منتدى دراسات الخليج يختتم أعماله: التنافس مع إيران وحوكمة الصناديق السيادية

03 ديسمبر 2020
الصورة
بثت جلسات المنتدى على مدى 5 أيام عبر منصة "زووم" (فايسبوك)
+ الخط -

اختتمت اليوم، الخميس، أعمال الدورة السابعة لمنتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وبثت جلساته على مدى 5 أيام عبر منصة "زووم" لمؤتمرات الفيديو، وعبر حسابات المركز العربي على شبكات التواصل الاجتماعي، بسبب جائحة كورونا.

وناقش المنتدى في يومه الأخير، في الجلسة التي ترأسها الباحث محجوب الزويري، علاقات مجلس التعاون الخليجي مع إيران من عدة زوايا، حيث عرض المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج، ظافر العجمي، للتنافس الإيراني الخليجي على العراق الجديد، محللا السياسة التي ينتهجها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تجاه دول الخليج، وسياسة الانفتاح التي تبديها بلدان خليجية عدة تجاه الكاظمي، بغرض فهم موقع إيران في السياسة العراقية منذ توليه السلطة في العراق، من خلال مجموعة من الأسئلة، أهمها: ما الذي تغير في طهران حتى تمنح بغداد فرصة للعودة إلى مدارها القريب من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟

وتناول العجمي ذلك استنادًا إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها غياب الدور المؤثر للجنرال الإيراني قاسم سليماني، أو لانشغالها بمشكلاتها الداخلية بسبب تأثيرات جائحة فيروس كورونا وما لحقها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد، وانخفاض العائدات النفطية، أو بسبب الضغط الأميركي عليها، لا سيما بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران منذ الانسحاب من الاتفاق النووي. 

وتساءل عن أسباب تغير موقف دول مجلس التعاون من العراق، بالتوجه الإيجابي نحو بغداد ومد يد العون لإخراج العراق من الفلك الإيراني، وعن دور التظاهرات في العراق في تغير مواقف الكتل السياسية، وأثر ذلك في موقع إيران في العراق. 

كما عرض للدور الأميركي في التغير والتوجه الاستراتيجي العراقي، بعيدًا عن طهران، لا سيما إبان الحوار الاستراتيجي المهم بين العراق والولايات المتحدة.

ويرى الأستاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن جون كالابريسيوي، أن الولايات المتحدة ودول الخليج محاصرون في المرحلة الانتقالية، حيث كانت الولايات المتحدة اللاعب الخارجي المهيمن في منطقة الخليج على مدى نصف قرن تقريبًا. 

وخلال تلك الفترة، ولا سيما منذ عام 2003، حافظت الولايات المتحدة على الوضع الراهن المفضل لدى شركائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمقدار ما قامت بزعزعته؛ ما أدى إلى تآكل الثقة والإيمان باستدامة الالتزامات الأمنية الأميركية وفاعليتها. 

وأضاف كالابريسيوي أن رسائل الولايات المتحدة المختلطة، وتأرجح سياستها في دول الخليج في السنوات الأخيرة، أثارت وغذّت تساؤلات عميقة ونقاشات داخل الولايات المتحدة، ظلت غالبًا بلا نتيجة حول دورها في المنطقة، وكذلك في العالم، معتبرا أن علاقات دول مجلس التعاون وإيران عالقة في كماشة المواجهة، ويتطلب الخروج من هذا المأزق إعادة انخراط الولايات المتحدة على نحوٍ حاسم في شؤون الخليج، باعتماد دبلوماسية نشطة ومستمرة تساعد على تحقيق المصالحة، وتدعم مساعي دول مجلس التعاون الرامية إلى تخفيف التنافس الاستراتيجي السعودي – الإيراني، حيث يساعد هذا النهج في تخفيف الصراع بين دول مجلس التعاون وإيران، كما يساعد الولايات المتحدة على الإفلات من فخ التحول.

تناول العجمي ذلك استناداً إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها غياب الدور المؤثر للجنرال الإيراني قاسم سليماني، أو لانشغالها بمشكلاتها الداخلية بسبب تأثيرات جائحة فيروس كورونا وما لحقها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد، وانخفاض العائدات النفطية، أو بسبب الضغط الأميركي عليها

وعرض الباحث في جامعة ديكين في أستراليا زاهد شهاب أحمد للعامل الباكستاني في علاقات مجلس التعاون الخليجي مع إيران، من منظور العلاقة المتضاربة غالبًا لهذه الدول مع إيران، ذلك أن باكستان لها حدود برية مشتركة مع إيران، وتُعدّ موطنًا لأكبر عدد من الشيعة بعدها، وتحافظ تاريخيًا على علاقات متوازنة مع إيران ودول مجلس التعاون، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وقال إن خيار السياسة الخارجية الباكستانية هذا لم يكن سهلًا في سياق التنافس المحتدم بين السعودية وإيران، وهناك صعوبة لاستمرار العلاقة بهذه الوتيرة في ظل التغييرات في منطقة الخليج، وخصوصًا أن لدول الخليج الأخرى، لا سيما الإمارات والبحرين، علاقات خلافية مع إيران، مضيفا أنه على الرغم من خلافات باكستان مع إيران، بشأن تمرد البلوش والشراكة بين الهند وإيران مثلًا، فإنها تلتزم بسياسة التوسط بين إيران ودول الخليج.

وتناول الباحث في مركز بروكنجز الدوحة، علي فتح الله نجاد، التنافس الإيراني السعودي، عارضا الإرث التاريخي لهذا العداء، ودوافع التنافس الراهنة، معتبرا أن الحوار بين طهران والرياض بشأن النزاع الأمني محكوم عليه بالفشل؛ لأنه غالبًا غير مجدٍ، حيث يتجاهل فيه كل طرف المخاوف الأمنية الأساسية للطرف الآخر، داعيا الى ضرورة إحداث نقلة نوعية، والتخلي عن منطق المحصلة الصفرية، والتركيز على "الأمن المشترك" في العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون، محذرا من أن أي تسوية إيرانية سعودية قد لا تتعدى كونها اتفاقًا استبداديًا يحفظ أمن النظامين، ويؤدي إلى الإضرار بتطلعات مجتمعيهما.

 

الصناديق السيادية الخليجية

وعرضت الجلسة الثانية والأخيرة للمنتدى، والتي ترأستها الباحثة شريفة اليحيائية، لقراءة في الأصول المالية السيادية للكويت، قدمها خبير أول المعهد العربي للتخطيط بدولة الكويت محمد عمر باطويح، والمستشار بالمعهد العربي للتخطيط في الكويت فهد يوسف الفضالة، حيث أشارا إلى أن مراجعة التقديرات المالية لصناديق الثروة السيادية لدولة الكويت، والتي وضعتها وكالات التصنيف الائتماني، أغفلت مجموعة من الصناديق الاستثمارية السيادية لدولة الكويت، وتم حصرها في صندوقين، هما صندوق الاحتياطي العام، وصندوق الأجيال القادمة، علمًا أن "عددًا من الصناديق العاملة في القطاع الاستثماري المحلي والعالمي تنطبق عليها كل الشروط المؤهلة لاحتسابها ضمن صناديق الثروة السيادية لدولة الكويت".

وخلصا إلى أن التقديرات العالمية المنشورة حول صندوق الثروة السيادي لدولة الكويت لا تعكس حقيقة واقعه الفعلي، ولا أصوله المالية وحجمها، ومن ثمّ القدرات المالية للدولة، معتبرين أن خريطة الاستثمار المقبلة لصناديق الثروة السيادية العالمية، في ظل المتغيرات الراهنة والمحددات المؤثرة للأزمة الصحية العالمية لجائحة فيروس كورونا، سوف تشهد حالة جديدة من عدم الاستقرار المالي والاستثماري، على نحوٍ يقتضي من الجهات المديرة لهذه الصناديق إعداد سيناريوهات رديفة واستراتيجيات بديلة وسريعة للمحافظة على استدامة هذه الأصول المالية.

وناقش الباحث في معهد برلين للدراسات الخليجية، لورنس الحناوي، إعلان "مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية" في السعودية، الذي يرأسه منذ تأسيسه ولي العهد محمد بن سلمان، وتضمن إطلاق خطة اقتصادية في إبريل/نيسان 2016 تحت اسم "رؤية 2030"، بهدف فك الارتباط عن الاقتصاد الريعي، ومواجهة تحديات حقبة ما بعد النفط.

وقال إن ما أفردته هذه الخطة منذ إطلاقها موقعًا لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، بوصفه المحرك الفاعل لتنويع الاقتصاد وتطوير قطاعات استراتيجية من خلال تنمية استثماراته، يوضح أنه وجد ليكون صندوقًا للتنمية وتحقيق الاستقرار في الموازنة العامة، بهدف مواجهة تقلبات أسعار النفط، وتمويل المشاريع التنموية، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السعودية، لكنه اعتبر أن توسيع صندوق الاستثمارات العامة تحركه دوافع سياسية في المقام الأول، بوصفه أداة لتحقيق طموحات ولي العهد، الذي أصبح من خلاله قادرًا على الوصول مباشرة إلى الموارد المالية الهائلة للدولة، وهو ما مكنه من توظيف موارد هذا الصندوق لربط الشرائح المهمة استراتيجيًا به، وبالأخص شريحة الشباب، وبما يخدم مصلحته في تدعيم أركان سلطته على الصعيد الداخلي، ويسمح له باستغلال استثمارات الصندوق في الحصول على دعم دولي لأهدافه السياسية؛ وهو ما سيجعل التحول الاقتصادي في السعودية مرتبطًا على نحوٍ وثيق بتوطيد أركان حكمه.

ولفت الحناوي إلى أن وضوح البعد السياسي في استثمارات الصندوق السعودي يحمل معه نتائج حاسمة على مدى قبول نشاطه في الخارج، وسينعكس على التعاون الاقتصادي معه، وسيفرض على الشركاء الأجانب المحتملين إجراء تقييم سياسي لطبيعة الاستثمارات التي يسعى إلى القيام بها داخل هذه الدول، للوقوف على حقيقة وجود أهداف استثمارية ربحية خالصة وراءها، أو تحقيق أجندة سياسية.

وعرض الباحث بكلية الاقتصاد، جامعة الشلف بالجزائر، نبيل بوفليح، لمدى التزام صناديق الثروة السيادية الخليجية بمبادئ سانتياغو للحوكمة، مقدما جهاز أبوظبي للاستثمار نموذجًا، حيث يعد جهاز أبوظبي للاستثمار أكبر صندوق ثروة سيادي خليجي وثالث أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم من حيث حجم الأصول، موضحا أنه يُعدّ من بين الصناديق الأكثر التزامًا بتطبيق مبادئ سانتياغو، إلا أن هناك نقصًا في الالتزام ببعض المبادئ المرتبطة أساسًا بمسائل الإفصاح والمساءلة والشفافية.

المساهمون