منظمة حقوقية: 600 معتقل في تظاهرات مصر وبعضهم بـ"الملابس الداخلية"

29 سبتمبر 2020
الصورة
حملة اعتقالات عشوائية عقب المظاهرات الأخيرة في مصر (Getty)

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، منظمة حقوقية مصرية، الثلاثاء، إن "استمرار القبضة اﻷمنية بغلظتها، والزج بالبسطاء والأبرياء في غياهب السجون، لن يؤدي إلا للمزيد من الغضب، والرفض للسياسات الاقتصادية الظالمة، والممارسات القمعية المستفحلة في مصر".

وأضافت الشبكة في بيان "حتى أمس 28 سبتمبر/ أيلول 2020، تمكن محامو الشبكة العربية من رصد ما يقرب من 600 مواطن، تم عرضهم كمتهمين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 880 لسنة 2020، وهي أعداد مرشحة للتزايد بقوة؛ وكما هي العادة، فقد غابت البيانات الرسمية التي تفيد بأعداد المقبوض عليهم حتى الآن".

ورصدت الشبكة العربية التوسع الشديد للأجهزة اﻷمنية في دائرة الاشتباه، والقبض العشوائي على المواطنين، والذين يقطنون في قرى ومراكز وأحياء محافظات عدة، منها "القاهرة، الجيزة، الفيوم، المنيا، أسيوط، قنا، اﻷقصر، أسوان، الإسكندرية، السويس، الغربية والقليوبية".

وتابعت في بيانها "أبلغ العديد من المواطنين المتهمين أنه جرى احتجازهم لعدة أيام بمقرات جهاز اﻷمن الوطني، وأقسام الشرطة، وسجن الكيلو 10 على طريق القاهرة الإسكندرية، قبل عرضهم كمتهمين على نيابة أمن الدولة، والتي وجهت إليهم اتهامات قاسية، شملت: الانتماء إلى جماعة إرهابية، والاشتراك في تجمهر، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية".

بينما خصت نيابة أمن الدولة بعض المتهمين بإضافة تهمة "تمويل جماعة إرهابية"، ومنهم الطفلان حسين عبد الرؤوف، وعمره 15 عاماً، وأحمد صابر، البالغ من العمر 13 عاماً، والذي ما زال يدرس في الصف الثاني الإعدادي، بحسب الشبكة.

 

وزادت "كذلك رصد محامو الشبكة العربية وضعية الكثير من المتهمين، والتي توضح شدة فقرهم، وتردي أوضاعهم الاقتصادية، والاجتماعية، كما أن الكثير منهم من الأميين (لا يجيدون القراءة أو الكتابة)، وبالرغم من ذلك وجهت إليهم النيابة اتهاماً بنشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي!".

وواصلت الشبكة "بدت بشكل واضح حالة الرعب والفزع على وجوه المواطنين المعتقلين، فور إدراكهم أن نيابة أمن الدولة العليا تحقق معهم كمتهمين بالإرهاب، وقرر أغلب المتهمين أن القبض عليهم تم بطريق المصادفة، والعشوائية، بسبب المرور أو الوجود في نطاق أماكن الاحتجاج، وأنهم لا علاقة لهم بالاحتجاج، أو بغيره من أمور السياسة".

وشددت الشبكة العربية على حتمية التزام الأجهزة اﻷمنية باحتجاز من يُقبض عليه في الأماكن المخصصة لذلك قانوناً، وأن تكون لائقة إنسانياً وصحياً بصورة تحفظ لكل مواطن كرامته، وإنسانيته، نفاذاً لحكم المادة رقم 55 من الدستور المصري.

وتساءلت في استنكار: "كيف يمثل أحد المواطنين المتهمين للتحقيق، وهو لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية؟ ويظل قبل هذا محتجزاً لمدة أربعة أيام بذات حالته؛ ما اضطره لمناشدة المحقق، قائلاً: استرني؛ أي اسمح لي بارتداء أية ملابس، وهو ما اضطر المحقق السماح للمحامين بشراء (بنطال) له".

وأهابت الشبكة العربية بالنائب العام المصري التدخل السريع بإصدار قراره بإخلاء سبيل المقبوض عليهم، حفاظاً على حياة أسرهم المُهددة بالجوع؛ كون غالبيتهم من "عمال اليومية" شديدي الفقر، مستطردة "كما ينبغي على أجهزة الأمن التوقف عن التعامل مع مشاكل المواطنين، ومعاناتهم، بشكل بوليسي".

 

وختم بيان الشبكة: "الفقر والمعاناة لن يتوقفا بالقبض والتنكيل بالمواطنين البسطاء، بل بأن تنتهج الدولة سياسات اقتصادية، واجتماعية، أكثر عدالة؛ بحيث تكفل كرامة حقيقية للمواطنين".