صفقات التطبيع تُخيف اليمن... تصاعد المطالب باستعادة الموانئ من قبضة الإمارات

11 أكتوبر 2020
الصورة
الإمارات تستخدم شركات نفطية وتعدينية تابعة لها في موانئ يمنية (Getty)
+ الخط -

ارتفعت حدة مطالبات اليمنيين، منذ الأسبوع الماضي، باستعادة موانئهم المختطفة من قبل دولتي التحالف العسكري في اليمن، وخصوصاً الإمارات، التي أبرمت اتفاقاً للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي تتعاظم فيه المخاوف من عدم قدرة الحكومة الشرعية على استعادة المواقع الاقتصادية السيادية، خاصة المرتبطة بتصدير النفط والغاز بفعل الممارسات الإماراتية التي تزيد يوماً تلو الآخر رقعة الشراكة مع الإسرائييلين.

ودفعت سيطرة الإمارات على مختلف مواقع إنتاج وتصدير النفط والغاز والموانئ اليمنية، مثل ميناء بلحاف الاستراتيجي (جنوب) والمطارات والمنافذ البرية والبحرية، الحكومة اليمنية إلى البحث عن حلول وطرق بديلة لإعادة تصدير الكميات المتاحة من المشتقات النفطية مثل ميناء النشيمة في محافظة شبوة (جنوب وسط)، الذي عملت السلطات المحلية في المحافظة مطلع العام الجاري على إعادة تأهيله بهدف تصدير نحو 600 ألف برميل كل 40 يوماً.

لكن التردي الأمني وعدم جاهزية الميناء للعمل بشكل كامل، أعادا إلى الواجهة مرة أخرى وضعية موانئ اليمن المختطفة من قبل دولتي التحالف السعودية والإمارات، على حد وصف مسؤولين يمنيين.

وأشارت مصادر محلية مطلعة في شبوة تحدثت لـ"العربي الجديد"، إلى صعوبة إيصال الكميات المجهزة للتصدير إلى ميناء النشيمة، لافتاً إلى تعرض أنابيب نقل النفط الخام من حقول الإنتاج المتاحة لتفجيرات واعتداءات متواصلة، كذلك يتعرض ميناء النشيمة هو الآخر لبعض الاعتداءات كما حدث قبل أيام عندما تعرض لانفجار لغمين بحريين، ما أدى إلى تضرر أنبوب النفط الموصل مع البر.

وكانت ترسو في الميناء سفينة نقل نفط بهدف تحميل نحو 600 ألف برميل من النفط الخام، إلا أنها غادرت بكمية أقل بنحو 150 ألف برميل، وذلك قبل إتمام عملية التحميل.

في هذه الأثناء، كشفت مصادر حكومية، عن رفض إماراتي الطلب الحكومي الثالث منذ مطلع العام الحالي، لإخلاء ميناء بلحاف وبعض المواقع الأخرى التصديرية في موانئ عدن وحضرموت.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وظهر محافظ شبوة محمد صالح بن عديو، مرة أخرى قبل أيام، مطالباً بضرورة استعادة منشاَت اليمن الاقتصادية والنفطية الاستراتيجية في محافظة شبوة مثل ميناء بلحاف لتصدير النفط والغاز، مؤكداً أن اليمن بحاجة ماسة لاستغلال موارده المتاحة كضرورة لا تحتمل التأخير في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وانهيار العملة وتدهور الأوضاع المعيشية.

محافظ شبوة الذي كان قد كشف في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي عن تحويل الإمارات ميناء بلحاف، أهم منشاَت اليمن الاقتصادية، إلى ثكنة عسكرية ومخازن للأسلحة، عاد ليطالب الحكومة بمخاطبة قيادة التحالف بضرورة إخلاء بلحاف، بما يمهد العمل على إعادة تشغيلها مرة أخرى، إذ إن اختطاف هذه المنشأة من قبل الإمارات يكبد اليمن خسائر بمليارات الدولارات، بسبب توقف إنتاج الغاز.

وكان مجلس تنسيق الأحزاب السياسية في محافظة شبوة، قد طالب أخيراً بإخلاء ميناء بلحاف من الوجود العسكري وتشغيل المنشآت النفطية والغازية في المحافظة.

وأدت الحرب الدائرة منذ ما يزيد على خمس سنوات، إلى انهيار صادرات النفط والغاز، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية، ونقص حاد في النقد الأجنبي، كذلك انخفضت الإيرادات الحكومية بشدة، وتفتتت مؤسسات الدولة مثل البنك المركزي.

ووفق تقديرات حكومية، بلغت خسائر اليمن نحو 50 مليار دولار من توقف صادرات النفط والغاز، فضلاً عن أضرار الحرب على مختلف الأنشطة، إذ كان الإنتاج يصل إلى نحو 127 ألف برميل يومياً في المتوسط قبل الحرب في 2014، حيث يعتبر النفط المحرك الرئيسي لاقتصاد البلد، ويمثل 70% من موارد الموازنة، ونسبة كبيرة من موارد النقد الأجنبي.

وبلغت إيرادات الموانئ اليمنية العام الماضي من الجمارك والضرائب الخاصة بشحنات الوقود المستوردة نحو 516 مليون دولار، حسب البيانات الرسمية. لكن مصادر مطلعة شككت في استفادة الحكومة من هذه الإيرادات عبر قنواتها المالية الرسمية، في ظل خروج كثير من هذه المنافذ عن سيطرتها.

وجعلت هذه الحرب معظم السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما بات الملايين منهم على حافة المجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي أشارت إلى أن أكثر من 70% من السكان يعانون من الفقر.

وقال الخبير النفطي، محمد مطلق، إن الوقت قد حان لاستعادة اليمن لمنشاَتها السيادية الاقتصادية، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير على تطبيع العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، وتوسع خسائر اليمن الملتزمة عقوداً مبرمة مع بعض الشركات الاجنبية المستثمرة في قطاع النفط والغاز، إضافة إلى فقدان اليمن لأسواقها الخارجية التي كانت تستوعب ما تصدره من كميات للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وأشار مطلق في حديث مع "العربي الجديد"، إلى خطط إماراتية تهدف إلى استغلال واستثمار بعض الموانئ اليمنية ومواقعها الاقتصادية وجزرها وثرواتها الطبيعية، لافتاً إلى أن الإماراتيين يسعون إلى توسيع هذه الخطط بعد التطبيع مع الاحتلال عبر أدوات محلية.

وأوضح أنه طُرح اسم المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه الإمارات، للإشراف على الموانئ الاستراتيجية وبعض حقول النفط وعمليات التنقيب المفترضة وخطوط التصدير المتاحة في المحافظات الجنوبية، وذلك بعيداً عن سيطرة الحكومة اليمنية.

وتواجه الحكومة اليمنية تمرداً واسعاً من قبل حلفاء الإمارات في عدن ومناطق أخرى في جنوب البلاد، حيث استولوا أخيراً على أموال حكومية تابعة للبنك المركزي، ومنع البنك في عدن من تحصيل بعض الموارد العامة مثل الضرائب والجمارك، في الوقت الذي يمرّ فيه اليمن بأزمة اقتصادية حادة وتدهور كبير في العملة ونفاد الاحتياطي النقدي من الدولار.

ويحتل اليمن موقعاً استراتيجياً من خلال إطلالته على البحرين العربي شرقاً، والأحمر غرباً، إلى جانب المنفذ البحري الاستراتيجي للتجارة الدولية عبر باب المندب. وتوجد في اليمن 6 موانئ بحرية دولية مجهزة لاستقبال البضائع والسفن وتقديم خدمات الشحن والتفريغ والتخزين، و3 موانئ نفطية، و8 موانئ محلية.

وتستخدم الإمارات وشركات نفطية وتعدينية تابعة لها بعض الموانئ المطلة على البحر العربي في محافظة حضرموت، شرقيّ اليمن، مثل ميناء الضبة وبروم والشحر، من دون أي تنسيق مع السلطات المعنية في الحكومة اليمنية.

المساهمون