عربة الزمن: عودة مسرح الدمى في قطر

04 يناير 2021
الصورة
العروض جسدت شخصيات أثّرت في البشرية (العربي الجديد)
+ الخط -

يعود مسرح الدمى في قطر إلى الساحة بعد توقف اضطراري جراء جائحة "كوفيد-19"، بعد نجاح البلاد في مكافحة انتشار فيروس كورونا والبدء بتنفيذ خطة الرفع التدريجي المحكم للقيود المفروضة.

إذ نظم "مركز شؤون المسرح"، التابع لوزارة الثقافة والرياضة القطرية، فعالية "عربة الزمن"، وقدم خلالها عروضا لمسرح الدمى على مدى خمسة أيام، من 28 ديسمبر/كانون الأول إلى 2 يناير/كانون الثاني، في "منتزه الخور" جنوبي البلاد.

ويشرح مدير "مركز شؤون المسرح"، الفنان صلاح الملا، في حديث لـ"العربي الجديد" ، أن "عربة الزمن" هو العنوان الرئيس لكل العروض، وهو عربة داخلها مجموعة أشخاص يمثلون معظم القارات. وتنطلق هذه العربة، ويقدم الممثلون من ركابها عروضاً مسرحية على الرصيف وفي الشارع، ويجسدون قصص شخصيات لها تاثير على البشرية، ويتنقلون من منطقة إلى أخرى، قبل وصولهم إلى محطتهم الأخيرة وهي قطر، وذلك قبل انطلاق "بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022".

ويؤكد الملا أن المشروع يأتي  في إطار حرص المركز على تعزيز روح المسرح داخل المجتمع، وخلق شعبيته في الفضاءات والساحات العامة، لافتاً إلى أن "عربة الزمن" تذكرنا بـ "عربة تُسبيس" في المسرح الإغريقي، ومسرح العربات في عصر النهضة، وهو شكل مسرحي تطور عبر الزمن ويسمح بالاتصال الحقيقي بين الممثل والجمهور.

صلاح الملا: العروض تحثّ الأطفال على التفكير والإبداع

ويوضح أن الهدف من "عربة الزمن" حث وتشجيع الأطفال على القراءة، وعلى التفكير والإبداع والارتباط بالثقافة والمعرفة والعلم، وتعزيز قيمة البحث والاستكشاف والاستفادة من الموارد البسيطة لتحقيق الإنجازات التي تنعكس من خلال المواضيع المختارة للعروض المسرحية في "عربة الزمن".

ومن العروض التي قدمتها"عربة الزمن" ثلاثة جسدت شخصيات أثّرت في البشرية والإنسانية بينها عباس بن فرناس المخترع الأندلسي وأول من حاول الطيران في التاريخ، وتوماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي. والهدف من اختيار هذه الشخصيات تعريف الأطفال والجمهور العام بها، ومساعدتهم على اكتشاف الظروف التي أحاطت بحياتهم ودفعتهم كي يبتكروا ويخترعوا ويقدموا إنجازات أفادت الإنسانية، لغرس حب العلم والمعرفة والتفكير والعمل في الأطفال.

سينما ودراما
التحديثات الحية

ويضيف مدير "مركز شؤون المسرح" أن الكثيرين "لا يعلمون أن وراء اختراع أديسون للمصباح الكهربائي قصة إنسانية مؤثرة، إذ مرضت والدته ذات ليلة، وذهب بها إلى الطبيب الذي قرر أنها بحاجة إلى إجراء عملية جراحية عاجلة. ونظراً لعدم وجود إضاءة كافية ليلاً انتظر الطبيب حلول الصباح، مما دفع إديسون نحو فكرة اختراع مصباح. ورغم أن محاولات عدة أجراها من دون أي نتيجة، لكنه لم ييأس، وواصل محاولاته حتى نجح، وأضاء العالم بدافع من مرض أمه". 

ويشير الملا إلى أن عروض مسرح الدمى التي يقدمها المركز تحرص دائماً على الخروج من القوالب الكلاسيكية، وتجريب أشكال جديدة تساهم في صنع حالة من الديناميكية والتفاعل الحر بين الممثل والجمهور، لافتاً إلى أنه لأول مرة تشارك في العرض المسرحي دمية شهيرة هي "مجرة " التي تقود المجموعة (الممثلين)، وتتناقش معهم، ولديها الحكمة لحل مشاكلهم. ويتخلل العروض مشاركة الممثلين مع الأطفال والجمهور، لمعرفة مدى استفادتهم مما يشاهدونه.

عروض مسرح الدمى التي يقدمها المركز تحرص دائماً على الخروج من القوالب الكلاسيكية، وتجريب أشكال جديدة تساهم في صنع حالة من الديناميكية والتفاعل الحر بين الممثل والجمهور

ومن المقرر أن تنتقل "عربة الزمن" التي صنعت في قطر، وتولى فريق خاص بفضاء الدمى تلوينها وتصميمها بالتعاون مع ممثلين من أوروبا وتركيا، إلى مجمع "الدوحة فيستيفال سيتي" و"إزدان مول"وغيرهما من المجمعات التجارية، وكذلك إلى معظم الحدائق العامة في قطر، مع السعي لتكون العروض في الفضاء المفتوح، قدر الإمكان، للاستفادة من الطقس الجميل، مع التأكيد على تطبيق الإجراءات الاحترازية اللازمة لمنع انتشار فيروس كورونا.

وكان الملا أفاد بأن فضاء الدمى يحضر لعمل تلفزيوني للأطفال مع كوكبة من الكتاب، مؤكداً أن المشروع لا يزال في طور الكتابة، وأن هناك أكثر من مشروع مسرحي في مجال الدمى لتنفيذه في العام المقبل، تمهيداً للعروض التي ستكون مصاحبة لكأس العالم 2022. وأضاف: "مستمرون في تقديم الورش الفنية، وهناك ورشة قادمة مع أحد المختصين من أميركا ستكون على مستوى المحترفين، وفي الوقت نفسه سنفتح المجال لمن لديه الرغبة والمعرفة بمسرح الدمى ليشاركنا في الورش المقبلة"، وفق ما نقل موقع وزارة الثقافة القطرية على شبكة الإنترنت.

يشار إلى أن فرقة "فضاء الدمى" قدمت ثلاثة عروض مسرحية من مسرح لطلاب عدد من المدارس الابتدائية، على خشبة "مسرح قطر الوطني"، في مستهل مارس/ آذار الماضي، وتضمنت مسرحية "حقق حلمك" ومسرحية "بشرى والبحر" ومسرحية "سحابتي". وكانت ستواصل العروض، قبل أن تتوقف نتيجة جائحة كورونا.

وقدم "مركز شؤون المسرح" خلال جائحة كورونا أعمالاً توعوية بطريقة الفيديو، كانت من بينها أعمال خاصة بمسرح الدمى وأخرى للكبار، ورسم الفرحة على وجوه الأطفال في "ليلة القرنقعوه"، إلى جانب مشاركته في فعاليات عدة متقيداً بإجراءات السلامة للوقاية والحد من تفشي فيروس كورونا الجديد.

ويذكر أن مسرح الدمى في قطر بدأ أواخر العام 2017، مع العروض التي جرى تقديمها خلال احتفالات البلاد باليوم الوطني في "مهرجان درب الساعي". وعلى الرغم من حداثة عهده، حقق هذا المسرح نجاحاً ملحوظاً، وشارك في مهرجانات دولية عدة. وغاب هذا المسرح  اضطرارياَ مع انتشار جائحة كورونا التي عطلت مختلف القطاعات الاقتصادية.

المساهمون