وزير العدل الإسرائيلي من المغرب: "علاقاتنا دافئة وصداقتنا راسخة"

وزير العدل الإسرائيلي من المغرب بزيارة تطبيعية: "علاقاتنا الأمنية دافئة وصداقتنا راسخة"

26 يوليو 2022
ينشط تبادل الزيارات بين المغرب وإسرائيل (جاك غويز/ فرانس برس)
+ الخط -

تتواصل زيارات مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي للمغرب، عقب توقيع اتفاق التطبيع، وحلّ في المملكة أمس وزير العدل الإسرائيلي، جدعون ساعر، الذي استهل زيارته بكتابة مقال نُشر اليوم الثلاثاء، تحدّث فيه عمّا وصفه بـ"العلاقات الأمنية الدافئة والصداقة الراسخة"، وقال إنّ العلاقات بين الجهازين الأمنيين الإسرائيلي والمغربي، مكنت من ترسيخ الأمن في المنطقة ضد التهديدات المشتركة.

ورأى ساعر، الذي يتولى أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، في مقال نشره بصحيفة "الأحداث المغربية" ومجلة "لوبسيرفاتور" المغربيتين اليوم، أن "المغرب وإسرائيل ملتزمان هذه العلاقة، وحريصان على محاربة كل من تسوّل له نفسه ضرب استقرارهما وأمنهما". وأضاف: "سنواصل تطوير التعاون الدبلوماسي والأمني بين البلدين في محاربة الإرهاب والأطراف الداعية إليه، من أجل تعزيز الاستقرار في المنطقة".

وشدد على "التزام إسرائيل تعميق علاقاتها مع المملكة المغربية لخير الشعبين، اقتصادياً وثقافياً وفي مجالات القانون والعدالة والأمن. هذه الصداقة الراسخة في جذور مشتركة للإيمان والممتدة نحو السلام والعدل، ستظل نبراسنا الموجه، معاً، نحو آفاق أوسع وإنجازات أكبر"، على حد تعبيره.

وقال إن المغرب وإسرائيل حريصان على هدف واحد، هو المشاركة في جهود المنتظم الدولي وتبني قيمه الأساسية معاً، قائلاً: "الدولتان تتخذان دائماً مواقف إيجابية بخصوص إحلال السلام والاستقرار الإقليمي، ومحاربة التطرف والإرهاب. فوق هذا وذاك، تسهّل مكانة الديانة اليهودية والجالية اليهودية في المغرب، منذ القدم، دوام العلاقات الطيبة مع دولة إسرائيل، وتمهد لعلاقات أكثر دفئاً بين الشعبين، وليس فقط بين القادة والحكومتين".

وكان الوزير الإسرائيلي قد حل أمس الاثنين بمطار العاصمة الاقتصادية للمغرب، الدار البيضاء، في أول زيارة رسمية من نوعها منذ إعلان استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020، فيما ينتظر أن يجري خلال الساعات المقبلة مباحثات مع مسؤولين مغاربة.

وحلّ في المغرب خلال الأيام الماضية عدد من المسؤولين الإسرائيليين، كان آخرهم رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، الذي أجرى الأسبوع الماضي محادثات مع مسؤولين عسكريين مغاربة خصت بالأساس إقامة مشاريع في الصناعات الدفاعية في المغرب، والعمل المشترك على مستويات عدة، وخاصة من خلال التنسيق والتكوين والتدريب وتبادل الخبرات والمهارات.

ومنذ توقيع اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل برعاية أميركية أواخر عام 2020، تسير العلاقات بين البلدين في منحىً تصاعدي، توّج بزيارات وزراء إسرائيليين للمغرب وتوقيع اتفاقيات تعاون عدة.

إلى ذلك، أعلن وزير العدل الإسرائيلي أنه سيلتقى نظيره المغربي عبد اللطيف وهبي، ليوقّعا معاً اتفاقاً مشتركاً يهدف إلى تعزيز التعاون بين منظومتي العدالة في البلدين. وقال: "أتوقع أنّ استفادة الطرفين ستكون مهمة من خلال تبادل المعرفة والخبرات في المغرب وإسرائيل، بالإضافة إلى تطوير شراكة لفسح المجال أمام المزيد من التقدم في هذا المجال في المستقبل".

وبشأن منظومة العدالة، أوضح المسؤول الإسرائيلي: "سنناقش أيضاً خلال الاجتماعات المشتركة، مواضيع أعتبرها قريبة شخصياً مني، وطالما دافعت عنها داخل الحكومة الإسرائيلية، وتتعلق بتطوير آليات الدفاع العمومي، وتسهيل ولوج عموم المواطنين لمنظمة العدالة، والبحث عن بدائل للعقوبات الزجرية وغيرها، ولدي اقتناع تامّ بأن هذه الشراكة لا يمكن إلا أن تكون مفيدة ومثمرة، وأنّ بلدينا سيجنيان منها الكثير من الفوائد المباشرة".

وفي ختام مباحثات جمعت وزير العدل المغربي ونظيره الإسرائيلي، وقع المغرب مع إسرائيل مذكرة تفاهم تخص المجال القضائي، وفق ما ذكر بيان مشترك أشار إلى أن "الجانبين يعملان على تعزيز وتشجيع التعاون الثنائي في الميدان القانوني بناءً على أسس الاحترام المتبادل، المساواة والمنفعة المشتركة"، وأنه "تأسيساً على الإجماع المشترك، يقوم الجانبان بتحديد مجالات التعاون طبقاً للإمكانات المتاحة لهما".

ولفت البيان إلى أن الجانبين يعملان على تعزيز التعاون الثنائي في مجال القانون حول عدة مواضيع، ويتعلق الأمر بـ"ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية"، و"المساعدة القضائية الدولية في المادتين المدنية والجنائية"، وكذا "تعزيز آليات المساعدة القضائية في المساطر الجنائية".

ويتعلق الأمر كذلك بمواضيع تتعلق بـ"تعزيز العدالة، بما في ذلك المنتديات الافتراضية"، و"تحديث منظومة العدالة"، ثم "تكوين وتدريب أطر الإدارة القضائية"، و"إصلاح وتحديث تنفيذ العقوبات الجنائية وفقاً للمعايير الدولية".

ومن المواضيع أيضاً ذات الاهتمام المشترك، "التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة، الإرهاب، الاتجار بالبشر، غسل الأموال والفساد"، و"حجز ومصادرة متحصلات الجريمة".

وبخصوص أشكال التعاون، ذكر البيان: "يسعى الجانبان لتأسيس آلية تعمل على استشراف سبل التعاون وتفعيلها"، و"يمكن أشكال التعاون أن تشمل تبادل المعلومات والخبرات؛ وتنظيم اجتماعات عمل بين الخبراء وزيارات الوفود".

من جهة أخرى، ينص الاتفاق المشترك على أن الجانبين يعبران عن رغبتهما في الشروع في ورش رقمنة، تهدف إلى تقليص هوة الولوج إلى العدالة عبر استعمال التكنولوجيات، كذلك "يعتزم الجانبان عقد سلسلة اجتماعات وتداريب حول رقمنة المساطر القضائية، قصد تبادل معارفهما وخبراتهما في هذا المجال".

وعبّر الجانبان، في البيان المشترك، عن رغبتهما في "الانخراط في مشروع يخص استعمال المساطر القضائية والعقوبات البديلة، سواء تعلق الأمر بمساطر جنائية أو مدنية أو إدارية، وذلك بهدف تخفيف ضغط العمل بمحاكم وسجون البلدين".