حمير ماردين التركية تنظف أزقتها نهاراً وتستمع إلى بيتهوفن ليلاً

حمير ماردين التركية تنظف أزقتها نهاراً وتستمع إلى بيتهوفن ليلاً

21 نوفمبر 2021
+ الخط -

ما إن تشرق الشمس حتى تكون "كاديفيه" (مخمل) و"غاداش" (قاسٍ) و"مافيس" (زهرة الذرة) و"جيفو" (متساهل) و"بوزو" (بيضاء)، وهي حمير تستعين بها بلدية ماردين جنوب شرقيّ تركيا، قد بدأت جولتها لجمع القمامة في أزقة المدينة القديمة.

في هذه المدينة التي تبعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود مع سورية، تبدو المباني المشيدة في القرون الوسطى على صخرة، مكدساً بعضها فوق بعض، وغالباً ما يكون سقف أحد المنازل بمثابة شرفة لمنزل آخر.

ويتوه الزوار بسهولة في الشوارع الضيقة المنحدرة ومتاهة السلالم والممرات التي تربط الواجهات الحجرية المنحوتة مثل الدانتيل.

ويقول قدري توبارلي، من دائرة النظافة في بلدية أرتوكلو الحيّ الذي يضم البلدة القديمة في ماردين: "درجنا منذ قرون على استخدام الحمير لتنظيف المدينة، فهي الوحيدة التي تستطيع الوصول إلى هذه الشوارع الضيقة. ولولاها، لكان من المستحيل تنفيذ هذا العمل".

وهذه الحمير التي يبلغ عددها نحو 40، ولكل منها اسم يفترض به أن يعبّر عن شخصيتها أو خصائصها، تتنقل يومياً صعوداً ونزولاً على منحدرات المدينة. ويتولى موظفو البلدية توجيهها وتحميلها أكياس القمامة التي يتركها السكان أمام منازلهم.

الحمير يبلغ عددها نحو 40، ولكل منها اسم يفترض به أن يعبّر عن شخصيتها أو خصائصها (آدم ألتان/فرانس برس)

ويشرح توبارلي مبتسماً أن لهذه الحيوانات "صفة موظفي البلدية". ويضيف أنها "تعمل مثلنا ثماني ساعات في اليوم، مع استراحة لمدة أربع ساعات منتصف النهار".

ونظراً إلى أن مهام الحيوانات المستخدمة في جميع القمامة يتطلب منها تسلق 150 درجة على الأقل يومياً، فإنها تُختار مما يُعرف بـ"حمير دمشق" التي تعتبر أكثر قوة من غيرها.

ويوضح توبارلي أنها "حيوانات ذكية جداً أيضاً، وكل منها يعرف منطقته عن ظهر قلب، وغالباً ما لا نحتاج إلى إرشادها للعودة إلى حظيرتها".

بداية القرن العشرين، عندما كان عدد سكان ماردين يقتصر على 20 ألفاً، كانت البغال البلدية تستخدم لنقل الرماد الناتج من مدافئ الخشب والفحم. أما اليوم، فيبلغ عدد سكان المدينة القديمة وحدها 60 ألف نسمة، يخلّفون عشرة أطنان من النفايات يومياً.

ويقول رئيس بلدية أرتوكلو عبد القادر توتاسي: "حصلنا على سيارات صغيرة أطلقنا عليها تسمية تاكسي القمامة. نستخدمها أيضاً، لكنها ليست بفاعلية حميرنا في جمع القمامة".

تأتي محاولة الاستعاضة عن الحمير بالمركبات مواكبة لتزايد وعي المجتمع التركي في السنوات الأخيرة بتأمين ظروف حياة أفضل للحيوانات. ودفعت ضغوط المدافعين عن حقوق الحيوان بلدية إسطنبول مثلاً إلى حظر العربات التي كانت في الماضي رمزاً لجزر الأمراء، قبالة المدينة، عند مدخل مضيق البوسفور، واستعيض عنها بمركبات كهربائية.

تبدأ حمير ماردين العمل في سنّ السادسة، وتتقاعد عندما تبلغ 14 أو 15 عاماً (آدم ألتان/فرانس برس)

وسعياً إلى الحؤول دون تعرضها لأي انتقادات، تقول بلدية أرتوكلو إنها تتعاون مع منظمات حقوق الحيوان لمراقبة ظروف عمل الحمير.

ويشير توبارلي إلى أن "طبيبين بيطريين يعاينانها بانتظام". ويضيف: "نحن نعتني بها. فكل مساء، نضع في إسطبلاتها موسيقى كلاسيكية أو ألحاناً تقليدية لساعتين". ويلاحظ أنها "تكون أكثر سعادة عندما تسمع مقطوعة من بيتهوفن".

تبدأ حمير ماردين العمل في سنّ السادسة، وتتقاعد عندما تبلغ 14 أو 15 عاماً. وينظّم في المناسبة احتفال يقدّم خلاله إلى الحيوانات طبق من البطيخ، ثم تُنقل الحمير المتقدمة في السن إلى مأوى للحيوانات حيث تستمتع بتقاعدها المستحَق.

ويؤكد رئيس البلدية أن ماردين شكلت نموذجاً لمدن أخرى، ولا سيما في فرنسا وإيطاليا، تستخدم الحمير للخدمات البلدية في المناطق التي يصعب الوصول إليها بالسيارة. ويضيف أنها "بالإضافة إلى ذلك، ملائمة للبيئة. فالحمير لا تُسبّب تلوثاً".

(فرانس برس)

ذات صلة

الصورة

مجتمع

كشف الجفاف الناجم عن قلة تساقط الأمطار عن ظهور قرية "كري قسروكا" أو "قصر التل"، التي كانت مأهولة بالسكان حتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي (1985)، والتي تبعد كيلومترين فقط عن مركز مدينة دهوك.

الصورة
تطلب بولندا من المحتجزين دفع تكاليف توقيفهم

تحقيقات

على طول طريق التهريب، تنتشر عصابات مسلحة، تنهب هواتف المهاجرين وأكواد المبالغ المالية التي يتم وضعها في مكاتب التأمين بتركيا أو أربيل أو بيروت بموجب اتفاق بين المهرب والمهاجر، ما دفع بعضها إلى طلب التواصل عبر مكالمات مرئية للموافقة على تسليم المبلغ
الصورة
شهيد لقمة العيش

مجتمع

اجتاح الحزن والدي وأسرة "شهيد لقمة العيش"، الفلسطيني نصر الله الفرا، من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعدما أُعلِن عن وفاته غرقاً قبالة شواطئ تركيا، مساء أمس الأحد، بعد فقدان أثره يومين، برفقة فلسطينيين آخرين كانوا يحاولون الهجرة إلى اليونان بحراً
الصورة

منوعات

سلّمت عائلة العالول الفلسطينية، أمس الخميس، الحكومة التركية "نقوداً ورقية" تركها ضابط عثماني كـ"أمانة" لديها خلال الحرب العالمية الأولى

المساهمون