لبنان: غضب من مرافق نائب هدّد مواطنة بـ"قطع لسانها"... ونهج القمع مستمرّ

20 أكتوبر 2020
الصورة
+ الخط -

أغضب مرافق وزير التربية السابق، النائب إلياس بو صعب، مواقع التواصل الاجتماعي بتهديده امرأة بقطع لسانها لمجرّد إطلاقها شعارات تنتقد أداء السلطة وبو صعب، الذي يعدّ من فريق العهد السياسي.

وقال المرافق للسيدة، خلال اعتصام نُفذ أمام قصر العدل: "إذا بتقولي عنّو حرامي بقصّ نيعك، وأوعى تجربي تقولي عنّو حرامي"، فيما وقف الأمن المحيط بالقصر يتفرّج على التهديد العلني.

وأحدث مقطع الفيديو غضباً كبيراً لدى مواطنين قاموا بتداوله عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدوا أنّ الطبقة السياسية الحاكمة تستمرّ في ممارسة أبشع أنواع القمع، ولم تستحِ بعد من كلّ الأحداث التي حصلت والأزمات المتراكمة التي أودت بالبلد إلى الانهيار، ولم يرف لها جفن بعد حصول انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي، رغم علمها وسكوتها عن مواد نترات الأمونيوم المخزّنة منذ أكثر من 6 سنوات في العنبر رقم 12، لا بل تستكمل معارك المحاصصة وتجويع اللبنانيين من دون أي مساءلة قضائية على جريمتها.

وقدّم النائب بو صعب، اليوم، إفادته إلى النيابة العامة التمييزية في قصر عدل بيروت، على خلفية الإخبار المقدَّم من عددٍ من المحامين، وبناءً على شكوى القدح والذم التي رفعها بو صعب ضد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب.

وفي إطار القمع نفسه، أوقفت القاضية غادة عون المواطن غبريال الضاهر، لقوله إنّنا "رايحين ع جهنّم بفضلك"، أي بفضل رئيس الجمهورية، علماً أنّها العبارة التي استخدمها رئيس البلاد لتوصيف الأزمة والواقع اللبناني، يوم أكد "أننا رايحين على جهنم" في حال لم تتشكّل الحكومة.

ومثل اليوم الضاهر أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بعد استدعائه، وتمّت مخابرة القاضية عون التي أمرت بتوقيفه.

وأصدر المحاميان أيمن رعد وعباس سرور بياناً دفاعاً عن الضاهر، السّتيني الذي يعاني من مشاكل صحية دقيقة، أكدا فيه أنّ كل الفساد المستشري في الدولة اللبنانية لم يثر القاضية غادة عون، بل أثارها بعض الكلمات التي قالها غبريال الضاهر على صفحته عبر "فيسبوك"، فاهتزّ العهد القوي ولعله سقط من منشور على صفحة للتواصل الاجتماعي كتبه الضاهر، فما كان من القاضية عون إلّا أن اتخذت القرار بتوقيفه.

وأضاف البيان: "مجرد انتقاد ميشال عون أصبح جريمة من وجهة نظر القاضية عون، علماً أنّ غبريال قام بإزالة وحذف ما كان قد كتبه والذي اعتبرته القاضية عون جريمة بحق الرئاسة".

وأشار البيان إلى أنّه "مرة جديدة، تضرب الديمقراطية والحريات باعتقال الضاهر، ولا سيما أن القاضية عون مدعية شخصياً على غبريال، فأصبحت الجلاد والحكم في آن معاً"، مشدداً على أنّ "إشارة القاضية عون لا ترقى إلى إشارة قضائية فهي مجرد إشارة سياسية".

وبحسب المعلومات، فإنّ القاضية عون ستأخذ بعين الاعتبار وضع الضاهر الصحي، وستطلب تركه لقاء سند إقامة.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يتم فيها توقيف مواطنين وناشطين بسبب منشوراتهم على صفحاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت منبراً لكلّ رأي حرّ وساحة للنقاش السياسي وانتقاد السلطة وممارسات الحكّام، قبل أن يجعلَ منها المسؤولون في لبنان مكاناً محرَّماً لمعارضة الطبقة الحاكمة.

 

المساهمون