الائتلاف المعارض وروسيا يتطلعان للتعاون مع إدارة بايدن في سورية

21 يناير 2021
الصورة
الائتلاف أكد على ضرورة اتخاذ خطوات باتجاه الديمقراطية والحكم الرشيد (Getty)
+ الخط -
حث الائتلاف الوطني السوري المعارض الإدارة الأميركية الجديدة على دعم تطلعات الشعب السوري بما يضمن إنجاز خطوات حقيقية تضمن الوصول إلى حل سياسي حقيقي، فيما أبدت روسيا استعدادها للتعاون معها في سورية، لكنها حددت مجالات معينة لهذا التعاون.
وذكر الائتلاف في بيان له، اليوم الخميس، أن "الديمقراطية والحكم الرشيد الذي تمكن الشعب الأميركي ومؤسساته من حمايتهما، هما ما يتطلع الشعب السوري إلى تحقيقه"، مشددا على ضرورة اتخاذ "خطوة مباشرة وحقيقية تجاه تحقيق مشروع الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية برعاية الأطراف الدولية المؤمنة بحقوق الشعوب".
وقال الائتلاف إنه يتطلع إلى بناء علاقة فعالة وإيجابية وتعاون جاد مع إدارة الرئيس بايدن، "بما يضمن إنجاز خطوات حقيقية تضمن الوصول إلى حل سياسي حقيقي في سورية وتنفيذ القرار 2254 ومحاسبة مجرمي الحرب". وأكد أنه لا يمكن إضاعة أي وقت حيال القضية السورية، "فكل لحظة هي وقت ثمين بالنسبة للاجئين والنازحين وكذلك بالنسبة لآلاف المعتقلين المهددين بالموت تحت التعذيب أو أحكام الإعدام الجائرة"، معربا عن أمله في أن تكون الأولوية القصوى خلال السنوات القادمة هي لتكريس القانون الدولي وحماية المدنيين ودعم نضال الشعوب في سبيل الحرية والحكم الرشيد.
 من جهته، أبدى السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف استعداد بلاده للتعاون مع واشنطن في سورية.
ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن أنطونوف قوله، اليوم الخميس، إن "التعاون سيكون في ملفات مكافحة الإرهاب والمساعدة على عودة اللاجئين والمشردين والمساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار بعد الصراع، وإزالة الألغام، شريطة احترام سيادة الجمهورية العربية السورية"، مضيفا أن "الجيش في بلدينا سيواصل الاتصالات المنتظمة في سورية لمنع وقوع حوادث". 
وعادة ما تطالب روسيا الداعمة للنظام السوري بخروج القوات الأميركية من شمال شرقي سورية، وإعادة آبار النفط إلى سيطرة النظام، وتتهم الولايات المتحدة بسرقة النفط السوري، وبدعم تنظيم "داعش" سرا، فيما اعترضت القوات الأميركية مرات عدة خلال الأشهر الماضية الدوريات الروسية، التي حاولت الوصول إلى حقل الرميلان النفطي.
وكانت إدارة الرئيس الجديد للولايات المتحدة جو بايدن، قد وجهت رسالة لجميع السوريين دعتهم فيها لعدم المشاركة بأي انتخابات رئاسية شكلية ينظمها رأس النظام السوري بشار الأسد.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي كيلي كرافت، في بيان نشرته بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة على موقعها أمس الأربعاء، إن بلادها ترحب بجهود الحل السياسي وبخطط صياغة الدستور الجديد للبلاد شرط مشاركة جميع السوريين.
وأضافت أنه من "المخزي فشل جهود مجلس الأمن الدولي في إحلال السلام، وتلبية متطلبات الشعب السوري، الذي تعرض للحصار والتجويع من قبل النظام السوري".
وأكدت أن النظام "يحاصر الشعب السوري بالقصف والتجويع والتهجير، ونحن فشلنا بتلبية متطلبات وتطلعات الشعب السوري، وتعزيز العمل الإيجابي الحقيقي للحل".  
ورأت أن "مجلس الأمن خذل ملايين السوريين المدنيين في سورية وخارجها لأكثر من عقد، وكان هذا أمراً مروعاً. نحن كسفراء نخدم بلادنا ونتحمل مسؤولية أن نكون موظفين عموميين غير أنانيين يعملون على تحسين حياة الناس في جميع أنحاء العالم".
وذكرت كرافت أن الأمم المتحدة تخطط لعقد الجولة الخامسة للجنة الدستورية الأسبوع المقبل، في جنيف، و"أن على نظام الأسد أن يشارك بشكل هادف في عمل اللجنة لإصدار دستور يمثل السوريين بأكملهم، لأنه من الواضح أن النظام يعرقل عمدا تقدم اللجنة لتشتيت انتباه المجتمع الدولي، بينما هو يستعد لإجراء انتخابات رئاسية زائفة هذا العام".
 كما أكد المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون أن الدورة الخامسة للجنة الدستورية ستعقد في جنيف، الأسبوع القادم، لمناقشة المبادئ الدستورية الأساسية، مشددا على أن "العملية السياسية لم تسفر بعد عن تغييرات حقيقية في الحياة اليومية للسوريين، ولم تساهم في تحديد رؤية حقيقية للمستقبل".  
وأضاف بيدرسون خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الأربعاء، أن "الخطوات التي من شأنها أن تساهم في بناء الثقة لم تتحقق بشكل فعلي، مثل وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومن دون عوائق، والتقدم بشأن المعتقلين والمختطفين والمفقودين -أو على الأقل توفير معلومات حول مصير هؤلاء الأشخاص والوصول إليهم- وإطلاق سراح النساء والأطفال والمرضى والمسنين، إضافة إلى وقف إطلاق النار على المستوى الوطني".
وأوضح أنه "لا توجد محادثات سياسية بين السوريين سوى من خلال المسار الدستوري، وتبدو الانتخابات الحرة والنزيهة التي تُجرى وفق دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، والمنصوص عليها في القرار 2254، بعيدة في المستقبل".
وتحدث بيدرسون عن "الفقر الذي يواجهه السوريون حيث يعيش ثمانية من كل عشرة أشخاص في سورية في عوز. ويقدر برنامج الغذاء العالمي أن هناك أكثر من تسعة ملايين سوري داخل سورية يعانون من نقص في الأمن الغذائي".
وشدد على ضرورة الانتباه ألا تؤدي أي عقوبات دولية إلى تفاقم محنة السوريين، لافتا إلى تواصل "مقتل المدنيين في تبادل إطلاق النار والهجمات بالعبوات البدائية الصنع. كما لا يزالون يواجهون مجموعة من المخاطر الأخرى بما فيها عدم الاستقرار، والاحتجاز التعسفي والاختطاف".
ورأى بيدرسن أن "الصراع دولي للغاية، إذ تنشط خمسة جيوش أجنبية في سورية. لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط، أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها".

 

المساهمون