الحوار الليبي في تونس: تفاؤل حذر بالنتائج والمكاسب

31 أكتوبر 2020
الصورة
قناعة تونسية بضرورة تسهيل حياة الليبيين (فتحي ناصر/الأناضول)
+ الخط -

يعلق سياسيون تونسيون آمالاً كبيرة على ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي سينعقد في بلدهم في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، برعاية الأمم المتحدة. ويرى هؤلاء أنّ هذا الحوار، الذي يأتي بعد اجتماعات عدة خاضها الفرقاء الليبيون في عواصم أوروبية وعربية، سيمهّد لوضع خريطة طريق واضحة تجسد نتائج المشاورات المختلفة، وتمكن الفرقاء من الشروع في تنفيذ البنود المتفق عليها. لكن المخاوف تبقى قائمة من احتمال تعقّد المباحثات في أي لحظة.
في السياق، رأى النائب عن حركة "النهضة"، محمد القوماني، في احتضان تونس للحوار الليبي "استعادة لدورها ولموقعها الطبيعي في ما يتعلق بالأزمة الليبية"، موضحاً في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ "ليبيا جارة لتونس وتربط البلدين علاقات تاريخية وجغرافية". وتابع القوماني أنه "بسبب التقصير الدبلوماسي، تم تهميش تونس سابقاً في الملف الليبي، وقد حصلت حوارات عدة في أوروبا والمغرب ومصر، ولكن تمت العودة إلى تونس نظراً لمكانتها وتاريخها المشترك مع ليبيا، ما جعل الثقة تتجدد في دورها، على أمل أن تشكّل انطلاقة للاستقرار السياسي في ليبيا، وأرضية للتوافق وإنهاء الحروب". وأكد أنه "بقدر ما يعد هذا الحوار مهماً بالنسبة إلى الليبيين، فهو مهم أيضاً للتونسيين".

القوماني: هناك انتظارات عدة من اللقاءات الليبية التي ستنعقد في تونس

وأوضح القوماني أنّ "هناك انتظارات عدة من اللقاءات الليبية التي ستنعقد في تونس، خصوصاً أنّ هناك خطوات إيجابية عدة تمّ تحقيقها في الاجتماعات الأخيرة بشأن الملف الليبي". وأشار إلى أنّ "بين تونس وليبيا مصالح مشتركة"، مضيفاً أنّ "أغلب الأشقاء في ليبيا يدركون مدى حرص تونس على وحدة وسلامة بلادهم، كما أنّ تونس حافظت على حيادها ولم تنحز لطرف ضد آخر".
ورأى القوماني أنّ "هناك تفاؤلاً كبيراً بهذا الحوار، لأنّ الليبيين اكتووا بنار الحرب، وتفطنوا للنوايا السيئة لبعض الدول التي لا تريد استقرار دولتهم، بل تريد تحويلها إلى منطقة صراع". ومن وجهة نظره، فإن "هذه العوامل ستؤدي دوراً مهماً في الجنوح إلى السلم والاستقرار، وبالتالي سيعبر الليبيون إلى برّ السلام ويحققون وحدة ليبيا المؤمنة بالديمقراطية".
من جهته، قال النائب عن "حركة الشعب"، خالد الكريشي، إنّ تونس "استعادت الحوار الليبي ويجب أن يكون لها موقف إيجابي من الملف بعيداً عن الحياد السلبي". ولفت إلى أنه "من المنتظر أن تساهم تونس بواسطة علاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف الليبية المتنازعة، في تقريب وجهات النظر، من أجل أن يكون اللقاء إيجابياً".
وتابع الكريشي في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا بدّ من الخروج بإجراءات عملية تمكّن الليبيين من إنهاء الصراعات، ووضع حد للحلول العسكرية والذهاب لانتخابات تشريعية"، مبيناً أنّ "الدور التونسي مهم في تقريب الفرقاء، ولكن من دون التدخل في الشأن الليبي أو الانحياز لطرف ضدّ آخر".

ورأى النائب عن "حركة الشعب" أنّ "الأهم في الحوار الليبي تقريباً أنجز، إذ تمّ تذليل العديد من الصعوبات، ولا سيما بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار، واختيار الشخصيات الممثلة للأطراف في الحوار، وبالتالي سيتم المرور عبر اجتماعات تونس نحو تنفيذ الاتفاقات المختلفة على أرض الواقع، على أمل أن تكون هذه الاجتماعات هي الأخيرة".
بدوره، قال الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي" غازي الشواشي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن التونسيين "متفائلون بالحوار الليبي الذي سينعقد في تونس، لأنّ الأطراف المتنازعة بدأت تحرز بالفعل تقدماً واضحاً". واعتبر أنّ "نجاح الحوار الليبي في تونس هو نجاح للأخيرة، لأنّ في أمن ليبيا أمن تونس، وأي حوار يؤدي إلى فرض السلام وإيقاف النزاع المسلح نحو بناء دولة ديمقراطية ومستقرة، مطلوب في هذا الظرف".
ولفت الشواشي إلى أنّ "هناك بعض الإشكاليات العالقة التي قد لا تحلّ في اجتماع أو اثنين في تونس، وربما ستكون هناك لقاءات واجتماعات عدة، ولكن سيصل الليبيون إلى حلول وإلى اتفاق نهائي لحل الأزمة، يكون تحت إشراف الأمم المتحدة وبرعاية تونسية". وأكد المتحدث نفسه أنّ "إيقاف النزاع في ليبيا مهم، ولا بدّ من الالتزام ببعض الخطوات العملية، ومنها وقف تام لإطلاق النار وتأمين الطرقات والتنقل بين المدن"، مشدداً على أنّ "تأمين المعابر الحدودية مع تونس ضروري، ولا بدّ من اتفاق في هذا الصدد، إلى جانب استئناف الحركة الجوية للطائرات، لأنه لا يمكن استمرار عزلة ليبيا، ومن الضروري تسهيل حياة الليبيين".

نجاح حوار تونس مرهون بتجاوز عقبات رافقت الحوارات السابقة

في المقابل، رأى الناشط الحقوقي المختص في الملف الليبي، مصطفى عبد الكبير، أنّ نجاح الحوار الليبي في تونس "مرهون بتجاوز عقبات عدة رافقت الحوارات السابقة، بدءاً من الصخيرات وصولاً إلى جنيف". وأضاف في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "إذا تخطّت تونس أسباب الفشل السابقة، وتمّ الوصول إلى خريطة طريق واضحة، وبنود مكتوبة حول مسارات الحل السياسي المتعلق بإجراء انتخابات مبكرة ترضى بنتائجها جميع الأطراف، ثمّ المسار الدستوري، والمسار الأمني والاقتصادي، أو حتى تحقق جزء من هذه النقاط، فيمكن وقتها اعتبار أن الحوار كان ناجحاً".
وتابع عبد الكبير أنه "على الرغم من أهمية هذا الحوار، إلا أنني للأسف غير متفائل نظراً لقائمة المدعوّين والشخصيات التي ستكون حاضرة خلال الحوار في تونس، والتي يدور حولها الآن جدل داخل ليبيا"، معتبراً أن "هؤلاء عجزوا عن إقناع الأطراف الليبية بشخوصهم، فما بالنا بما قد يصلون إليه من اتفاقات؟".
وأوضح أنّ هناك جانباً ثانياً لسبب عدم تفاؤله، يتعلق بـ"ضعف الاستعدادات في تونس"، مشيراً إلى أنه "لم تتبق سوى بضعة أيام على انعقاد الحوار، ومع ذلك لا وجود لأي حراك، فقط مجهودات لبعض الخبراء والمختصين، ولا وجود للجنة دبلوماسية تعد للاجتماعات. ولم تنعقد جلسة حكومية خاصة بهذا الحوار، ولا ملاحظة لتنقلات لمسؤولين بارزين، سواء في الحكومة أو الرئاسة للتنسيق لهذا الاجتماع".
وعبّر عبد الكبير عن أمله في أن تكون هناك تحضيرات تتم في الخفاء، "ولكن يبدو ذلك غير ملموس، وكأن الاحتضان للحوار هو لمجرد الاستضافة، حتى أنه لا يوجد نشاط دبلوماسي بحجم الحدث". ولفت إلى أنّ "الدبلوماسية التونسية فشلت أخيراً في تمكين دبلوماسيين تونسيين من العبور إلى ليبيا على مستوى معبر رأس جدير، وبالتالي إلى متى هذه السلبية؟".

المساهمون