وزير خارجية مصر يدعم الحراك الخارجي من لبنان لحل العقد الحكومية

07 ابريل 2021
الصورة
شكري: مصر ستواصل دعمها للبنان خلال المرحلة المقبلة (لودوفيك مارين/فرانس برس)
+ الخط -

تتكثف الجهود الخارجية تجاه لبنان لإحداث خرق في جدار الأزمة الحكومية وحل العقد الداخلية، متسلحة بضغوط دولية وعربية تُمارس على القوى السياسية، عبر ربط الدعم بمختلف أشكاله بتشكيل حكومة جديدة مؤلفة من وزراء أصحاب اختصاص تضع برنامجاً إصلاحياً بات بمثابة الفرصة الأخيرة للإنقاذ. هذه الرسالة حملها وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال زيارته إلى لبنان اليوم، الأربعاء، حيث يلتقي عددا من المسؤولين اللبنانيين.

وتؤكد الرسالة على "دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبنان والشعب اللبناني، ووضع إمكاناته للمساعدة في تذليل العقبات التي تحول دون تشكيل الحكومة وفق الأصول، من دون أن يلامسَ ذلك التدخل في الشؤون الداخلية، على أن يلاقيه المعنيون في لبنان بالتوافق، وإدراك خطورة الأزمة الاقتصادية والنقدية ومخاطرها، وضرورة تشكيل حكومة لحمل الخارج على دعم البلاد".

أسف وزير الخارجية المصري للانسداد السياسي الذي لا يزال قائماً

وبدأ شكري على رأس وفد مصري، اليوم، زيارة إلى لبنان، استهلها بلقاء الرئيس اللبناني ميشال عون في قصر بعبدا، مقرّ رئاسة الجمهورية، حيث جرى البحث في نقاط الخلاف الحكومية، والملفات السياسية، والوضع الراهن داخلياً، والأزمات المتراكمة.

وقال شكري بعد الاجتماع بعون، إنه سيعقد جملة لقاءات مع المكونات السياسية المختلفة في لبنان لينقل "رسالة تضامن ودعم من مصر لخروج لبنان من أزمته، وتشكيل حكومة بما يفتح الباب أمام الدعم الإقليمي والدولي، ويؤدي إلى تحقيق المصلحة المشتركة لدول المنطقة وفي المقام الأول للشعب اللبناني".

وأكد أن "الإطار السياسي يحكمه الدستور واتفاق الطائف (الذي وقع في مدينة الطائف السعودية عام 1989 وأنهيت بموجبه الحرب الأهلية)"، مشدداً على "أهمية الالتزام الكامل بهذه الدعائم الرئيسية للاستقرار". وتابع أنّ "مصر ستبذل كلّ الجهود وتواصل دعمها للبنان خلال المرحلة المقبلة".

وأسف وزير الخارجية المصري "للانسداد السياسي الذي لا يزال قائماً منذ ثمانية أشهر"، مشدداً على "أهمية بذل الجهود لتكوين وتشكيل حكومة من الاختصاصيين القادرين على الوفاء باحتياجات الشعب اللبناني". وتابع أنّ "الاستقرار مهمّ، كما للبنان كذلك للمنطقة ومصر، حيث الارتباط وثيق على المستوى السياسي والشعبي بين البلدين".

من جهته، أعرب الرئيس اللبناني عن أمانيه أن تثمر الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة عن نتائج إيجابية "ولا سيما إذا ما توافرت إرادة حقيقية للخروج من هذه الأزمة من خلال اعتماد القواعد الدستورية والميثاقية التي يقوم عليها النظام اللبناني وبالتعاون مع جميع الأطراف اللبنانيين من دون إقصاء أو تمييز".
وشدد الرئيس عون بحضور الوزير المصري على دقة المهمات التي ستلقى على عاتق الحكومة الجديدة، ولا سيما في مجال الإصلاحات الضرورية التي يلتقي اللبنانيون والمجتمع الدولي في المناداة بها والعمل على تحقيقها، وفي مقدمها التدقيق المالي الجنائي لمحاسبة الذين سرقوا أموال اللبنانيين والدولة على حد سواء.
ومن قصر بعبدا، انتقل إلى منطقة عين التينة في بيروت، للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي، على أن يستكمل جولته على القادة السياسيين، ومن ضمنهم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري.
وقالت مصادر مقربة من بري، لـ"العربي الجديد"، شريطة عدم ذكر اسمها، إنّ رئيس البرلمان "وضع وزير خارجية مصر في أجواء مبادرته الحكومية، وأهمية حصول تسوية سياسية تساعد على كسر الجمود، وتؤدي إلى ولادة حكومة تبدأ العمل سريعاً على برنامج إصلاحي وفق المبادرة الفرنسية، بما يعيد الدعم الخارجي إلى لبنان ويساعد في النهوض من جديد، وخصوصاً اقتصادياً".
وتشمل جولته القادة السياسيين، ومن ضمنهم رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ورئيس "حزب الكتائب اللبنانية" سامي الجميل، ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، على أن يتصل برئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع المصاب بفيروس كورونا، ويختتم زيارته بلقاء مع الحريري، ويعقد بعد ذلك مؤتمراً صحافياً، علماً أنّ عون سيتوجه بكلمة مساء اليوم للبنانيين.
ولوحظ أن جولة الوفد المصري لن تشمل حتى الساعة رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، وهو ما يوضع في إطار الانزعاج المصري من التعطيل الذي يمارسه باسيل في الملف الحكومي، ومن بوابة إيصال هذه الرسالة للضغط باتجاه حلحلة العقد الحكومية التي يتهم بافتعالها. كذلك، غاب عن الجدول أي لقاء مع "حزب الله" أو ممثلين عنه، كما لن تشمل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.
ونقل شكري للرئيس بري "رسالة تضامن مصر مع لبنان في هذه الآونة والقلق الذي يراودنا في مصر وعلى المستوى الإقليمي والدولي لاستمرار الأزمة السياسية ولأهمية العمل بكل اجتهاد وبكل سرعة لتشكيل حكومة اختصاصيين للخروج من هذه الأزمة واضطلاعها بمسؤولياتها كاملة لتوفير الخدمات لإجراء الإصلاح المطلوب لمواجهة التحديات الراهنة، من ضمنها التحديات المتصلة بوباء كورونا وتحديات الأوضاع الاقتصادية".

معلومات عن توجّه رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل، إلى باريس

وفي إطار الجهود الدولية نفسها، أفيد عن توجّه باسيل (وهو صهر رئيس الجمهورية)، إلى باريس، حيث يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اجتماع من شأنه أن يمهد للقاء مع الرئيس المكلف سعد الحريري. بيد أنّ أوساط "التيار" أكدت لـ"العربي الجديد"، أنّ الأمور لم تحسم بعد، وليس هناك أي شيء رسمي أو نهائي حتى الساعة. علماً أنّ أوساط الحريري سبق أن عمّمت رفض الرئيس المكلف لقاء باسيل، واقتصار مشاوراته مع عون في الملف الحكومي، وهو لا يريد تكرار تجارب الماضي وخصوصاً لناحية التسوية مع باسيل.

وكان الحريري قد أعلن، أمس، أنه تبلّغ من السفير البابوي في لبنان جوزيف سبيتيري بأن البابا فرنسيس سيستقبله في الفاتيكان بتاريخ 22 إبريل/نيسان الحالي، بعدما تقدّم الحريري بطلب اللقاء قبل حوالي أسبوعين. وسيشمل برنامج زيارته لقاءً أيضاً مع وزير الدولة (رئيس الوزراء في الفاتيكان) الكاردينال بيترو بارولين.
ودخل الفاتيكان أيضاً على خط الوساطات لتذليل العقبات، وحثّ المسؤولين اللبنانيين على ضرورة تشكيل حكومة ووضع حدٍّ للمماطلة في ظلّ تفاقم الأزمات وارتفاع حدّة خطورتها وانعكاساتها السلبية على لبنان، ومحاولة المساعدة على إيجاد صيغة توافق حكومية، وهو يتابع عن كثب المبادرة التي يعمل عليها أيضاً البطريرك الماروني بشارة الراعي وحركته تجاه الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري للتوافق وكسر الجمود وتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.

المساهمون