العراق: تحذيرات وزير الدفاع من سلاح المليشيات المنفلت تفجر جدلاً سياسياً

06 يناير 2021
الصورة
تصريحات وزير الدفاع تثير ضجة (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -

أثارت تصريحات وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، التي حذّر فيها اليوم الأربعاء من مغبة جر البلاد إلى حرب أهلية، بسبب استمرار استهداف المنطقة الخضراء والبعثات الدبلوماسية، والذي تنفذه فصائل مسلحة موالية لإيران، جدلا سياسيا واسعا بين مؤيد ومستنكر لتلك لتصريحات ومتهما للوزير بالمبالغة.
وقال عناد في تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية عراقية إن "الجيش لا يعجزه من يطلق صاروخاً ويهرب، لكن الموضوع يمكن أن يجر إلى حرب أهلية. يجب أن نكون حكماء، لكن هناك من لا يفهم عواقب هذه الأعمال، فتلك الصواريخ تصيب المدنيين ولم يتضرر منها أي أجنبي منذ سنة على الأقل".
وأكد أن "العراق ما زال بحاجة إلى التحالف الدولي، لدعم الجيش، لكن هناك من يريد جرنا لصدام مسلح، ولن نسمح بذلك، كما أن استهداف المنطقة الخضراء والبعثات الدبلوماسية قد يجر البلاد إلى حرب أهلية يكون المواطنون العراقيون ضحيتها".
ومنذ عام كامل، تتعرض المنطقة الخضراء لقصف متكرر بصواريخ الكاتيوشا، يستهدف غالباً السفارة الأميركية، وتقف خلف تلك العمليات مليشيات مدعومة من إيران، تتبنى عادة تلك الهجمات. كما عاودت تلك المليشيات، أخيرا، هجماتها ضد أرتال الدعم اللوجستي للتحالف الدولي، كورقة ضغط على واشنطن، وسط مطالبات بإخراج قواتها من العراق.
تلك التصريحات، لم ترق للفصائل المسلحة التي تتبنى عمليات القصف والتصعيد ضد القوات الأميركية، وقال المتحدث باسم مليشيا "سيد الشهداء"، كاظم الفرطوسي، في بيان له إن "التصريحات التي يكون فيها تحذيرات ومخاوف، عندما تأتي من جهة مستفيدة (الوزير) فهي لا تعبر عن حسن نية، خصوصا من الجهة الحكومية"، مؤكدا في تصريح صحافي، أن "تلك التصريحات تأتي لغرض التمهيد لعمل معين ضد جهات محددة".
وشدد على أن "النسيج العراقي بعيد كل البعد عن الحرب الأهلية، وليس هناك أي بوادر لها"، مؤكدا أن "الفصائل لا يمكنها أن توجه سلاحها نحو العراقيين، بأي ظرف وبأي وقت كان، وليس هناك تفكير أو تفاهم بحمل السلاح بوجه أي عراقي، بل إن سلاحنا موجه نحو المحتل".
في المقابل، اتهم النائب عن "ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، كاطع الركابي، الوزير بمحاولة إثارة المشاكل من خلال تصريحاته.
وقال الركابي إن "حديث الوزير فيه مبالغة كبيرة جدا، وإن أي كلام عن حرب أهلية في العراق، هو بعيد عن الواقع"، مبينا أن "العراق والعراقيين تجاوزوا هذه المرحلة في وقت حرج كان يمر به العراق، عندما كنا نعثر على عشرات الجثث اليومية في شوارع بغداد".
وشدد على أن "وزير الدفاع أراد من تصريحاته الإثارة". 

عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، عبد الخالق العزاوي، أيد في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، تصريحات وزير الدفاع، مبينا أن "السلاح المنفلت، يشكل تهديدا حقيقيا للسلم المجتمعي والأهلي"، مشدداً على أن "هذا السلاح يمكن أن يكون سبباً رئيسياً في الحرب الأهلية".
وأضاف العزاوي أن "العراق لا يمكن أن يستقر بوجود السلاح المنفلت، ولا يمكن إبعاد شبح الحرب الأهلية، مع وجود هذا السلاح، الذي يستخدم في كل عمل خارج عن القانون والشرع حتى، فالمخاوف والتحذيرات موجودة وهي حقيقة".
وتابع أن "مرحلة ما قبل الانتخابات، تكون حساسة جداً من الناحية الأمنية، خصوصاً مع وجود صراع سياسي وانتخابي على مناطق محددة وكل جهة تريد فرض نفوذها على تلك المناطق والمدن، وهذا السلاح المنفلت، ربما يكون إحدى أدوات الصراع الانتخابي في قادم الأيام لا سامح الله".
وشدد على "ضرورة قيام حكومة مصطفى الكاظمي، بعمليات أمنية حقيقية لحصر السلاح بيد الدولة، وعدم إطلاق عمليات عسكرية وأمنية كبرى تستهدف الأسلحة غير المرخصة لدى المواطنين، فالسلاح المنفلت والصواريخ ما زالت بيد الجماعات الخارجة عن القانون، وهذا يشكل تهديداً لأمن الدولة بصورة عامة".
لكن النائب عن تحالف الفتح (الجناح السياسي لفصائل الحشد)، كريم المحمداوي، قال في حديث مع "العربي الجديد"، إن "تحذيرات وزير الدفاع العراقي بعيدة كل البعد عن الواقع"، زاعماً أن "العراق والعراقيين، أفشلوا كل مخططات إشعال الحرب الأهلية طيلة السنوات الماضية، وأي مشروع جديد بهذا الصدد سوف يفشل".
وبيّن المحمداوي أن "تصريحات وزير الدفاع العراقي جمعة عناد، بهذا التوقيت، أمر مستغرب"، متسائلا إن كانت "قد جاءت وفق معلومات استخباراتية أو مجرد تحليل لغرض إثارة الرأي العام لصالح أجندات معينة، فعليه توضيح أهداف تحذيراته وأسبابها".
وأكد أن "مجلس النواب، سيعمل في قادم الأيام على استضافة وزير الدفاع العراقي، داخل المجلس، لمعرفة أهداف وأسباب إطلاقه هكذا تحذيرات، وهل هي مبنية على معلومات عسكرية دقيقة، أم مجرد رأي شخصي وفق تحليله؟".

الباحث في الشأن العراقي، مجاهد الطائي، عدّ تصريحات الوزير أنها تؤكد الحاجة لقرار سياسي لمواجهة الفصائل المنفلتة، وقال في تغريدة له على "تويتر"، إن "كلام وزير الدفاع حول إمكانية الجيش إيقاف مطلقي الكاتيوشا يؤكد ما نقوله دائما، إن قرار مواجهتهم قرار سياسي بيد القوى الشيعية حصرا، وهم يتحججون بحدوث حرب أهلية للإبقاء عليهم كحامٍ لنظام حكم ضعيف ومركزي وموالٍ لطهران.. ستنهار الدولة بحجة هذولة ولدنا حررونا من داعش! (في إشارة الى الفصائل)".

المساهمون