العراق: محاولات لتمرير قانون "جرائم المعلوماتية" رغم الخلافات الحادة حول بعض فقراته

23 سبتمبر 2020
الصورة
قانون "جرائم المعلوماتية" يثير قلق الشارع العراقي (الأناضول)
+ الخط -

 

أثار قانون "جرائم المعلوماتية" المطروح للتصويت في قبة البرلمان العراقي، جدلاً سياسياً وقلقاً شعبياً، لما يحتويه من فقرات عُدّت "مفخخة" كونها تنطوي على إجراءات خطيرة تسلب حرية التعبير من المواطن، وتمنح السلطة صلاحيات واسعة لإصدار عقوبات تكمم الأفواه.

وخلال الجلسة الأخيرة التي عقدها البرلمان أمس الثلاثاء، تم تأجيل القراءة الثانية للقانون بسبب خلاف سياسي، سيما وأن عددا من الكتل تدفع باتجاه تمريره. 

ووفقاً لعضو في اللجنة القانونية بالبرلمان العراقي، فإن تغيير اسم القانون من الجرائم الإلكترونية إلى الجرائم المعلوماتية، فضلاً عن تضمنه فقرات حرية الوصول للمعلومة ونوع المعلومات المسموح بنشرها وتعريف معنى التشهير الذي يراد له أن يكون فضفاضا واسعاً أبرز ما تمت إضافته في القانون بمسودته التي يراد التصويت عليها في البرلمان. 

وأوضح عضو اللجنة القانونية لـ "العربي الجديد" أنه يراد للقانون أن يكون فضفاضاً من أجل منع الناشطين والباحثين والصحافيين من الحديث عن جرائم الفساد والانتهاكات الحقوقية، سواء للأشخاص أو الأحزاب والمسؤولين. 

وقال إن بعض القوى تدفع باتجاه تمرير القانون رغم الاعتراض على عدد من فقراته من قبل قوى أخرى، لافتاً إلى أن "تحالف سائرون" و"تيار الحكمة" و"تحالف الفتح" يدفعون باتجاه تمريره، على اعتبار أنه ينظم التعامل الحكومي مع الجرائم الإلكترونية ويحد منها.

وأكد عضو اللجنة القانونية أن "القانون سيُعاد إلى اللجنة القانونية بسبب الخلافات، إذ إن القوى الداعمة للقانون تسعى لأن تكون هناك تعديلات شكلية عليه، تسهم بتمريره.

 وأشار الى أن "القوى الرافضة للقانون تسعى لتعديلات جدية ببعض فقراته، ومنها ما يتعلق بموضوع الأدلة الرقمية التي تحتاج الى خبرة في مجال المتابعة، وفقرة منح الأجهزة الأمنية صلاحية التنصت بدون أمر قضائي، إذ إنها من الفقرات المثيرة للجدل".

وأكد أن "الأسبوع القادم سيُقرأ القانون قراءة ثانية، ومن ثم سيتم عرضه على التصويت، سيما وأن هناك كتلا كبيرة داعمة له".

وتؤكد الكتل الداعمة للقانون أن أهميته ترتبط من ناحية تنظيمه التعامل القانوني مع المخالفات الإلكترونية، وقال النائب عن تحالف سائرون، علاء الربيعي، إن "القانون مهم جداً ويجب إكمال مناقشته لغرض تمريره".

وأوضح الربيعي في تصريح متلفز أن "القانون ينظم ويحد من المخالفات الإلكترونية من عمليات ابتزاز وغيرها، وتجب مناقشته مع المختصين في مجال الاتصالات ومع قانونيين، حتى ينضج ويتم تشريعه".

وأثار القانون قلق الشارع العراقي، الذي عدّه قانونا "مفخخا" ينطوي، على فقرات تكمم الأفواه وتمنح السلطة صلاحيات واسعة ضد الشعب، سيما وأنه يتزامن مع دعوات لإعادة التظاهرات الشعبية.

وقال الناشط علاء الغزي، لـ"العربي الجديد"، "القانون خطير للغاية، وبموجبه ستسلب إرادة الشعب وتتحول حريات التعبير الى جرائم، يحاسب عليها القانون".

وأكد: "سنعمل على مناهضة تمرير القانون، وأن ساحات التظاهر لن تقبل به"، محملاً البرلمان وأعضاءه "مسؤولية رفض القانون وإعادة صياغته بشكل لا يمنح الحكومة سلطة بقمع الحريات".

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، انتقد ناشطون وإعلاميون القانون، محذرين من خطورة تمريره.

الصحافي عمر الجنابي، أكد في تغريدته "وجود مؤشرات كثيرة وخطيرة على القانون المتوقع إقراره في مجلس النواب العراقي"، معتبرا أن "توقيت إقرار القانون سياسي، ويسبق دعوات لإعادة التظاهرات الشعبية، وسيحد القانون من الحريات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن منظمات حقوقية وهيئات مستقلة حذرت من اعتماد المسودة الحالية للقانون".

من جانبه، قال عمر حبيب، في تغريدة له، إن "قانون جرائم المعلوماتية المقترح يرسخ القيود على الحريات، فهو لايزال يقيد حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التجمع .. القانون طُرح منذ حكومة المالكي، وتم إجراء تعديل عليه، وأجل التصويت عليه قبل سنة ولكنه ما يزال يحتوي على أحكام تعتبر التعبير السلمي جريمة".

 من جانبه، قال طه العزاوي "إذا أُقر القانون، يعني أننا سندخل السجون يوميا".