم الأربعاء مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، برعاية أممية ووساطة أميركية، في منطقة الناقورة جنوبيَّ لبنان. وتُصرّ الدولة اللبنانية على أن التفاوض تقني لترسيم الحدود الجنوبية، بينما يتولى وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس، الترويج منذ أيام أنّ "هذه المرة الأولى التي تجري فيها محادثات سياسية مدنية مباشرة بوساطة أميركية".

من هم أعضاء الوفد اللبناني؟ 
أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، الاثنين، تشكيلة الوفد اللبناني إلى التفاوض التقني لترسيم الحدود الجنوبية، برئاسة العميد الركن الطيار بسام ياسين، ويضم كأعضاء: العقيد الركن البحري مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير في الشؤون البحرية نجيب مسيحي.

لكن رئاسة الحكومة اعترضت على تشكيل الوفد من قبل رئاسة الجمهورية، واعتبرت الخطوة مخالفة دستورية، وتحديداً لنص المادة الـ52 من الدستور، باعتبار أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكونا بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. ويفتح هذا الاعتراض المجال أمام الطعن في دستورية أي اتفاق يجري التوصل إليه. 

وفي وقت لاحق مساء الثلاثاء، أصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية، بياناً، ردّ فيه على الكتاب الموجّه من الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، لناحية المخالفة الدستورية التي ارتُكبت في تعيين الوفد اللبناني المفاوض بشأن ترسيم الحدود.

وقال المكتب الإعلامي إن "رئيس الجمهورية لم يتولّ لحينه عقد أي معاهدة دولية أو إبرامها كي يصار إلى الاتفاق بشأنها مع رئيس الحكومة، تلك المعاهدة التي لا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها، ما لم يتطلب الإبرام موافقة مجلس النواب على هذه المعاهدة بالشروط المنصوص عنها في المادة الـ52 من الدستور".

وأضاف البيان: "أما العطف على المادة المذكورة، فهو لأن من يتولى أي تفاوض بشأن أي صك دولي، مهما كان نوعه، إنما هو رئيس الجمهورية، إذ لو كان القصد إشراك رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء في التفاوض لعقد المعاهدة، لكان الدستور نص صراحة على أن يتولى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة التفاوض بدلاً من أن "يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة". ولو كانت المشاركة واجبة في المفاوضة، لما كان من داعٍ للنص على "وجوب الاتفاق" بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، باعتبار أن كليهما توليا المفاوضة".

من هم أعضاء الوفد الإسرائيلي؟ 
يتألف الوفد الإسرائيلي من المدير العام لوزارة الطاقة أودي أدري، ورئيس ديوان الوزير مور حالوتس، ومستشار الوزير أفيف أياش، ورئيس الدائرة السياسية في وزارة الخارجية ألون بار، ورئيس القسم الاستراتيجي في جيش الاحتلال، العميد أورن سيتر، بالإضافة إلى رؤبان عزار، المستشار السياسي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وذكر موقع "والاه" أخيراً، أنّ وزير الطاقة يوفال شطاينتس قد ينضم إلى المفاوضات في مراحل لاحقة.

ما هو دور الأمم المتحدة وأميركا؟ 
يشارك مساعد وزير الخارجية الأميركية، ديفيد شينكر، في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، وستعقد الاجتماعات برعاية فريقه. ويقتصر دور الأمم المتحدة على الاستضافة والرعاية. وسيكون السفير الأميركي لدى الجزائر، جون ديروشر، هو الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات.

أين تُجرى المفاوضات؟ 
تستضيف الأمم المتحدة المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" في الناقورة جنوبي لبنان. مع العلم أنه تعقد اجتماعات ثلاثية تضم عسكريين لبنانيين وإسرائيليين بانتظام تحت رعاية "يونيفيل" منذ نهاية العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 (حرب تموز).

هل مفاوضات الترسيم مباشرة أم غير مباشرة؟ 
تصرّ جميع التصريحات الصادرة عن مسؤولين لبنانيين على أنّ المفاوضات تقنية وليست سياسية، وستكون غير مباشرة، لكن برزت في الأيام الأخيرة تسريبات عن إصرار أميركي على التقاط صورة مشتركة للوفدين اللبناني والإسرائيلي. في المقابل، كرر وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس، في مقابلات صحافية، يومي الجمعة والأحد الماضيين، أنّ "هذه المرة الأولى التي تجري فيها محادثات سياسية مدنية مباشرة بوساطة أميركية".

ما هي الملفات التي ستبحثها؟
في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، التوصل إلى اتفاق إطار لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، على أن تُجرى برعاية أممية ووساطة أميركية. وأشار إلى أنه حين يجري التوافق على الترسيم في نهاية المطاف، سيودَع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة، عملاً بالقانون الدولي والمعاهدات والممارسات الدولية ذات الصلة.

من جهته، أعطى قائد الجيش اللبناني، جوزيف عون، خلال اجتماعه مع الوفد المكلف ملف التفاوض لترسيم الحدود، قبل أيام "التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط".

وأوضحت قيادة الجيش اللبناني أنّ ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يجب أن يجري على "أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية لفلسطين المحتلة".

ما حجم المساحة موقع الخلاف بين الطرفين؟ 
يتركز الخلاف بخصوص الحدود البحرية بين الطرفين على المنطقة الاقتصادية، وبشكل خاص "البلوك 9" الذي يضم حقول غاز طبيعي في البحر الأبيض المتوسط، والذي تبلغ مساحته نحو 850 كيلو متراً مربعاً.

وفقاً لما قالته مصادر إسرائيلية لصحيفة "كالكاليست" بتاريخ 1 أكتوبر/ تشرين الأول، فإنّ الخلاف يتركز في أقل من 2% من المياه الاقتصادية لإسرائيل، ونحو 3% من المياه الاقتصادية للبنان. وحسب الوزير شطاينتس، في حديث لصحيفة "يسرائيل هيوم"، في اليوم نفسه، فإنّ الخلاف هو على 6 كيلو مترات في ترسيم الحدود.

وتقدَّر مجمل مساحة المياه الإقليمية اللبنانية بنحو 22 ألف كيلومتر مربع، فيما تبلغ المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل 854 كيلو متراً مربعاً.

ما هو مسار ترسيم الحدود البرية؟
في تقدير موقف للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نشره الأسبوع الماضي، توقف عند وجود مسارين لترسيم الحدود؛ أحدهما لترسيم الحدود البرية استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 1701 لعام 2006، وثانيهما لترسيم الحدود البحرية. وأشار إلى أن لبنان وإسرائيل اعتمدا منذ عام 1949 الحدود الدولية بين فلسطين ولبنان كخط للحدود بينهما، مضيفاً أنه بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من لبنان عام 2000، رسم خبراء الأمم المتحدة "الخط الأزرق" بين لبنان وإسرائيل بناءً عليه. 
وأوضح تقدير الموقف أن هذا الخط استند إلى خريطة بمقياس رسم صغير وضعتها بريطانيا وفرنسا، وثُبِّتَت على الأرض بعلامات جغرافية تغيرت معالمها خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ما أدى إلى بروز خلاف بخصوص هذا الخط. وتعامل لبنان معه كخط انسحاب، لا كخط حدود نهائي، وتحفّظ على 13 نقطة حدودية اخترق فيها الخط الأزرق الحدود اللبنانية لمصلحة إسرائيل. أما إسرائيل، فقد تعاملت معه بوصفه خطَّ حدودٍ نهائياً.
كذلك أشار تقدير الموقف إلى وجود خلاف بين لبنان وإسرائيل على النقطة الأولى في البر، الفاصلة بين الطرفين على شاطئ البحر في رأس الناقورة، لافتاً إلى أن تل أبيب تضع نقطة الحدود الأولى على الشاطئ إلى الشمال من النقطة التي يضعها لبنان. وزاد موضحاً أنه فيما تنسجم النقطة الأولى التي وضعها لبنان مع الخرائط البرية للحدود بين الطرفين، فإن النقطة التي وضعتها إسرائيل لا تستند إلى أي مستند قانوني. ويُعَدّ الاتفاق على هذه النقطة غايةً في الأهمية، لأنه بناءً عليها سيجري ترسيم الحدود البحرية الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة للطرفين، وفق تقرير المركز العربي.
ماذا عن مسار ترسيم الحدود البحرية؟
وفق تقدير الموقف للمركز العربي، فإن لبنان كان بإمكانه اللجوء إلى خيارات أخرى بدل الجلوس إلى طاولة التفاوض مع إسرائيل، مشيراً إلى أن تل أبيب ظلّت ترفض حلّ نزاعها البحري مع لبنان وفق قانون البحار أو باللجوء إلى التحكيم الدولي، وأصرّت بدلاً من ذلك على إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين وبوساطة أميركية.
وأضاف أن العديد من الدراسات، بما فيها الإسرائيلية، خلصت إلى أن حجة إسرائيل القانونية في ما يخصّ مطالبتها بـ(بلوك 9) مقابل السواحل اللبنانية حجة ضعيفة، تسقط أمام أي مرافعة قانونية دولية، في حين أن حجة لبنان في ترسيم حدوده قوية لأنها تستند إلى قانون البحار.

وتابع أن حجة إسرائيل في ترسيمها للحدود المختلف عليها مع لبنان ضعيفة قانونياً، مشدداً على أنها تعتمد في ترسيم حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة مع لبنان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين قبرص ولبنان عام 2007، التي لم يصدّق عليها لبنان حتى الآن، ولم يسلّمها للأمم المتحدة، وهي تُعَدّ من ثمّ غير معترف بها دولياً.
لماذا وافق لبنان إذاً على المفاوضات ولم يلجأ للتحكيم الدولي أو قانون البحار؟
أشار تقدير المركز إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة استغلتا أوضاع لبنان السياسية والاقتصادية الصعبة لدفعه إلى الموافقة على الدخول في مسار تفاوضي بشأن ترسيم حدوده البحرية ومنطقته الاقتصادية الخالصة من دون أي مرجعية أو إطار زمني أو ضمانات للوصول إلى حقوقه التي يكفلها القانون الدولي، وبعد أن ظل يرفض ذلك لأكثر من 10 سنوات.
وأوضح في هذا الصدد أنه لا يوجد ربط ملزم بين المسارين البري والبحري، ولا إطار زمني للمفاوضات، منبهاً إلى أن الاتفاق لا يشير إلى أي مرجعية لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مثل قانون البحار لعام 1982، ما يجعلها خاضعة كلياً لموازين القوى والضغوط التي يمكن ممارستها على لبنان. وأضاف كذلك أن الاتفاق لا يطرح أي بدائل في حال فشل المفاوضات بين الطرفين، كالاتفاق على التوجه إلى التحكيم الدولي.
وخلص إلى أنه يبدو واضحاً أن قرار لبنان بخصوص المفاوضات، الذي يُعَدّ بمنزلة قبول بالشروط الإسرائيلية، قد اتُّخذ من منظور مصالح الطبقة السياسية اللبنانية التي تتعرض لضغوط داخلية وخارجية شديدة، وقد تكون بذلك فتحت الباب واسعاً أمام الابتزاز الإسرائيلي هذه المرة.

ذات صلة

الصورة
سوق الخان حاصبيا3- العربي الجديد

مجتمع

سوق شعبي يقصده التجار والباعة والمتسوقون لما فيه من تنوع وأسعار تناسب فقير الحال والميسور على حدّ سواء... إنّه سوق الخان، الذي يقع في مدينة حاصبيا، جنوبي لبنان
الصورة
فلسطينيون يتظاهرون ضد زيارة بومبيو (العربي الجديد).jpg

سياسة

نظم فلسطينيون اليوم الأربعاء، بعضهم يحملون الجنسية الأميركية، تظاهرة ضد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لمدينة البيرة الفلسطينية
الصورة

سياسة

حتى اللحظة ليست واضحة لتجار شارع صلاح الدين في القدس، وهو شريان الحركة التجارية في المدينة المقدسة، طبيعة المخطط التهويدي الاستيطاني الذي تعتزم بلدية الاحتلال في القدس تنفيذه في الشارع المذكور من خلال تحويله إلى ممر مفتوح للمشاة فقط.
الصورة

سياسة

التقى وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، اليوم الأربعاء، بوزير خارجية دولة الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي في القدس المحتلة، وذلك بعد أن وصل على رأس وفد بحريني في أول زيارة رسمية لمسؤول بحريني إلى دولة الاحتلال.