الصين تقابل ترامب بالتصعيد ومرافئ الغاز الأميركية تدفع الثمن

الصين تقابل ترامب بالتصعيد ومرافئ الغاز الأميركية تدفع الثمن

19 سبتمبر 2018
الحرب التجارية تتجه لمزيد من التصعيد (فرانس برس)
+ الخط -

تتصدّى الصين بلا هوادة لتصعيد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الحرب التجارية التي يشنّها في كل الاتجاهات، وجديدها تأكيد بكين اليوم الأربعاء أنها لا تخشى إجراءاته الأحادية التي لن تحل أي مشكلات، فيما بدأت مرافئ الغاز الأميركية تدفع الثمن.

في السياق، قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ اليوم، إن الإجراءات التجارية أحادية الجانب لن تحل أي مشكلات وإنه يجب دعم التعددية، مضيفاً في المنتدى الاقتصادي العالمي في تيانجين بالصين، أنه لا يمكن وقف اتجاه العولمة رغم وجود عيوب في هذا المسار وأنه يجب أيضا الحفاظ على المبادئ الأساسية للتجارة الحرة، حسبما أوردت "رويترز".

يأتي ذلك بعدما اشتدت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة يوم الثلاثاء، حيث أضافت بكين منتجات أميركية بقيمة 60 مليار دولار إلى قائمتها للرسوم الجمركية رداً على الرسوم التي أعلنها ترامب على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، علماً أن تبادل فرض الرسوم بين الجانبين هو أحدث تصعيد في النزاع التجاري المتفاقم بين أكبر اقتصادين في العالم.
كذلك، نقلت "رويترز" عن وسائل إعلام رسمية في الصين أن بكين لا تخشى "الإجراءات المتشددة" التي تتخذها الولايات المتحدة في الحرب التجارية بين البلدين وسوف تستغل الفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة.

ونشرت صحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم هذه التعليقات في مقال على الصفحة الأولى في نسختها العالمية اليوم الأربعاء، معتبرة أن "ما يجب أن تفعله الصين فعلا للتعامل مع الحرب التجارية هو أن تركز على إنتاج ما لديها بشكل جيد".

وأضافت أن الصين "لا تخشى أن تزيد أسعار السلع الأولية محليا زيادة كبيرة بسبب الإجراءات التجارية المضادة التي تأتي ردا على الولايات المتحدة، بل إنها ستستغلها كفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير صناعات تحويلية متطورة للتصدير".

أما صحيفة "غلوبال تايمز" التابعة للشعب اليومية فقالت إن الحرب التجارية فرصة لاكتساب المزيد من الاعتراف بأسواقها المالية، وإنها قد تفتح سوقها لأسهم الفئة الأولى أمام إدراج المزيد من الشركات الغربية.
من جهتها، أوردت صحيفة "تشاينا ديلي" الرسمية في مقالها الافتتاحي اليوم، أن التكتيكات الأميركية لن تُجدي نفعا. وعلقت على هذا قائلة إن "الصين نجحت دوما في إيجاد الحلول المناسبة لإعادة اقتصادها إلى مساره... النزاع التجاري لن يجبر الصين على الرضوخ للضغط الأميركي، بل إنها ستواجه تلك التحديات بشكل مباشر وستجد الحلول الصحيحة وتخرج أقوى، في ظل ما تتمتع به من مرونة اقتصادية".

مرافئ الغاز الأميركية تدفع الثمن

في تداعيات الحرب التجارية، فرضت الصين رسوما على وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، ما يلقي، بحسب "رويترز"، بظلال قاتمة على خطط الولايات المتحدة لبناء مرافئ تصدير جديدة كان من المتوقع أن تجعلها ثاني أكبر بائع للغاز المسال في العالم.

وستفرض الصين رسوما بواقع 10% على الغاز الطبيعي المسال المستورد من الولايات المتحدة اعتبارا من 24 سبتمبر/أيلول. لكن نسبة الرسوم جاءت أقل من تلك التي كانت تخطط لها الصين والبالغة 25%، وهو ما أعطى بعض الشعور بالارتياح.

وتقوض الرسوم مساعي ترامب لجعل الولايات المتحدة رائدا عالميا في قطاع الطاقة، بعدما أصبح الغاز الطبيعي المسال، الذي يتضمن تسييل الغاز كي يتسنى نقله بالسفن أو عبر خطوط أنابيب، واحدا من السلع الأولية الأسرع نموا في تداولها مع سعي الدول لاستخدام الوقود النظيف.
وكانت الصين ثاني أكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي المسال العام الماضي، بعد اليابان وقبل كوريا الجنوبية. وكان من المتوقع أن تساهم المرافئ الأميركية الجديدة بنحو 60% من إجمالي الإنتاج الجديد من الغاز المسال المطروح في السوق بحلول 2023، بحسب بيانات في القطاع.

ويقول محللون إن الرسوم ستؤثر سلبا بصفة خاصة على خطط شركات أميركية، مثل "شينيير إنرجي" و"سيمبرا" و"كيندر مورغان"، لبناء مرافئ جديدة أو توسعة مرافئ قائمة من خلال إضافة وحدات معالجة.

وأظهرت بيانات "تومسون رويترز" أن الصين استوردت من الولايات المتحدة 1.6 مليون طن، أو 11% من إجمالي صادرات أميركا من الغاز الطبيعي المسال وقدرها 14.9 مليون طن منذ بداية العام. وشكل ذلك 5% من إجمالي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال.

اليابان تستشعر مخاطر "الحمائية"

في طوكيو، مدّد بنك اليابان المركزي اليوم، إجراءاته النقدية التي تتسم بليونة كبيرة ولم يتوصل إلى الخروج منها خلافا للاحتياطي الفدرالي الأميركية والمصرف المركزي الأوروبي اللذين باشرا تشديد إجراءاتهما.
وفي بيان نشر اليوم إثر اجتماع استمر يومين، ذكر البنك المركزي الياباني بين المخاطر "عواقب الإجراءات الحمائية"، في إشارة إلى حملات ترامب لخفض العجز التجاري للولايات المتحدة، وفقاً لوكالة "فرانس برس".

وبعد أشهر من الجمود، قام بنك اليابان في نهاية يوليو/تموز بعمليات تصحيح في محاولة للحد من الآثار الجانبية السلبية لعمليته التي بدأها في ربيع 2013 ويفترض أن تستمر طالما أن هدف تضخم نسبته 2% ما زال بعيدا. وقال إن ارتفاع الأسعار يبلغ حاليا "في هامش 0.5% إلى 1%".

ترامب: رضوخ الاتحاد الأوروبي

وقال ترامب في وقت متأخر أمس الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي اقتنع ببدء مفاوضات تجارية مع بلاده لتجنّب رسوم هددت واشنطن بفرضها على سياراتها. جاءت تصريحاته، في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض مع الرئيس البولندي إندجي دودا، كما نقلت عنه "الأناضول".
وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي لم يتفاوض معنا، وكذلك مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر رفض دعوتنا لمناقشة الإجراءات التجارية الأميركية. لكن بعد أن كررنا دعوتنا 3 مرات، قلنا إننا لسنا مجبرين على التفاوض، وسنفرض رسوما جمركية على ملايين السيارات التي ترسلونها إلى أميركا، عندها جاء يونكر إلى مكتبي مسرعاً، والحقيقة لم أكن أعلم بأن لديهم طائرات سريعة إلى هذه الدرجة".

وذكر ترامب أنّ بلاده توصلت إلى تفاهم مع الاتحاد بعد التهديد بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، في إشارة إلى اجتماع عقده في يوليو/تموز الماضي، مع رئيس المفوضية الأوروبية، والذي قاد إلى بدء محادثات مشتركة لتبديد الحواجز التجارية عبر الأطلسي، حيث تعهد الطرفان حينها، بعدم فرض تعرفات جمركية جديدة على منتجات كل منهما ما دامت تلك المفاوضات تحقق تقدما.

وفي يونيو/حزيران 2018، هدد ترامب بضرب سوق السيارات الأوروبية، عبر فرض رسوم نسبتها 25%، قبل أن يرجئ تنفيذ تهديداته انتظارا لبدء محادثات مشتركة.

وفي ما يخص الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والمكسيك، قال: "وصلنا إلى المراحل الأخيرة من الاتفاق التجاري مع المكسيك، وهذا الاتفاق سيكون رائعاً بالنسبة للطرفين".
وفي 27 أغسطس/آب الماضي، أعلن ترامب ونظيره المكسيكي إنريكي بينا نييتو، التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي جديد بين البلدين يمكن أن يؤدي إلى إصلاح شامل لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

وتمارس الولايات المتحدة حمائية تجارية مع الاتحاد الأوروبي والصين، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى التحذير من أثر هذه الممارسات على النمو العالمي.

المساهمون