المتاحف تراهن على الزيارات الافتراضية المدفوعة في زمن كورونا

المتاحف تراهن على الزيارات الافتراضية المدفوعة في زمن كورونا

12 فبراير 2021
الصورة
أطلق "متحف متروبوليتان" زيارات مدفوعة في يونيو/حزيران (أنجيلا فايس/فرانس برس)
+ الخط -

يتزايد عدد المتاحف الأميركية التي باتت تتيح الزيارات الافتراضية المدفوعة، نظراً لاضطرارها إلى الابتكار بهدف الاستمرار، في ظل إجراءات الإغلاق المرتبطة بجائحة "كوفيد-19".

من الزيارات التفاعلية إلى ألعاب الفيديو، مروراً بالمدونات الصوتية، تتنافس المتاحف على إطلاق مبادرات ابتكارية للحد من تبعات الإغلاق أو القيود على السعة الاستيعابية، وإبقاء التواصل مع الرواد الخائفين من انتقال العدوى إليهم خلال الزيارات الحضورية.

وكانت هذه العروض مجانية في بادئ الأمر، غير أن بعض المؤسسات باتت تعتمد مبدأ الزيارات الافتراضية المدفوعة.

منذ يناير/كانون الثاني، تتيح دارة "غرايسلاند"، التي كان يقيم فيها المغني الراحل إلفيس بريسلي، زيارات سياحية بإشراف المرشدة المتخصصة أنجي مارتشي، التي تعرّف الزوار على أسرار المكان على مدى ساعتين مقابل مائة دولار للشخص الواحد.

وتدافع نحو ثلاثمئة شخص، أي الحد الأقصى المسموح به، للمشاركة في كلّ من الزيارتين الافتراضيتين الأوليين، اللتين تتيحان الغوص في أبرز محطات حياة المغني الأسطوري الراحل، ومعاينة قطع أو سماع قصص مثيرة، ترد فيها المرشدة على تساؤلات الزوار.

ونهاية ديسمبر/كانون الأول، اختارت باربارا براون-أبولافيا، وطلاب من كلية "برغن كوميونيتي كولدج" الجامعية العامة في نيوجيرسي، القيام بزيارة افتراضية إلى "متحف متروبوليتان" الشهير في نيويورك، لمشاهدة معرض عن لوحات كبار معلمي الرسم القدماء.

وتقول باربارا براون-أبولافيا إن الزيارة شملت "محتويات بصرية، لذا كان الجو شبيهاً بحصة تعليمية".

غير أن جودة العرض والطابع التفاعلي والمكيّف مع رغبات الزوار ومنتدى الأسئلة، عوامل إيجابية رطبت الأجواء خلال الزيارة، وفق مدرّسة اللغة الإنكليزية التي تعرف المتحف الشهير في نيويورك جيداً.

وتضيف براون-أبولافيا "هل الأمر مشابه لزيارة (متحف متروبوليتان) حضورياً؟ بالتأكيد كلا. لكنه يشكل محفزاً ذهنياً".

وقبل هذه الزيارة المدفوعة، قدمت هذه المستشارة السابقة في الإرشاد المهني للمرشدة تفاصيل خاصة بكل طالب مشارك في الزيارة. وتروي براون-أبولافيا "لقد تكيّفت (المرشدة) مع ذلك، عبر عدم الاسترسال في الشروحات ومن دون تبسيط مفرط أيضاً (...)، كان ذلك مثيراً حقاً للاهتمام، لدرجة أننا تخطينا الوقت المحدد أساسا بعشرين دقيقة".

أطلق "متحف متروبوليتان" زيارات مدفوعة في يونيو/حزيران، ونظم بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 116 زيارة افتراضية لأكثر من 2800 شخص. وتكلّف الزيارة ثلاثمئة دولار أميركي لكل مجموعة مؤلفة من أربعين شخصاً بالغا، حداً أقصى، ومائتي دولار أميركي لمجموعات الطلبة.

وإضافة إلى البالغين، استضاف المتحف الشهير في نيويورك افتراضياً نحو أربعة آلاف تلميذ بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول، بينهم تلامذة أجانب. كما أن الطلب على هذه الزيارات آخذ في التنامي، وفق ما أكد المتحف لوكالة "فرانس برس".

وباتت متاحف أخرى في نيويورك، بينها "غوغنهايم" و"فريك كولكشن" وحتى "متحف 11 سبتمبر/أيلول"، تتيح زيارات افتراضية مدفوعة.

في المقابل، لم يخطُ "اللوفر" في باريس هذه الخطوة، لكنه "في طور التفكير" بها، وفق ناطقة باسم هذا المتحف الأكثر استقطاباً للزوار في العالم سنة 2019.

واقترحت "مؤسسة لوي فويتون" في باريس أخيراً إجراء "زيارة مصغرة مباشرة" مقابل بدل مالي، للراغبين بمشاهدة معرضها المخصص لسيندي شيرمان، فيما يتيح متحف "ديزاين ميوزيم" في لندن للزوار الاطلاع على معرض مخصص للموسيقى الإلكترونية مقابل سبعة جنيهات إسترلينية.

وفضلاً عن المتاحف نفسها، أضافت شركات خاصة ومواقع إلكترونية ووكالات سفر زيارات افتراضية إلى برامجها الترفيهية المتاحة للزبائن.

لكن هل ستزداد هذه العروض بعد انتهاء الجائحة؟ رغم المؤشرات الأولى المشجعة بشأن الزيارات الافتراضية المدفوعة، يوضح "متحف متروبوليتان" في نيويورك أن من المهم أن يستمر في تقديم "برامج مجانية للجميع".

ومع الأزمة الصحية العالمية، باتت تطبيقات ندوات الفيديو، مثل "زوم" و"تيمز" وغيرها، جزءاً من العادات اليومية للمستخدمين حول العالم، وفق مايكل بورنز مدير شركة "كاترفويل أسوسييتس" الأميركية المتخصصة في تنظيم المعارض.

لكنه قال "أظن أن الناس مستعدون للدفع من أجل فكرة عيش تجربة فريدة، وهذه الناحية الخاصة".

ورغم أن شيئاً لا يحل محل التواصل المباشر الحسي مع الأعمال الفنية، فإن الإمكانات العائدة للعروض الافتراضية كبيرة في العالم الذي يشهد عولمة متسارعة، مع ازدياد كبير في الطلب على المحتوى الثقافي، وفق بورنز.

وتقول ديبي ميلر، مسؤولة التسويق في شركة "إلفيس بريسلي إنتربرايزس" التي تدير دارة "غرايسلاند" في ممفيس في ولاية تينيسي، إن "الزيارات الحضورية ستبقى المحور الأساس لعروضنا"، لكن "بتنا ندرك أن أناساً كثيرين لا يمكنهم التنقل إلى ممفيس". وتوضح أن الطلب "سيستمر إلى أن تعود الأمور إلى طبيعتها".

(فرانس برس)

المساهمون