مؤسسات فلسطينية ترفض إعلان الاحتلال إياها "منظمات إرهابية"

مؤسسات فلسطينية ترفض إعلان الاحتلال إياها "منظمات إرهابية" وتؤكد استمرارها بعملها

رام الله
جهاد بركات
23 أكتوبر 2021
+ الخط -

أعلنت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، التي أصدرت وزارة الأمن الإسرائيلي قراراً باعتبارها منظمات إرهابية أمس الجمعة، أنها ستستمر بعملها كالمعتاد وكأن قرار الاحتلال غير موجود، مؤكدة أنها ستدرس القرار بعناية مع المحامين والقانونيين لبحثه.
وعقدت المؤسسات، السبت، مؤتمراً صحافياً في رام الله، وسط الضفة الغربية، حول قرار وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، بحق ست مؤسسات مجتمع مدني والمستند إلى ما يعرف بقانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي الصادر عام 2016.
وقال مدير مؤسسة الحق، شعوان جباري، خلال المؤتمر، إن المؤسسات لم تبلغ بالقرار وجاء مفاجئاً، معتبراً أنه قرار سياسي وليس قراراً أمنياً، متحدياً الاحتلال بإثبات ادعاءاته، وأعاد شعوان القرار إلى سلسلة طويلة من الإجراءات وحملات التشهير بمؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية لإنهاء صوتها على المستوى الدولي، ووعد جبارين باستمرار المؤسسات بملاحقة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيليين. 
بدورها، أكدت مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، سحر فرنسيس، في كلمة لها، أن المنتظر من السلطة الفلسطينية والمتوقع منها أكبر من مجرد إصدار بيانات، معتبرة أن الدور الأساسي للسلطة هو الحماية وتثبيت السيادة؛ فالمؤسسات المستهدفة مسجلة كمؤسسات فلسطينية، مطالبة بموقف رسمي حازم بألا يتم التعاطي مع هذا القرار ليس فقط من المؤسسات الرسمية، ولكن أيضاً من البنوك والمجتمع وعلى صعيد كل أشكال العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة الفلسطينية.
ومن جانب آخر، قالت فرنسيس إن الملاحظ من هذا الاستهداف أنه يعبر عن قلق شديد من الاحتلال من هذه المؤسسات، ويعبر عن نجاح المجتمع المدني الفلسطيني في تغيير السياق والمصطلحات إلى ناحية وصم الاحتلال، والتطور من مجرد استخدام مصطلح الاحتلال إلى استخدام "الفصل العنصري، و"الأبارتايد"، إضافة إلى القلق من التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية.
بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية الفلسطيني للعلاقات متعددة الأطراف، عمار حجازي، في كلمة له، أن السلطة الفلسطينية لن تكتفي بالبيانات، مشيراً إلى وجود متابعة حثيثة مع المؤسسات الدولية المعنية حول كل ما تعرض له المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان، وأن السلطة الفلسطينية طالبت الدول بشكل مباشر بالوقوف مع هذه المؤسسات لأن ما تقوم به عمل أساسي وجوهري في السياق الوطني الشامل.
وطالب حجازي المجتمع الدولي والمسؤولين الدوليين وتحديداً الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان بموقف واضح، خاصة أنهم مطلعون على ما حصل مع المجتمع المدني من اعتداءات سابقة، وقال: "نتوقع من الاتحاد الأوروبي والفاعلين الدوليين رفضا مطلقا لهذا القرار، لأن أي تعاطٍ معه ستترتب عليه مواقف من الحكومة الفلسطينية كرد، لأن هذا التعاطي سيعرض الناشطين والفاعلين في المجتمع المدني الفلسطيني للخطر"، وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الفاعلين في المجتمع المدني الفلسطيني.
وحول تفعيل ملف الجنائية الدولية، قال حجازي "إن العمل مع المحكمة لم ينته، وجزء مما تتعرض له هذه المؤسسات هو بسبب عملها مع الجنائية الدولية، وفضح ممارسات الاحتلال وتحديدا في مجال عملها بما يتعلق بالأطفال والنساء وهي قضايا تأخذ طابع اهتمام عالمي على مستوى الأمم المتحدة".
وأضاف حجازي: "عندما ننظر إلى المستهدفين من هذه الحملة نرى تأثيرهم على المستوى الدولي، وجزء مما يحصل له علاقة بمجلس الأمن وتسجيل جيش الاحتلال الإسرائيلي على قوائم سوداء متعلقة بمنتهكي حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة".

وفي إجابة على سؤال صحافي حول ما ستقدمه السلطة لحماية العاملين في المؤسسات، قال حجازي: "دعونا نعترف بأننا جميعا والسلطة نفسها وأنا الذي أجلس أمامكم حين أعود من لاهاي توقفني المخابرات الإسرائيلية وتستجوبني، ماذا تفعل السلطة؟ المسألة أننا ككل كمجتمع وحكومة لا نعيش وهماً، ندرك أن هذا الاحتلال متسلط ويقضم أرضنا ويسرق ثرواتنا ويقتل أبناءنا ولا نملك أدوات للدفاع عن أنفسنا ولذلك نتوجه للمجتمع الدولي للمطالبة بتوفير حماية للشعب الفلسطيني، من واجبنا أن نقدم ونسعى لتوفير كل ما يمكننا من إمكانيات لحماية هؤلاء العاملين لكن المسؤولية الأساسية تقع على الاحتلال فهو المسؤول الأول والأخير عن سلامة وحقوق الناس في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ذات صلة

الصورة
حملة لم الشمل حقي في فلسطين 1 (العربي الجديد)

مجتمع

تزداد تساؤلات وتخوّف الفلسطينيين والعرب القاطنين في فلسطين المحرومين من بطاقات الهوية الفلسطينية أو الذين يُعرَفون بطالبي لمّ الشمل. ولا يخفي بعض منهم خيبة أمله، بعدما كانوا قد استبشروا خيراً في أغسطس/ آب الماضي.
الصورة
المطبخ في مواجهة البطالة

مجتمع

تحاول العديد من النساء الفلسطينيات التغلّب على واقعهن السيئ في قطاع غزة، وصناعة واقع يمكنهنّ من الانتصار على شبح الفقر والبطالة، الذي يخيّم على مختلف مناطق القطاع، فاتجهن إلى تحويل مطابخهن إلى مصدر للرزق.
الصورة
سحر فرنسيس مديرة مؤسسة الضمير

سياسة

كشفت المحامية سحر فرنسيس، مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، أن دولة الاحتلال لا تملك إثباتات ضد المؤسسات الفلسطينية، مشيرة إلى أن إسرائيل ستعرض ملفاً سرياً على الإدارة الأميركية والدول الأوروبية الأخرى.
الصورة
منتزه سوسيا في مسافر يطا.. حينما يحارب الاحتلال الترفيه

مجتمع

يحاول أهالي مسافر يطا، التي تضم 35 قرية بين تجمّعين فلاحي وبدوي، جنوب الخليل، جنوب الضفة الغربية، خلق متنفس لأطفالهم وعوائلهم لتخفيف وطأة الاعتداءات اليومية ومحاولات التهجير الممنهجة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضدهم.

المساهمون