قرارات جماعية بحبس معتقلي حراك مصر

22 سبتمبر 2020
الصورة
خرجت احتجاجات من مناطق استبعدتها التقارير الأمنية (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

بدأت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، فجر أمس الثلاثاء، إصدار قرارات متتابعة وجماعية بالحبس خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق بحق أعداد من المواطنين الذين اعتقلتهم الشرطة في أماكن متفرقة شهدت تظاهرات حاشدة تطالب برحيل النظام وإسقاط حكم وسياسات عبدالفتاح السيسي يومي الأحد والاثنين الماضيين. ورصدت "العربي الجديد" من اتصالات مع عدد من المحامين المنخرطين في الدفاع عن المعتقلين أنه تم اعتقال أكثر من أربعمائة شخص حتى الآن في الأحداث أحيل معظمهم إلى معسكرات الأمن المركزي وأحيل العشرات إلى مقار الأمن الوطني للتحقيق معهم. كما أصدرت النيابة حتى مساء أمس قرارات بحبس نحو خمسين مواطناً، عدد كبير منهم من المعتقلين في منطقة البساتين التي نالت النصيب الأكبر من التعامل الأمني الغليظ مع المواطنين خلال الأحداث بعد خروج التظاهرات فيها مساء الأحد 20 سبتمبر/أيلول.

تم اعتقال أكثر من أربعمائة شخص حتى الآن

وفي المرتبة الثانية يأتي المواطنون المعتقلون من قرى مركز أطفيح بالجيزة، حيث أحيل عدد لا يتجاوز العشرة منهم إلى نيابة أمن الدولة العليا، بينما هناك أكثر من مائتين وثلاثين مواطناً تم اعتقالهم من ست قرى في المركز، حيث تم إبلاغ ذويهم باحتجازهم بمعسكرين للأمن المركزي لحين إحالتهم للنيابة. وبحسب المصادر الحقوقية فإن أكثر من ثلاثين معتقلاً مثلوا أمام النيابة تم القبض عليهم من أماكن عملهم في البساتين ومناطق أخرى بالقاهرة كحدائق المعادي والدويقة ومنشأة ناصر ومدينة نصر. وهناك مجموعة أخرى من المعتقلين تم استيقافهم وتفتيشهم وهم في الطريق إلى القاهرة أو للخروج منها عائدين إلى محافظاتهم، من الإسكندرية والمنيا وقنا وأسيوط، ولم يشاركوا من الأساس في الأحداث.
وذكرت المصادر أنه يمكن تقسيم المجموعات التي تعرض تباعاً على النيابة إلى ثلاث. الأولى تضم معتقلين ومعتقلات تم القبض عليهم من منازلهم أو من الشوارع خلال حملات الاستيقاف والتفتيش الواسعة التي سبقت إحياء الذكرى الأولى لتظاهرات سبتمبر، بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو تفاعلهم مع دعوات إلكترونية للتظاهر. وجميع الأحراز التي تم مواجهتهم بها قدمتها الشرطة من أجهزة الهواتف والكمبيوتر المحمول المملوكة لهم، وبالتالي لم يتم تفتيشهم أو القبض عليهم بطريقة قانونية سليمة، لكن النيابة تغاضت عن تلك الدفوع القانونية وأمرت بحبسهم.

والمجموعة الثانية -وهي الأكبر- تضم المعتقلين الذين تم القبض عليهم خلال التظاهرات والساعات التالية لها والتي شهدت إغلاق قوات الأمن جميع الطرق المؤدية إلى منطقة البساتين جنوب القاهرة، والواصلة بينها إلى الضواحي المجاورة، وكذلك قريتي الكادية وصول وبعض العزب المجاورة لها بمركز أطفيح. وتواجد الأمن بصورة مكثفة في شوارع وحارات البساتين وتم إطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي بشكل عشوائي منذ صباح الاثنين، وعلى فترات، لإرهاب المواطنين، وعندما عاد الأهالي في بعض المناطق للتظاهر ومناوشة قوات الأمن رداً على الانتهاكات التي ارتكبتها القوات بحق المواطنين، والتضييق عليهم، انطلقت مجموعات أمنية ملثمة لإغلاق معظم المحال التجارية وجميع المقاهي بالقوة، لمنع التجمعات في جميع أنحاء الحي، ومنع المواطنين من الخروج واستيقافهم عند الدخول، واستيقاف جميع سيارات الأجرة الداخلة والخارجة من المنطقة وتفتيش الركاب.
أما المجموعة الثالثة فهي تضم المواطنين الذين استوقفوا من الشوارع يومي الاثنين والثلاثاء بعد الأحداث، ومعظم هؤلاء مغتربون من خارج القاهرة، وبعضهم عمال وموظفون بسطاء ولم يتمكنوا من التواصل مع ذويهم، بحسب المصادر.
وفتحت النيابة العامة حتى الآن قضيتين اثنتين لجميع المعتقلين، حيث يتوقع أن يتم تقسيمهم حسب الانتماءات والبيانات التي تظهر في تحريات الأمن الوطني. وينتظر أن تكون التهمة الرئيسية لإحدى القضايا الانتماء لجماعات محظورة والسعي لقلب نظام الحكم والتحريض على التظاهر وبث الشائعات وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكون التهمة الرئيسية في قضية أخرى هي التجمهر والتظاهر بدون تصريح.

توقع مصدر أمني مطلع استمرار حملات الاعتقال في المناطق التي شهدت تظاهرات

وفي السياق توقع مصدر أمني مطلع في تصريحات لـ"العربي الجديد" استمرار حملات الاعتقال في المناطق التي شهدت تظاهرات وغيرها خلال الأيام العشرة المقبلة. وجاءت أحداث الأحد لتؤكد الخطورة التي يواجهها النظام المصري من مناطق تستبعد التقارير الأمنية والمخابراتية أن تشهد أي توتر شعبي. ففي العام الماضي كانت التظاهرات متركزة بشكل كبير في المناطق الحضرية وخصوصاً في وسط العاصمة والإسكندرية والسويس والمحلة ودمياط ومدن الصعيد الكبرى، أي المناطق التي اعتادت الأجهزة خروج المواطنين بها في أي حراك شعبي. ولذلك كان التركيز الاستباقي للأجهزة الأمنية منصباً هذه المرة -ومنذ أسبوع تقريباً قبل يوم الأحد- على تقييد حركة المواطنين وتخويفهم في تلك المناطق، متعمدة بث رسائل الترهيب المعتادة. وعلى النقيض من هذه الاستعدادات، تعرضت وزارة الداخلية لصفعة مبكرة من قرية الكداية بمركز أطفيح، التي لم تكن تتواجد فيها مع بداية الأحداث إلا سيارة دورية واحدة تقف باستمرار على مدخل القرية، وهي قرية خالية تقريباً من قيادات التيار الإسلامي السياسي، ثم تفاقمت الأوضاع في ضاحية البساتين التي تعتبر من أكثر مناطق محافظة القاهرة معاناة مع ملف التصالح في مخالفات البناء.

المساهمون