مليشيات تفتعل الأزمات في سنجار لعرقلة تنفيذ اتفاقية تطبيع الأوضاع

17 نوفمبر 2020
الصورة
مدينة سنجار تشهد تصعيداً من قبل جماعات مسلحة (Getty)
+ الخط -

يكشف مسؤولون عراقيون في محافظة نينوى، شمالي البلاد، عن مخاوفهم من لجوء فصائل مسلحة في مدينة سنجار، غربي الموصل، لتحريك الشارع من أجل إفشال اتفاقية تطبيع الأوضاع في المدينة، والذي مر عليه أكثر من 40 يوماً دون أن تحرك الأطراف المتفقة عليه أيا من مقرراته بشكل عملي على الأرض.

ويقضي الاتفاق الذي أبرمته بغداد مع أربيل، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ولم يدخل حيز التطبيق بعد، بتطبيع الأوضاع في البلدة المتنازع عليها بين الطرفين، وإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني وفصائل "الحشد الشعبي" منها، لأجل إعادة النازحين، والبدء بخطوات إعادة إعمار المدينة بدعم واضح من بعثة الأمم المتحدة في بغداد. 

 ورعت الأمم المتحدة جانباً من مفاوضات التوصل إلى تفاهم حول الأوضاع في مدينة سنجار المضطربة منذ تحريرها نهاية عام 2015 من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي. وشهدت المدينة، خلال اليومين الماضيين، تصعيداً من قبل جماعات مسلحة نافذة فيها قامت بتحريك أنصارها وعناصرها ضد القوات الاتحادية العراقية ومسؤولين محليين، من خلال تنظيم تجمعات وتظاهرات قرب نقاط تفتيش وحواجز عسكرية ومحاولة التضييق على أفراد الأمن مع كل خطوة أمنية لهم بالمدينة.

ونجحت القوات العراقية في احتواء الاستفزاز المتعمد من قبلهم، وفقاً لمسؤول بمدينة الموصل قال لـ"العربي الجديد"، إن المليشيات المرتبطة بحزب العمال وكذلك بعض الفصائل المرتبطة بالحشد الشعبي لا تريد لاتفاق سنجار أن يتم وبدأت بافتعال المشاكل".

وأوضح المسؤول العراقي أن الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة والذي يتواجد بشكل غير شرعي كقوة أجنبية غير عراقية بالمدينة منذ سنوات، يرفض الخروج ويرفض أيضاً ترك المنازل والقرى المحيطة بالمدينة كي يعود أهلها وتحاول الآن اختلاق مشاكل ذات أبعاد قومية بالمدينة لتأجيل تنفيذ الاتفاق. 

وأجرى وفد من أهالي البلدة قبل عدّة أيام، لقاء مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وبحث معه تفاصيل الاتفاق"، وقال مسؤول مطلع، لـ"العربي الجديد"، إن "الوفد ضغط باتجاه تعطيل الاتفاق وعدم تنفيذه خلال الفترة الحالية".

وأكد أن "الفصائل المسلحة المتواجدة بالبلدة، بدأت تدفع باتجاه شحن الشارع في البلدة، لأجل تحريكه للخروج بتظاهرات واحتجاجات داخل البلدة، في حال تم الشروع بتنفيذ الاتفاق"، مبيناً أن "الشارع هو الآن ورقة ضغط أساسية، تستخدمها تلك الفصائل، لأجل إفشال الاتفاق".

وأشار الى أن "الحكومة لا تريد أن تكون بموقع المواجهة مع الشارع، سيما وأنها مقبلة على انتخابات برلمانية، وهو ما يتطلب هدوءا واستقرارا نسبيا".

ومازالت الفصائل المتنفذة في البلدة، تفرض سيطرتها عليها بشكل محكم، حتى أنها تمنع تنفيذ المشاريع فيها، إلا عن طريقها.

وقال القائم مقام البلدة، محما خليل، في بيان له، إن "تلك الجماعات، ما زالت تمنع تنفيذ أي مشروع خدمي في البلدة، وأنها تعيق بذات الوقت ملف الإعمار"، مؤكداً أن "الأهالي يريدون أن تطبق الحكومة اتفاق سنجار، بغية فرض السيطرة الأمنية على البلدة، وإعادة الاستقرار لها".

من جهته، أكد رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مجلس محافظة نينوى، المنحا بركات شمو، أنه "يجب أن تتم مغادرة جميع الفصائل المسلحة غير النظامية وغير الشرعية وحزب العمال الكردستاني أراضي سنجار، وأن يحترموا الاتفاق الرسمي بين بغداد وأربيل، حيال إعادة الاستقرار إلى البلدة".

وأكد، في تصريح لوكالات أنباء كردية محلية، أن "الاتفاق نص على أن يتولى الأمن في البلدة، الجيش والشرطة المحلية، وأن يتم الإشراف على الأمن الداخلي للبلدة من قبل جهازي المخابرات والأمن الوطني".  كما كشف عن "اجتماعات وتفاهمات مستمرة بين اللجان المشكلة بين بغداد وأربيل لأجل تطبيق الاتفاق بجميع بنوده، والتي من أبرزها إعادة الإدارة الشرعية لسنجار لإرساء الاستقرار الاجتماعي والمعيشي فيها".

 

المساهمون