لبنان: سيناريوهات لقاء عون والحريري "الحاسم" حكومياً

09 ديسمبر 2020
الصورة
ترقب لنتائج اجتماع عون والحريري في بعبدا (حسين بيضون)
+ الخط -

لم تعد السيناريوهات المرسومة للقاء "الحاسم"، اليوم الأربعاء، بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري في قصر بعبدا الجمهوري كثيرة، فإمّا أن يقدّم الحريري رسمياً تشكيلة وزارية لرئيس الجمهورية مؤلفة من 18 وزيراً يرمي من خلالها الكرة في ملعب الرئاسة الأولى، ويزيد الشرخ بينه وبينها، أو يقرّر عون ملاقاة الحريري في منتصف الطريق والتخلّي عن "نوايا الثلث المعطّل" لتسهيل ولادة الحكومة، أو يخرج الحريري بأجواءٍ سلبيةٍ تضع البلاد ومعها المبادرة الفرنسية في مجهول خطير، وفق ما يؤكد مصدرٌ قيادي في "تيار المستقبل"، لـ"العربي الجديد".

ويشدّد المصدر، على أنّ السيناريو الرابع يكمن في اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة، في خطوةٍ يتردّد كثيراً في اتخاذها لمعرفته المُسبقة بتداعياتها التدميرية على مختلف الصعد.

وتتصارع القوى السياسية في لبنان على الحصص والمقاعد الوزارية لاستكمال سياسات الهدر والفساد ونهب حقوق وأموال الشعب اللبناني، في وقت تواجه البلاد أخطر أزمة معيشية واجتماعية، في ظلّ الاتجاه إلى ترشيد دعم البنك المركزي لمواد وسلع أساسية في حياة المواطن تطاول الدواء والمحروقات والطحين ولقمة عيش الفقير.

ولا تزال الأسعار تحلّق ارتفاعاً ويتحكّم بها جشع التجار وكارتل السوق السوداء، بانتظار نتائج ورشات العمل التي تقوم بها حكومة تصريف الأعمال والتي تعقد على وقع تحركات خجولة نسبياً في الشارع اللبناني اعتراضاً على سيناريو ترشيد الدعم الذي يتزامن أيضاً مع رفع جامعات خاصة أقساطها وفق سعر صرف 3900 ليرة بينما لا يزال سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة لبنانية للدولار.

ويقول النائب نزيه نجم (ينتمي إلى تيار المستقبل برئاسة الحريري)، لـ"العربي الجديد"، إنّ "اللقاء اليوم قد يكون مثل سابقاته من حيث النتائج، طالما أنّ هناك من يضع مصلحته الخاصة قبل مصلحة البلد، وطالما هناك فريق همّه الأساسي استمراريته في الحكم، وهمّنا نحن أن نبنيَ البلد". ويختصر النائب نجم، العقد الموجودة بـ"الثلث المعطّل" الذي يتمسّك به فريق رئيس الجمهورية.

في هذا الإطار، يوضح الدكتور في القانون الدولي، المحامي أنطوان صفير، لـ"العربي الجديد"، أنّه "في الدستور، ما من شيء اسمه ثلث معطّل، حيث إن كلمة التعطيل تعني أن هناك خلافاً سيحصل، وسيكون هناك موالاة ومعارضة على طاولة مجلس الوزراء ما من شأنه أن يعيق عمل السلطة الإجرائية، وهذا اختراعٌ سياسيٌّ يتعلّق بسوء استعمال النص الدستوري الذي ينصّ على استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة عندما يستقيل أكثر من ثلث أعضائها".

في المقابل، وبعكس أجواء النائب نجم التي يضعها في خانة "التشاؤمية"، يقول عضو "تكتل لبنان القوي" (يرأسه صهر عون النائب جبران باسيل)، النائب أسعد درغام، لـ"العربي الجديد"، إنّ "اللقاء اليوم بين الحريري وعون معوّل عليه أن يكون حاسماً، ويُحكَى بأجواءٍ إيجابية على أمل الحلحلة وتتخذ مصلحة لبنان أولاً والوصول إلى حلٍّ يرضي جميع الأطراف لتشكيل حكومة انطلاقاً من روحية المبادرة الفرنسية والإصلاحات المطلوبة".

ويلفت درغام، إلى أنّ "المقاربة اليوم مختلفة عن المقاربات السابقة التي طرحها الحريري، وهناك حلحلة لبعض العقد الوزارية منها عدد الوزراء الذي تخطّيناه، باعتبار أن فريق رئيس الجمهورية كان يتمسك بحكومة بأكثر من 20 وزيراً، وعلينا ألا ننسى أنّّ رئيس الجمهورية دستورياً يوقع مرسوم تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف وهو شريك فعلي وأساسي في الملف الحكومي، وعليه حكماً الاطلاع على كلّ الأسماء الوزارية ومن مختلف الطوائف"، مشيراً إلى أنّ "عون متعاون وهمّه الأساسي تشكيل حكومة تقوم بالإصلاحات المطلوبة، وإنقاذ الشعب اللبناني". ونفى كل اتهام يطاول الرئيس عون والنائب جبران باسيل بأنهما "يريدان الثلث المعطّل أو حتى إيصال مستشاري باسيل إلى الحكومة".

من جهته، يرى النائب محمد خواجة، عضو "كتلة التنمية والتحرير" (يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري)، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن "لا سيناريوهات ممكن أن نتوقعها من اللقاء، ولم يعد بإمكاننا تقدير الأجواء، وأصبحنا للأسف حذرين بمقاربتنا للملف الحكومي، ولكن الأمر الثابت يتمثل في ضرورة تشكيل حكومة في ظلّ المصائب الاجتماعية الراهنة".

ويلفت خواجة، إلى أنّ "أكثر من 10 لقاءات عقدها الرئيسان عون والحريري وكان الأمل بتشكيل الحكومة خلال أسبوعين كحدٍّ أقصى، وناشد الرئيس نبيه بري تشكيلها قبيل الانتخابات الأميركية لعدم أخذ لبنان وربط مصيره بأي استحقاق خارجي، ومع ذلك، لا نزال أمام حكومة تصريف أعمال تعمل بنطاق ضيق في ظل ظروف أكثر من استثنائية تمرّ بها البلاد". وشدد على أنّ "الحلّ يكمن بالجلوس سوياً والخروج اليوم قبل الغد بتشكيلة وزارية معيارها الأساسي الكفاءة والخبرات العالية والسيرة الحسنة".

ويعتبر خواجة أنّ "العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة أساسها تركيبة النظام الطائفي، والكيديات السياسية وفقدان الثقة، وغياب الحسّ بالمسؤولية، وقد يكون هناك أفرقاء لا يريدون تشكيل الحكومة في ظلّ الأزمات الموجودة وعلى رأسها ملف الدعم، الذي يعد بمثابة قنبلة اجتماعية، حتى حكومة تصريف الأعمال تريد أن تغادرَ قبل أن تنفجر بها ومعها غضب الشارع".

من جهة ثانية، وقبيل الزيارة الثالثة التي يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القيام بها إلى لبنان الشهر الجاري، يشيد خواجة بالإصرار الفرنسي على تشكيل الحكومة، وعدم التراجع أو التخلي عن المبادرة الفرنسية.

ويستطرد قائلاً: "علماً أنّ فرنسا ليست بجمعية خيرية ولها مصالحها أيضاً وإنجازات تريد تحقيقها في البحر المتوسط، ولكن لا إصرار داخلياً على تشكيل الحكومة ومشاكلنا هي الأساس هذه المرّة".

ويردف: "علماً أن هناك في الخارج منْ لا يريدون تشكيل حكومة، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وفوضى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في آخر أيامها تظهر ذلك، خصوصاً عند قولها بأنه يمنع تشكيل حكومة تضمّ وزراء لحزب الله أو مقرّبين منه وهو فريق أساسي وقوّة أساسية وذات حيثية سياسية وشعبية وبرلمانية، ما يمكن اعتباره عرقلة واضحة، وضغطاً على الرئيس المكلف، وللأسف جسمنا ضعيف"، يختم خواجة.

المساهمون