انتفاضة لبنان: استشراس على الصحافيين والناشطين

17 أكتوبر 2020
الصورة
يلاحق الصحافيون بموجب قوانين القدح والذم (حسين بيضون)

 

منذ انطلاق انتفاضة أكتوبر/ تشرين الأول في لبنان ازدادت دعاوى القدح والذم على الصحافيين والناشطين التي قدمها سياسيون، وزادت القوى الأمنية من وتيرة الملاحقات والاستدعاءات للتحقيق على خلفية إبداء الرأي أو النشر، فضلاً عن الاستعمال المفرط للعنف في قمع التحركات والاحتجاجات، لا سيما شرطة المجلس النيابي، وتنامت ظاهرة الإفلات من العقاب.

هكذا لخّصت مؤسسة "مهارات" غير الحكومية واقع الأشهر الـ12 الأخيرة. وتقول مديرة البرامج في "مهارات"، ليال بهنام، لـ"العربي الجديد"، إنّ هذا العام شهد ازدياد حملات التنمر الإلكتروني المنظمة ضد الصحافيين والناشطين، لثنيهم عن التعبير عن آرائهم أو متابعة التحقيق في قضايا يعملون عليها.

وتضيف بهنام "أكثر من مرة اعتدت مجموعات تابعة لأحزاب سياسية على المتظاهرين والصحافيين، وتحديداً على (جسر الرينغ) وساحتي رياض الصلح والشهداء. وهذا مؤشر خطير من شأنه تهديد أمن الصحافيين خلال تنقلهم وتغطيتهم للأحداث، وأمن المواطنين أثناء ممارسة حقهم في التعبير السلمي والاحتجاج".

شملت الاعتداءات محاولة إسكات الآراء المعارضة، كما حصل في 3 يوليو/ تموز الماضي مع المحامي الناشط واصف الحركة، إذ اعتدى عليه بالضرب المبرح أربعة مجهولين أثناء خروجه من مبنى إذاعة "صوت لبنان" في حي الأشرفية، واستطاعت القوى الأمنية في وقت لاحق التعرف إلى هوية المعتدين وتوقيفهم. كذلك تعرض موقوفون للتعذيب على يد عناصر أمنية، وتحديداً خلال التظاهرات أمام ثكنة الحلو في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وفي إبريل/ نيسان تعرض ناشطون في مدينة صيدا للصعق بالكهرباء على يد مخابرات الجيش. كذلك استخدم العنف المفرط في تظاهرتي 8 و9 أغسطس/ آب بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من الشهر نفسه، إذ أطلقت القوات الأمنية الذخيرة الحية، والرصاص المطاطي والخردق على المتظاهرين، وصوّبت قنابل غاز مسيل للدموع مباشرة على المتظاهرين، وسجلت إصابات خطرة، منها في العيون والرأس والعنق.

كما اعتدى مرافقو بنك "الموارد" على الصحافي محمد زبيب في فبراير/شباط الماضي، فضلاً عن استدعاء الصحافيين نوفل ضو وأسعد بشارة للتحقيق، والشكاوى بحق الإعلامي رياض طوق والإعلامية ديما صادق والناشط فاروق يعقوب.

وأوضح تقرير "مهارات" أن "قسماً كبيراً من الاعتداءات أتى على خلفية منشور أو تعليق أو فيديو نقدي، أو نتيجة إبداء رأي وعرض وثائق في حلقات حوارية تلفزيونية أو تحقيق استقصائي، كما أن بعض الملاحقات كانت نتيجة تصريحات ومواقف أدلي بها في أماكن أو لقاءات عامة، مقابل مخالفة قضاة النيابة العامة أصول الملاحقة في جرائم المطبوعات والنشر التي حصرها قانون المطبوعات بقاضي التحقيق في الحالات التي تستوجب تحقيقاً، وبالمحكمة التي يتمثل فيها الصحافي أو الناشط بمحام ويستفيد من ضمانة عدم التوقيف الاحتياطي".

في الإطار نفسه، وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، منذ 17 أكتوبر 2019 الكثير من الانتهاكات. وتقول باحثة لبنان والبحرين في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، آية مجذوب، لـ"العربي الجديد"، إنّ "القوانين الجزائية الخاصة بالقدح والذم المعتمدة على الصعيد اللبناني لا تتوافق مع المعايير الدولية، وسط مخاوف مرتبطة باستقلالية المحاكم وحياديتها، لا سيما أن قراراتها في معظم الحالات انتقائية وتظهر انحيازاً للجهات السياسية وحتى الدينية"، وأحدثها ما حصل مع الممثل المسرحي زياد عيتاني، في دعوى القدح والذم التي رفعت بحقه عقب انتقاده العلني لجهاز أمن الدولة لتسريب مقطع فيديو من استجوابه، في صورة تجسّد حماية القضاء للنافذين.

وتلفت إلى أنّ المنظمة تستخدم نفوذها للضغط بهدف إجراء تحقيقات موثوقة في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وسبق أن طالبت الجهات المانحة الدولية بمراجعة برامج الدعم من أسلحة وعتاد وتدريبات، للتأكد من أنها لا تقدّم إلى أي قوى متورّطة في انتهاكات خطيرة ضدّ المتظاهرين.

وأشارت إلى أنّ هذه الخطوات استدعت تشكيل "تحالف الدفاع عن حرية التعبير في لبنان"، من 14 منظمة لبنانية ودولية، لـ"تحقيق أهدافنا في الوقوف بوجه محاولات السلطات اللبنانية قمع حرية التعبير والرأي في البلاد".