تحليل إسرائيلي: بينت يعرف أن التهديدات لن تقنع واشنطن بملف إيران

تحليل إسرائيلي: بينت يعرف أن التهديدات لن تقنع واشنطن بخيار عسكري ضد إيران

07 ديسمبر 2021
بينت لا يرى سبباً للامتناع عن انتقاد موقف الإدارة الأميركية (مناحيم كاهانا/فرانس برس)
+ الخط -

انضمت صحيفة "هآرتس" إلى التقديرات الإسرائيلية المختلفة، بشأن عقم وعدم جدية التهديدات الإسرائيلية باللجوء لخيار عسكري ضد إيران، في إقناع الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس جو بايدن باعتماد خيار عسكري ضد إيران، وذلك في أوج حملة الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأميركية. وانضمت "هآرتس" بهذا إلى تقديرات إسرائيلية كان آخرها ما ذهب إليه رئيس الحكومة السابق إيهود باراك، بأن لا أحد في الإدارة الأميركية يأخذ ما وصفها بالتهديدات فارغة المضمون، مأخذ الجد.

وقالت الصحيفة في تحليل نشره محللها للشؤون الأمنية عاموس هرئيل، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفسه، نفتالي بينت، يعرف أن تهديدات إسرائيل بالذهاب لخيار عسكري، لن تقنع الإدارة الأميركية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه أمس الإثنين، رئيس الموساد الإسرائيلي دافيد برنيع، الموفد من قبل بينت، لقاءات في واشنطن مع المسؤولين الأميركيين، بينهم وزير الدفاع لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، لإقناع الولايات المتحدة تحت إدارة جو بايدن بـ"طرح تهديدات عسكرية والتلويح بالقوة ضد إيران".

ومن المقرّر أن يتوجه وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس هو الآخر، الأربعاء إلى واشنطن، لإجراء محادثات مع الإدارة الأميركية في نفس السياق، علماً أن صحيفة "يسرائيل هيوم" كشفت أمس الإثنين، عن أن إسرائيل ستطالب، ومعها دول خليجية ذكرت بينها كلًّا من السعودية والإمارات العربية المتحدة، بأن يتضمن الاتفاق النووي الجديد، إخراج اليورانيوم المخصب بدرجة عالية من إيران.

وبحسب ما ذكرته "هآرتس" اليوم الثلاثاء، فإن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية بأن مفاوضات فيينا تعثرت، قد تحققت على أرض الواقع، وأن مسؤولين أميركيين، تحدثوا لوسائل الإعلام، أقرّوا بالتشخيص الإسرائيلي، وبأنه لا توجد الآن فرصة كبيرة لإحداث اختراق في المفاوضات، وعدم حدوث تقدم في جولة المفاوضات الأخيرة.

وبحسب هرئيل، فإنه على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين الذين يزورون واشنطن هذا الأسبوع سيحظون باحترام، إلا أن المفتاح موجود في طهران وليس في واشنطن، وأنه في حال أبدت إيران مرونة في المفاوضات، سيتم التوصل لاتفاق نووي بالرغم من التحذيرات الإسرائيلية.

ووفقاً للتحليل، فإن حكومة نفتالي بينت وجدت نفسها في نفس الوضع الذي كانت فيه حكومة بنيامين نتنياهو، عندها صعّدت لهجتها ولوّحت بخيار عسكري، لدرجة أن بينت أبدى تحفظاً من اللهجة الحادة في بعض التصريحات الإسرائيلية، وأنه سيتم في الأيام القريبة، بذل جهد لتوحيد الرسائل الإسرائيلية.

مع ذلك، يقول عاموس هرئيل، إن بينت لا يرى سبباً للامتناع عن انتقاد موقف الإدارة الأميركية، ويرى في كل التصريحات لمسؤولين إسرائيليين، بينهم إيهود باراك، تبنّياً تلقائياً للموقف الأميركي، ويرى أن العكس هو الصحيح، وأنه توجد فرصة الآن لمحاولة التأثير على الموقف الأميركي.

وفي هذا السياق، ستحاول إسرائيل حث الولايات المتحدة على التلويح بالقوة العسكرية، ولو عبر شنّ هجمات على مواقع ومراكز مليشيات إيرانية في المنطقة، لكن فرص قبول الإدارة الأميركية بهذه الاقتراحات ضئيلة جداً.

وحتى التصريحات الإسرائيلية بشأن اعتماد خيار عسكري لا تزال واهية وفارغة المضمون، بل إن هناك شكّاً من أن إسرائيل ملكت مثل هذا الخيار في أوج استعدادات لبناء هذا الخيار بين عامي 2009-2013 قبل الاتفاق النووي الأول. وبحسب هرئيل، فإن نفتالي بينت، وكلاً من بني غانتس وأفيغدور ليبرمان، اللذين شغلا منصب وزير الأمن في حكومة نتنياهو السابقة، يعرفون ذلك، وأنه سيمرّ عقد من الزمن حتى يكون مثل هذا الخيار متوفراً لإسرائيل.

فشل إسرائيلي في الاستعداد لمواجهة الملف النووي الإيراني

وفي هذا السياق، وضعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، عنوانها الرئيسي عن فشل الحكومة الإسرائيلية السابقة في الاستعداد لمواجهة الملف النووي الإيراني، بعدما توفرت لها معلومات كافية، عن بدء إيران بخرق الاتفاق النووي من العام 2015. وقالت الصحيفة إن إيران بدأت عام 2019 بخرق بنود الاتفاق، وعلى الرغم من أن الاستخبارات العسكرية، ورئيس الأركان، ووزير الأمن، ورئيس الحكومة، والكابينت السياسي والأمني، كانوا يعرفون ذلك، إلا أن أحداً منهم لم يصدر توجيهات وأوامر للجيش للتزود بالسلاح والاستعداد لشنّ هجوم ضد إيران.

وقال المراسل العسكري للصحيفة، إن سلسلة الإخفاقات هذه توجب عملية فحص الآن، وعدم انتظار تشكيل لجنة تحقيق لاحقاً. ولفت إلى أنه "سمعنا أخيراً عن توجيهات رئيس الأركان أفيف كوخافي للجيش لإعداد خطة لخيار عسكري ضد إيران، كما تم رصد أكثر من 5 مليارات شيكل لبناء هذه القوة، لكن السؤال الذي يُطرح هو لماذا يأتي هذا الأمر الآن، فالخروقات الإيرانية لم تبدأ هذا الشهر، ومسؤولية هذا الإخفاق لا تقع فقط على الجيش، وإنما أيضاً على المستوى السياسي في العام 2019 في ظل حكومة بنيامين نتنياهو السابقة.

ويزيد التقرير أنه حتى في ظل التوجيهات والأوامر الجديدة للاستعداد لبناء القوة العسكرية، فإن الحديث هو عن بدء هذه الاستعدادات بعد عدة أشهر وليس فوراً، أما الأسلحة والعتاد العسكري اللازم فلن تصل قبل عدة سنوات.

المساهمون