بيدرسون يؤكد على ضرورة ألا تؤدي العقوبات إلى تفاقم محنة السوريين

21 يناير 2021
الصورة
قدم بيدرسون إحاطته الشهرية أمام مجلس الأمن (Getty)
+ الخط -

قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، غير بيدرسون، إن الدورة الخامسة للهيئة المصغرة ستعقد في جنيف الأسبوع القادم لنقاش المبادئ الدستورية الأساسية. وجاءت تصريحات بيدرسون خلال إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الشهري حول سورية.

وتحدث بيدرسون عن "الفقر الذي يواجهه السوريون حيث يعيش ثمانية من كل عشرة أشخاص في سورية في فقر. ويقدر برنامج الغذاء العالمي أن هناك أكثر من تسعة ملايين سوري داخل سورية يعانون من نقص في الأمن الغذائي". وأضاف "مع ارتفاع التضخم ونقص الخبز والوقود، يمكننا أن نتوقع أن تصبح الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع الأخرى، بشكل متزايد، أقل قدرة على توفير الخدمات الأساسية والإعانات للسلع الأساسية. كما يستمر الوباء في تكبيد الخسائر".

ولفت بيدرسون الانتباه إلى ضرورة ألا تؤدي أي عقوبات دولية إلى تفاقم محنة السوريين. وتحدث عن أن سورية تشهد هدوء نسبيا مقارنة بفترات سابقة. ووصف الأشهر العشرة الأخيرة بأنها الأهدأ في تاريخ الصراع السوري. محذراً في الوقت ذاته من "أنه هدوء هش ويمكن أن يتعطل في أي لحظة وهذا ما أظهره التصعيد الكبير في عين عيسى شمال شرق سورية، والضربات الجوية المنسوبة لإسرائيل، كما هجمات داعش المستمرة في المنطقة الشرقية والوسطى، قصف وغارات جوية متبادلة في إدلب ومحيطها".

كما لفت الانتباه إلى "استمرار مقتل المدنيين في تبادل إطلاق النار والهجمات بالعبوات البدائية الصنع. كما لا يزالون يواجهون مجموعة من المخاطر الأخرى بما فيها عدم الاستقرار، والاحتجاز التعسفي والاختطاف، كما الهجمات من قبل مجرمين كما يعاني السوريون من أنشطة الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة".

وقال بيدرسون "لا توجد محادثات سياسية بين السوريين إلا على المسار الدستوري، والانتخابات الحرة والنزيهة التي ستجرى بموجب دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، على النحو الذي ينص عليه قرار مجلس الأمن 2254، تبدو بعيدة في المستقبل". وأضاف بيدرسون " لكن الصراع دولي للغاية، حيث تنشط خمسة جيوش أجنبية في سورية. لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط، أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها".

أما مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، فتحدث خلال إحاطته عن خمسة مجالات، بما فيها الأزمة الاقتصادية وتأثير جائحة كورونا وحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية. وقال "السوريون يبدأون العام الجديد بانخفاض قيمة العملة بشكل كبير مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية لمستويات تاريخية". ثم نبه إلى أن "ذلك يرجع جزئياً إلى خفض الدعم للسلع الأساسية مثل الخبز. كما رصد برنامج الغذاء العالمي، خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الأخير، ارتفاعا إضافيا لأسعار المواد الغذائية، بنسبة 13 بالمئة، مقارنة بشهر نوفمبر الأخير، وبنسبة 236 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر للعام 2019."

وتحدث لوكوك عن نقص في الخبز في العديد من المناطق السورية، حيث لا يستطيع إنتاج القمح المحلي تلبية الطلب. وعبر عن قلقه لتزايد اعتماد العائلات السورية على أطفالها للمساهمة في دخل العائلة. وقال إن سورية تشهد كذلك نقصاً في الوقود وانقطاعاً مستمراً للكهرباء. واعتبر أن ذلك مظهر آخر من مظاهر الأزمة الاقتصادية العميقة، حيث تصل أسعار السوق السوداء لوقود التدفئة إلى عشرة أضعاف السعر المدعوم. وأشار إلى معاناة السوريين جراء موجة من الأمطار التي أثرت على الآلاف في الشمال الغربي وخاصة مخيمات اللجوء. وقال إن بعض العائلات تقضي ليالي كاملة واقفة في خيامها التي غمرتها المياه.

وأشار إلى زيادة في عدد حالات كورونا. لفت الانتباه إلى أن عدد الاختبارات ما زال محدودا بحيث لا يمكن معرفة المستوى الحقيقي لانتشار الفيروس. وأكد في الوقت ذاته أن "هناك مؤشرات على أن سورية ربما تشهد موجة متجددة من الإصابات، حيث زادت الحالات المبلغ عنها في المناطق الحكومية بنسبة 64 في المائة بين نوفمبر وديسمبر. أكثر من خمسين بالمئة من الفحوصات جاءت إيجابية في السويداء وطرطوس. أما في حمص فستون بالمئة منها جاء كذلك".

وتحدث لوكوك عن مقتل 13 طفلاً وجرح 14 آخرين منذ بداية العام بسبب انفجار الأسلحة المتفجرة والذخائر. كما تحدث عن صعوبات تواجهها منظمات المساعدات الإنسانية في إيصال المساعدات لبعض المناطق بما فيها إدلب. وقال إن الأمم المتحدة تقدم المساعدات الإنسانية لقرابة 7.6 ملايين سوري. كما هناك قرابة 13 مليون سوري بحاجة لمساعدات إنسانية داخل سورية وعشرة ملايين آخرين خارج سورية بمن فيهم قرابة خمسة ملايين لاجئ.

المساهمون