مصر: إدراج معتقلي سبتمبر في القضية 880

22 سبتمبر 2020
الصورة
وجهت لهم النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية (فرانس برس)
+ الخط -

رصدت "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان" -منظمة مجتمع مدني مصرية-القبض على عدد من المواطنين المصريين على خلفية الدعوة للتظاهر يوم 20 سبتمبر/أيلول، وضمهم في قضية رقم 880 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وظهر بالأمس كل من هويدا أحمد حسين ربيع (57 عاما – كاتب أول على درجة مدير بوزارة التربية والتعليم)، وغانم سالم حامد عوض (37 عاما – راعي أغنام)، وجبر غريب علي كريم (20 عاما – فرد أمن في الشركة المصرية البريطانية)، بنيابة أمن الدولة بعد إخفائهم لمدد راوحت بين يومين وأربعة أيام على التوالي، حيث تم التحقيق معهم وضمهم للقضية 880 لسنة 2020 أمن دولة، بعدما وجهت لهم النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها ونشر وإذاعة أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التحريض على التظاهر يوم 20 سبتمبر/أيلول، بالتوازي مع دعوة الفنان والمقاول محمد علي لتظاهرات احتجاجية في اليوم نفسه.

وكانت السلطات الأمنية قد ألقت القبض على هويدا يوم 15 سبتمبر/أيلول 2020 من منزلها بمحافظة الإسكندرية، حيث تم احتجازها لمدة 4 أيام بمقر الأمن الوطني في أبيس، ثم نقلت إلى قسم شرطة البيطاش ومنها إلى نيابة أمن الدولة.

وتم إلقاء القبض على هويدا على خلفية نشرها عددا من المنشورات على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" والمعارِضة لقرارات السلطات المصرية، ومنها قانون المباني الجديد، ومنشورات أخرى تدعو فيها إلى التظاهر يوم 20 سبتمبر/أيلول، وهي الاتهامات التي وردت في محضر التحريات الخاص بها.

وأقرت هويدا أثناء التحقيق معها بكتابتها للمنشورات الخاصة بمناهضة النظام ومعارضة قانون المباني الجديد، لكنها نفت علاقتها بالمنشورات الخاصة بالتحريض على التظاهر يوم 20 سبتمبر/أيلول، التي تم نشرها في يوم 17 سبتمبر، أي بعد إلقاء القبض عليها بيومين، حيث أقرّت هويدا بأن هاتفها كان بحوزة قوات الأمن منذ إلقاء القبض عليها يوم 15 سبتمبر.

كما ألقت قوات الأمن القبض على كل من جبر وغانم في يوم 17 سبتمبر/أيلول من منزليهما بمحافظة الإسكندرية، وتم إخفاء جبر لمدة يومين في مكان غير معروف، وغانم لمدة يومين أيضًا بمقر أمن الدولة في أبيس.

يذكر أن المنشور الذي كتبه غانم على "جروب ثوار الإسكندرية" والذي يهاجم فيه الإعلامي معتز مطر، كان من أدلة إثبات التحريات.

أما جبر، فقد ألقي القبض عليه على خلفية مشاركته في التحضير وحديثه مع أصدقائه للتظاهر يوم 20 سبتمبر/أيلول، وهو الأمر الذي لم ينكره جبر أثناء التحقيق معه في النيابة، حيث أقر بأنه كان يرغب في المشاركة بمظاهرات يوم 20 سبتمبر اعتراضًا منه على قانون المباني الجديد وإزالة مخالفات البناء التي تمت في منطقة الحزام الأخضر بالإسكندرية.

كما أكد كل من هويدا وجبر وغانم تعرضهم للتعذيب أثناء أيام احتجازهم قبل عرضهم على النيابة، حيث أكدت هويدا تعرضها للضرب في أماكن متفرقة من الجسم وللسب، كما تم تهديدها بإلقاء القبض على أبنائها وأحفادها في حال رفضها الاعتراف بالتحريض على التظاهر، أما غانم فقد تم تجريده من ملابسه وصعقه بالكهرباء، كما تعرض جبر للضرب في أماكن متفرقة من الجسد وللصعق بالكهرباء.

أكد كل من هويدا وجبر وغانم تعرضهم للتعذيب أثناء أيام احتجازهم قبل عرضهم على النيابة

 

وتم التحقيق مع الثلاثة المذكورين في التهم المنسوبة إليهم بنيابة أمن الدولة أول أمس، 20 سبتمبر/أيلول 2020، وفي نهاية الجلسات تقرر حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية 880 لسنة 2020 أمن دولة.

وكانت موجات الاحتجاج التي انطلقت مساء الجمعة 20 سبتمبر/أيلول 2019، بمثابة إنذار بتزايد الغضب الشعبي إزاء ممارسات النظام الحالي الاستبدادية، وغلقه كافة منافذ التعبير الحر واحتكاره المنابر الإعلامية، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وعلى أثرها ألقي القبض على أكثر من 4000 مواطن مصري، حسب تقديرات حقوقية، ما زال بعضهم رهن الحبس الاحتياطي حتى الآن، بموجب اتهامات ملفقة اعتمدت فقط على تحريات وهمية لجهاز الأمن الوطني، وأغلبهم تم إدراجهم على القضية رقم 488 لسنة 2019، والتي ضمت أيضا عددًا من الصحافيين والحقوقيين والسياسيين والمحامين، على خلفية اتهامات ملفقة ومكررة.

وبعد عام من هذه الاحتجاجات، وفي ظل استمرار وتصاعد الممارسات الاستبدادية ومزيد من غلق المنابر والمنافذ المستقلة للتعبير عن الرأي، ومع استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية هذا العام بل والأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية في ظل وباء كوفيد-19، ما زالت الحكومة المصرية لا تتفهم ولا تهتم بمعاناة المصريين، وتستحدث آليات لإضافة أعباء اقتصادية جديدة، مثل رسوم التصالح في مخالفات البناء، التي تسببت في غضب واحتجاج بعض المواطنين في بعض المحافظات كالجيزة والإسكندرية، خلال الشهر الجاري.

دلالات