بين السقا وديبارديو... هل تنجح محاولات طمس القضية الفلسطينية؟

17 أكتوبر 2020
الصورة
يرقض فنانون مثقفون مصريون تكريم ديبارديو في مهرجان الجونة (ميشلين بيلوتييه/Getty)

بينما تصر إدارة "مهرجان الجونة السينمائي"، بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، على تكريم الممثل الفرنسي جيرارد ديبارديو الداعم للاحتلال الإسرائيلي، حذفت قناة "دي أم سي" DMC، المملوكة للاستخبارات المصرية والمدعومة من الإمارات العربية المتحدة، مقطعاً يغنّي فيه الفنان أحمد السقا لفلسطين، من مقابلة له على القناة نفسها مع المقدّمة وفاء الكيلاني، في أولى حلقات برنامجها "السيرة".

وكأن هناك قرارات واتفاقات ضمنية بين صنّاع القرار من السياسيين في نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقضاء نهائياً على كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، في محاولة لخلق جيل جديد لا يعرف عنها أو عن التطبيع أو عن العداء التاريخي.

غناء الفنان أحمد السقا لفلسطين لم يكن سوى امتداد لموقف ثابت للمثقفين والفنانين المصريين من القضية الفلسطينية، عبّرت عنه نقابة المهن التمثيلية في أكثر من مرة حين أعلنت رفضها التطبيع التام مع إسرائيل، وشطبت عدداً من الممثلين من قبل بسبب هذه الخطوة. 

لكن يبدو أن هذا الوضع تغير في الفترة الأخيرة، لا سيما مع توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة "اتفاقية أبراهام" مع الاحتلال الإسرائيلي، والمعروف أن أبوظبي من أكبر المستثمرين في مصر وداعمة للحاكم فيها.

مصادر من داخل "مهرجان الجونة السينمائي" أكدت لـ"العربي الجديد" أن الإدارة مُصرة على تكريم الفنان الفرنسي جيرارد ديبارديو رغم اعتراضات مثقفين. وقالت المصادر نفسها إن مؤسس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، ومؤسس مدينة الجونة وراعي المهرجان شقيقه سميح ساويرس، رفضا فكرة إلغاء تكريم ديباريدو، لأكثر من سبب، منها موقفهما الداعم بالأساس للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ورغبتهما في إعلان دعمهما للإمارات العربية المتحدة في إشهار علاقاتها مع الاحتلال، لوجود مصالح مشتركة.

وأعلن فنانون وصحافيون ومثقفون مصريون رفضهم تكريم "مهرجان الجونة السينمائي" للممثل السينمائي الفرنسي جيرار ديبارديو، ومن بين الموقعين على البيان المخرج علي بدرخان، والمخرج محمد فاضل، والفنانة فردوس عبد الحميد، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، و"اللجنة المصرية لمقاومة التطبيع".

وقال الموقعون على البيان الذي نشرته "اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع" على صفحتها على موقع "فيسبوك": "قبل سنوات حاول أعوان الكيان الصهيوني تكريم المخرج الفرنسي كلود ليلوش العاشق للكيان الصهيوني في (مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)، فتصدى السينمائيون المصريون ومثقفو ومواطنو مصر لهذا التكريم وتم إلغاؤه. واليوم يصرون مرة أخرى على التطبيع من خلال (مهرجان الجونة السينمائي) الذي سبق وكرّم المخرج اللبناني المطبع زياد دويري في دورة سابقة. ففي الدورة المقبلة للمهرجان الذي يموله الملياردير المصري نجيب ساويرس وتدعمه وزارة الثقافة المصرية، من المقرر أن يجري تكريم الممثل الفرنسي الموالي للصهيونية جيرارد ديبارديو".

وأضاف البيان أن تكريم ديبارديو يمثل "خرقاً لما أجمعت عليه الجمعية العمومية لاتحاد النقابات الفنية وغالبية فناني مصر من رفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني ومؤيديه".

وأعلن الموقعون على البيان رفضهم لهذا التكريم "كمواطنين مصريين ورفْض جميع أنواع التطبيع أو المساندة لكل من يدعم العدو الصهيوني الغاشم حتى تتحرر أرضنا العربية". واختتم البيان بالتأكيد على أن فناني مصر وكل مبدعيها ومثقفيها وكتّابها وشعرائها "يعلنون رفضهم لما ستقوم به إدارة مهرجان الجونة السينمائي حال تكريمها لهذا الممثل"، وطالبوا بإلغاء هذا التكريم "الذي يهين قيم الإنسانية والكرامة".

وسبق وتصدى سينمائيون مصريون ومثقفون لمحاولة سابقة لتكريم المخرج الفرنسي كلود ليلوش المعروف بآرائه المؤيدة لإسرائيل في "مهرجان القاهرة السينمائي الدولي"، وأجبروا إدارة المهرجان على إلغاء التكريم.

لكن يبدو أن المحاولة لن تنجح هذه المرة مع المهرجان الذي يمتلكه آل ساويرس وتدعمه وزارة الثقافة المصرية، علماً أن الإعلامي الإسرائيلي شادي بلان دُعي ليحل ضيفاً في دورة سابقة على مهرجان الجونة.

وأشار المدون في الشأن السينمائي أحمد قرمد إلى جزء من تاريخ جيرارد ديبارديو الفني، وقال "إن ديبارديو يسافر كثيرا إلى إسرائيل، وغنى فيها أغاني رسائل حب في حيفا ثم انتقل إلى تل أبيب بعد ذلك وغنى فيها".

وأوضح عبر "فيسبوك" أن الممثل الفرنسي أدى بطولة فيلم "هيللو غودباي" Hello Goodbye الذي يدعو إلى تهويد القدس العربية وصُوّر في أرض دولة فلسطين العربية المحتلة".

وكرّم ديبارديو المخرج الإسرائيلي يران كولوريني مخرج فيلم "زيارة الفرقة الموسيقية"، ومنحه بنفسه الجائزة الكبرى في مهرجان أوكرانيا عن هذا الفيلم. وبحسب قرمد، دأب جيرارد ديبارديو على حضور عروض مسرحية في إسرائيل، كما اعترف بحبه لها بقوله "أنا حقا أحب إسرائيل، لكن ما أحبه بشكل خاص هو تل أبيب".

وكانت اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب، خلال اليومين الماضيين، إثر حذف قناة "دي أم سي" مقطعاً يغني فيه الممثل أحمد السقا لفلسطين، في أثناء مقابلة مع وفاء الكيلاني في برنامجها الجديد الذي بدأت تقديمه بعد عودتها إلى الإعلام المصري من قناة "أم بي سي".

وكان السقا نشر الإعلان الترويجي للبرنامج على حسابه الشخصي على "تويتر"، وبثته القناة  مرات عدة، وكان يغني فيه أغنية جده، عبده السروجي، عن فلسطين، وتقول كلماتها "الله يصونك يا فلسطين على الدوام لينا... إحنا العرب نحميك ومين يقدر يعادينا".

وعزز فرضية تعمّد حذف المقطع من اللقاء أن قناة "أبوظبي" التي يعرض عليها البرنامج إلى جانب "دي أم سي" حذفتاه، فاختفى فيديو الحلقة الكاملة من حسابات القنوات على "يوتيوب"، وحلّت محله مقاطع قصيرة. وأكد أكثر من مصدر من داخل القناة، لـ"العربي الجديد"، أن إعادة مونتاج الحلقة تمت بتعليمات مباشرة من الصحافي محمود مسلّم الذي يشغل منصب رئيس تحريرها، والمقرب من السيسي الذي عينه أخيراً في مجلس الشيوخ.

ومنذ الاتفاق بين الإمارات والكيان الإسرائيلي الذي انضمّت له البحرين، تقوم قنوات إعلامية بحملة ممنهجة لطمس اسم فلسطين وقضيتها منها، فيما يمنع رافضو التطبيع من إعلان مواقفهم صراحةً.