المناصفة في القوائم الانتخابية بالجزائر: جدل المحاصصة والبحث عن مترشحات

27 يناير 2021
الصورة
تخوف من صعوبة الحصول على مترشحات (Getty)
+ الخط -

يثير مقترح ورد في مسودة القانون الانتخابي الجديد بالجزائر بشأن المناصفة في القوائم الانتخابية بين الرجال والنساء بهدف تعزيز تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، جدلاً سياسياً على خلفية رفض بعض الأحزاب السياسية فرض هذه المناصفة، واعتبارها جزءاً من مبدأ المحاصصة الفئوية، وسط تخوف من صعوبة الحصول على مترشحات،  لا سيما في المناطق الداخلية المحافظة.

ودافعت لجنة صياغة قانون الانتخابي الجديد عن اعتماد مبدأ المناصفة في قوائم المرشحين.

وقال عضو اللجنة صياغة القانون الانتخابي وليد العقون، اليوم الأربعاء، في مؤتمر صحافي عقدته اللجنة لشرح مسودة القانون الجديد، إنّ هناك "انحرافاً في النقاش بشأن مسألة المناصفة في القانون الانتخابي، ومحاولة لربط المناصفة بالمساواة وإعطائها أبعاداً أخرى، بينما لا علاقة بين الأمرين".

وأضاف العقون أنّ "المجتمع في الجزائر مجتمع رجولي ما زال لا يتيح الفرصة الكافية للمرأة، ولذلك تم اعتماد مبدأ المناصفة لتعزيز حضور المرأة في المجالس النيابية"، موضحاً أنّ ذلك تم بناء على دراسة قانونية وتقنية بيّنت أنّ الكتلة الانتخابية البالغ عددها 24 مليون ناخب، تضم 11 مليون ناخبة، أي ما يعادل 46% من مجموع الكتلة الناخبة. 

ولفت العقون إلى أنّ تعديل قانون الانتخابات لعام 2012، والذي فرض تخصيص ثلثي المقاعد في البرلمان والمجالس المحلية للنساء، سمح بتوسيع تمثيل المرأة من سبعة في المائة، إلى 31%. 

وبررت لجنة صياغة القانون الانتخابي اعتماد نظام القائمة المفتوحة بالسعي لإحداث تنوع في القائمة الانتخابية من جميع الفئات، حتى يتسنى للناخبين اختيار ممثليهم من كل الفئات.

وكان العقون يعقّب على جملة من الردود الرافضة والتحفظات التي طرحتها قوى سياسية بشأن القانون الانتخابي الجديد، وتخشى الأحزاب الفتية تحديداً أن تواجه صعوبات في الحصول على مرشحات، لا سيما في البلديات والولايات المحافظة اجتماعياً. 

ناهيك عن أنّ حضور المرأة في الممارسة السياسية والأحزاب في الجزائر ما زال ضعيفاً، فمن بين 71 حزباً معتمدًا في الجزائر لا ترأس سوى ثلاث نساء أحزاباً سياسية، هن لويزة حنون سكرتيرة "حزب العمال"، ونعيمة صالحي رئيسة "حزب العدل والبيان"، وزبيدة عسول رئيسة "حزب الاتحاد من أجل قوى التغيير"، إضافة إلى أنّ مصدر التخوف من فرض المناصفة مرتبط بتجربة فرض ثلثي المقاعد في البرلمان الحالي منذ 2017 للنساء، والتي أعطت في المجمل صورة سلبية بسبب أنّ النساء اللواتي وصلن إلى البرلمان كن من أحزاب السلطة. 

بررت لجنة صياغة القانون الانتخابي اعتماد نظام القائمة المفتوحة بالسعي لإحداث تنوع في القائمة الانتخابية من جميع الفئات

وفي سياق هذه المخاوف، قالت عائشة سرير، العضو القيادي في "حركة مجتمع السلم"، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ حزبها لا يواجه مشكلة في حضور المرأة في قواعده وهياكله السياسية، لكن فرض المناصفة في القوائم الانتخابية "قد يعد تحدياً كبيراً بالنسبة للكثير من الأحزاب السياسية، لا سيما في بعض الولايات والبلديات (تقصد الولايات الداخلية المحافظة التي يصعب فيها ترشح المرأة)، خاصة إذا كانت هذه المناصفة على حساب الكفاءة والرغبة أصلاً في الممارسة السياسية والتصدي للشأن العام". 

وحذرت سرير من أنّ هذا الوضع "قد يفرض على الأحزاب السياسية أن تقوم بحشو القوائم بنصف المرشحين دون رغبة منهم في الممارسة السياسية"، واقترحت، في المقابل، أن يتم فتح نقاش حول الآليات الممكنة التي تسمح بدفع المرأة إلى الممارسة السياسية وحضورها في المجالس المنتخبة.

ولفتت إلى أنّ "مسالة المناصفة في القوائم الانتخابية إجراء سياسي تستهدف منه السلطة الجزائرية تقديم صورة عن جهدها إزاء الالتزام بتوجيهات الأمم المتحدة بشأن إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة ورفع تمثيليتها السياسية، لكنه إجراء قد يضع في المقابل المجالس المنتخبة في حال تسيير عرجاء، عندما يصبح نصف أعضائه منتخبين دون رغبة في الممارسة السياسية وإدارة الشأن العام". 

وكانت الرئاسة الجزائرية قد طرحت، في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري، مسودة قانون جديد، وزعته على الأحزاب السياسية، وطلبت إبداء رأيها فيه في غضون عشرة أيام، قبل إجراء مراجعة أخيرة وإصدار النسخة النهائية للقانون الانتخابي، ما يتيح بعد المصادقة عليه للرئيس عبد المجيد تبون تشكيل سلطة انتخابات جديدة وفق منصوص القانون الجديد بـ20 عضواً، وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات محلية ونيابية مسبقة. 

ويتضمن القانون الانتخابي الجديد جملة من التدابير، إضافة إلى تخصيص نصف قائمة المرشحين للنساء، وثلث للشباب أقل من 35 عاماً، وينص على إمكانية تمويل الدولة لجزء من الحملة الانتخابية للشباب المترشحين، وحدد ضرورة حصول أي قائمة على حد أدنى بـ5% من الأصوات للدخول في مرحلة توزيع المقاعد، وتعزيز مراقبة التمويل السياسي، ومنع تدخل الموظفين الحكوميين في الانتخابات، والإشراف الكامل لسلطة الانتخابات على كامل فصول العملية من البت في الترشيحات إلى إعلان النتائج الأولية.

ولا يعرف ما إذا كانت النسخة النهائية للقانون ستبقي على العتبة الانتخابية (4%) التي تفرض على الأحزاب التي حصلت على أقل من ذلك، وكذا الأحزاب الجديدة والقوائم المستقلة، جمع التواقيع بمعدل 50 توقيعا لكل مقعد مطروح للمنافسة في الانتخابات النيابية والبلدية، على ضوء احتجاجات واسعة من قبل الأحزاب السياسية الفتية التي رأت في ذلك عرقلة لها عن المشاركة في الانتخابات، وطالب بعضها بإرجاء تطبيق العتبة إلى الانتخابات التي تلي الانتخابات الأولى بعد صدور القانون الجديد، بحيث تحسب العتبة على أساس أول انتخابات وليس على انتخابات 2017 الماضية. 

المساهمون