العراق: مؤتمر مصالحة عشائري لتجاوز مرحلة "داعش" الأسبوع المقبل

العراق: مؤتمر مصالحة عشائري لتجاوز مرحلة "داعش" الأسبوع المقبل

24 يونيو 2021
الصورة
"الثأر العشائري" يعرقل إغلاق عدد من مخيمات النازحين (موضح الدليمي/فرانس برس)
+ الخط -

 أكد مسؤولون عراقيون في بغداد، اليوم الخميس، أن البرلمان يستعدّ لتنظيم مؤتمر عشائري واسع، الأربعاء المقبل، بهدف حلّ النزاعات والمشاكل العشائرية التي خلفتها مرحلة سيطرة "داعش" على مناطق في شمال وغرب البلاد، بحضور رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

ويأتي ذلك بعد تصريحات لوزارة الهجرة العراقية، أكدت فيها "تعذر إعادة الكثير من العوائل إلى مناطقهم، بسبب الثأر العشائري، إذ ترفض بعض العشائر عودة عوائل أو عشائر كاملة إلى مناطقها، بسبب تورط أفراد منها مع تنظيم "داعش" في الإمعان بأذية السكان والتورط بجرائم قتل أيضاً".

وقال عضو البرلمان العراقي محمد الخالدي، في إيجاز صحافي اليوم الخميس، إن "الحكومة لجأت أخيراً إلى تشكيل لجان للحوار من أجل تجاوز مرحلة ومخلفات فترة "داعش" التي تركت الكثير من المشاكل والتداعيات"، مبيناً أن تلك اللجان "تحاول إعادة السلم الأهلي والمجتمعي بين مختلف طبقات المجتمع العراقي والقضاء على الخلافات".

تعرّض عدد من أفراد العوائل التي عادت أخيراً إلى مناطق سكنها لحالات قتل على يد عائلات أو عشائر أخرى بدافع "الأخذ بالثأر" عن الذين قتلهم "داعش" في الفترة السابقة

وبحسب الخالدي، فإنه "تماشياً مع مساعي الحكومة، ومحاولة لإنهاء المشكلات والمعوقات التي خلّفها "داعش"، بدأ البرلمان يتحرّك للتحضير لعقد مؤتمر كبير يجمع فيه جميع عشائر العراق لبحث النزاعات العشائرية وتداعيات تنظيم "داعش""، مبيناً أن هيئة رئاسة البرلمان حدّدت يوم الثلاثين من شهر يونيو/ حزيران الجاري موعداً لهذا المؤتمر.

وأضاف أن "الدعوة أتت من قبل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، من طريق شيوخ العشائر، لتنظيم هذا المؤتمر داخل مجلس النواب، الذي سيحضره رئيسا الجمهورية والحكومة"، لافتاً إلى أن "الهدف من وراء المؤتمر توحيد الموقف وتجاوز المشكلات التي خلّفتها الحرب على "داعش"".

وأكدت مصادر في البرلمان العراقي، لـ"العربي الجديد"، أن الدعوات ستشمل مختلف العشائر العراقية في مناطق الأنبار وديالى وصلاح الدين وبابل وبغداد ونينوى وكركوك ومناطق أخرى، وهناك دعم أممي لهذا المؤتمر الذي يهدف إلى التأسيس لحلّ نهائي للمشاكل الحالية، مضيفة أن "بعض العشائر تطالب بدفع العشائر الأخرى الدية عن ضحايا لها قتلوا من قبل تنظيم "داعش"، بعد تورط أفراد في هذه العشائر بمساعدة التنظيم أو العمل معه".

ولفتت المصادر إلى أن "هناك إمكانية لحلّ الكثير من المشاكل العالقة، تمهيداً لعودة العوائل، وقد تسهم في إنهاء ملف نزوح عشرات آلاف الأشخاص إذا توافرت النية الصادقة"، وفقاً لقولها.

بدوره، تحدث الناشط والحقوقي أحمد حقي عن إمكانية نجاح المؤتمر في حال إبعاد تأثير الفصائل المسلّحة عنه. وقال حقي، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك فصائل مسلحة ساهمت في إبقاء المشاكل العشائرية وتأجيج الفتنة بهدف ضمان مصالحها لأسباب طائفية، لذا يمكن أن تواجه الحكومة تحديات تتعلق بعرقلة المليشيات لجهود المصالحة"، وفقاً لقوله.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "المدى" العراقية اليومية عن عضو مجلس محافظة بغداد السابق سعد المطلبي، قوله إن نجاح مهمة اللجان التي شكلت لغرض المصالحة الوطنية "يعتمد بالدرجة الأولى والأساس على نوعية الأهداف والمخطط الفكري الذي تسير عليه الحكومة".

وأشار المطلبي إلى أن "الهدف الرئيس من تشكيل لجان حكومية وعقد مؤتمرات عشائرية، تسهيل عودة العوائل إلى مناطقهم السكنية"، مؤكداً أن البرلمان وضع في الموازنة فقرة لدفع "الدية" لأهالي ضحايا تنظيم "داعش" الذي قتل وهجّر الكثير من الناس في وقتها.

وتعرّض عدد من أفراد العوائل التي عادت أخيراً إلى مناطق سكنها لحالات قتل على أيدي عائلات أو عشائر أخرى بدافع "الأخذ بالثأر" عن الذين قتلهم التنظيم في الفترة السابقة. وقد عرقل هذا الأمر جهود وزارة الهجرة لإتمام عملية إغلاق عدد من المخيمات في البلاد.

المساهمون