للتعليق النقديّ أولويات يُغيّبها بعض العرب

21 ابريل 2021
الصورة
فاتن حمامة وعمر الشريف: نجمان لكنّ "التمثيل أولاً" (شركة نيل سينما/ Getty)
+ الخط -

 

يُحيل صحافيون ونقّاد سينمائيون عرب أهمية فيلمٍ ما، قبل الكتابة عنه، إلى مشاركته في مهرجان دولي، وفوزه منه بجائزة أو أكثر. يتباهون، في تعليقاتهم عليه، بهذا. يقولون إنّ ترشيحاً رسمياً لـ"أوسكار" هوليوود، أو اختياراً سابقاً على الترشيح في اللائحة القصيرة، تأكيدٌ على أهميته، فـ"أوسكار" أهمّ جائزة سينمائية في العالم. هذا صحيح. "أوسكار" عالميّ لأنّه هوليوودي، وهوليوود منتشرة في كلّ مكان. لكنّ هؤلاء ينسون أنّ هناك أيضاً "سيزار" الفرنسيّ و"بافتا" البريطاني و"غويا" الإسبانيّ مثلاً، المتساوية كلّها و"أوسكار" بالأهمية، وإنْ محلياً على الأقلّ.

هذه معضلة مهنيّة. الإشارة، بحماسة، إلى مشاركة فيلمٍ في مهرجان وفوزه بجائزة، مُسيئة إلى الفيلم وصانعيه والعاملين فيه. أولوية المظهر تحجب، غالباً، مُشاهدة متحرّرة من أحكامٍ مسبقة، تفرضها إشارة كهذه في بداية مقالة أو في مطلع تعليقٍ إعلامي. القول بأهمية مُشاركة فيلمٍ ما في مهرجان وفوزه بجائزة، قبل التنبّه إلى أهمية اشتغالاته المختلفة، إخفاقٌ في معاينة نقدية سليمة، ودليلٌ على تسطيحٍ في مقاربة الفنون (وغيرها).

 

 

يُشبه الأمر ما يفعله آخرون: ربط فيلمٍ بأسماء نجوم التمثيل. بذلك، يتغاضون عن المهنتين الأساسيتين: الكتابة والإخراج. نجومٌ عديدون يُثيرون حشرية كثيرين للمُشاهدة والمتابعة. هذا صحيح. لكنّ العمل الفني نتاج اشتغال كاتب ومخرج، أولاً. النقد الغربيّ معنيّ بالكتابة والإخراج، وبعضه مُهتمّ بنجومٍ، لكنه مُنتبه إلى الأداء التمثيليّ أساساً، لا إلى نجومية الممثل فقط.

الأولويات في النقد والصحافة والإعلام غير ضرورية، بالنسبة إلى هؤلاء. الشكل طاغٍ. المظاهر تجذبهم إلى تعليقات تهتمّ بها (المظاهر) على حساب كلّ شيء آخر أهمّ وأساسيّ. إنْ تكن هناك تقاليد في النقد والصحافة والإعلام، فيُفترض بأبرزها أنْ يُحدّد الأولويات. المهرجانات والجوائز تأتي لاحقاً، وإنْ تُذكر فلكونها معلوماتٍ لا أكثر. النجوم، مهما تكن أضواؤهم مُشعّة، يبقون في مرتبة تالية لصانعي العمل: الكاتب والمخرج، على الأقلّ.

هذا لا علاقة له بالنقد، أو بالقيم المتنوّعة للعمل، بل بنمطٍ من التعاطي معه، يشي بثقافةٍ باهتة في مشاهدة النتاج وقراءته.

المساهمون