أخوة الدم [1]

أخوة الدم [1]

16 سبتمبر 2021
صداقة متخبطة بين مالكوم إكس ومحمد علي كلاي (جو رايدل/ Getty)
+ الخط -

تستحق جماعة "أمة الإسلام" الأميركية التي تأسست عام 1930 الأبحاث والكتب والأفلام الوثائقية والروائية التي دارت حولها، وعالجت علاقاتها وخلافاتها وانشقاقاتها الداخلية بين أبرز المؤثرين فيها، وهم إلايجا محمد (1897 ــ 1975)، ومالكوم إكس (1925 ــ 1965)، ومحمد علي كلاي (1942 ــ 2014)، وركزت على سياقها التاريخي، هي التي أعطت دفعاً كبيراً لمساواة السود مع البيض في الولايات المتحدة، الى جانب حركة الحقوق المدنية التي تزعمها مارتن لوثر كينغ.

استطاعت الحركة اجتذاب الأنصار من السود الأميركيين وتحقيق استقلالية اقتصادية وقوة عسكرية منظمة، وطالبت بانفصال السود عن البيض واستقلالهم السياسي، لدرجة اعتبرتها الأجهزة الأمنية الأميركية أخطر وأكبر تحد لها في فترة الخمسينيات والستينيات.

أسس الحركة والاس فرد محمد، ثم اختفى عن الساحة عام 1934، ليترك القيادة لإلايجا محمد الذي يناديه أتباعه بالشريف محمد، والذي استطاع دفع حركته إلى واجهة الأحداث، وصوغ عقيدتها المبنية على مزج الإسلام بنقاء العرق الأسود وتفوّقه التي نجدها عند العنصريين البيض، ولكنها معكوسة هنا، حيث الملاك أسود والشيطان أبيض، والرجل الأبيض شرير بجوهره، وأصل الإنسان أسود.

يصلي أتباع الحركة متوجهين إلى الكعبة، شاكرين الله على إرسال المخلص لهم، وهو والاس فرد محمد وبعده إلايجا محمد، معتبرين الأول روح الله والثاني من رسله، ويصومون شهر ديسمبر/كانون الأول، ويلتزمون بدفع 10 في المائة من دخلهم للحركة. 

اتُهم إلايجا محمد بالاعتداء على ست من سكرتيراته، وانقسمت الحركة بعد وفاته قسمين؛ أحدهما تزعمها ابنه وراث الدين الذي حوّل اسم الحركة إلى "البلاليين" نسبة إلى الصحابي بلال بن رباح الذي كان عبداً وحرره الإسلام، وثانيهما بزعامة لويس فرخان.

أبرز الانشقاقات عن الحركة خروج مالكوم إكس منها عام 1964، هو الذي شغل وظيفة المتحدث الرسمي ونائب زعيمها. واعتبر انشقاقه، ثم اغتياله عام 1965، ضربة للجماعة، إذ شكل إكس مثلاً يحتذى للشباب الأميركيين السود، بعدما تحول، بعد انضمامه إلى الحركة وخروجه من السجن عام 1952، من مجرم يعمل في المخدرات والدعارة والسطو إلى داعية مثقف وخطيب مفوه.

يروي الفيلم الوثائقي "أخوة الدم: مالكوم إكس ومحمد علي" (2021) جانباً من حياة الرمزين، ويلاحق طفولتهما المعذبة ولا سيما طفولة مالكوم إكس، إذ قتلت الحركة اليمينية المتطرفة والعنصرية "كلو كلوكس كلان" والده القس إيرل ليتل الذي كان من أتباع ماركوس غار، القائل إن السود لن يحظوا بحقوقهم في الولايات المتحدة، وإن عليهم العودة إلى أوطانهم في إفريقيا. بسبب هذه المأساة، دخلت والدة مالكوم إكس مشفى الأمراض العقلية، وسار هو في طريق الانحراف الى أن دخل السجن.

استطاع مالكوم إكس جذب بطل الملاكمة كاسيوس كلاي وضمه إلى الجماعة، ووقف إلى جانبه غبّ مباراته الأهم حين هزم سوني ليستون في بطولة العالم عن الوزن الثقيل، واعتبر انتصار كلاي في حلبات الملاكمة تعبيراً عن روح القوة والتفوق عند السود. قدم مالكوم إكس لكلاي القوة المعنوية التي كان يحتاجها، فجهر الأخير بالقول: "لا أؤمن بعدم العنف. أنا أؤمن بأن العين بالعين والسن بالسن"، و"أنا حر لفعل ما أريد". ولاحقاً، رفض التجنيد للخدمة العسكرية في فيتنام.

لكن مالكوم كان في هذا الوقت ينفصل عن الحركة، ليؤسس تياراً جديداً، في حين انضم كلاي إلى إلايجا محمد، وقاطع صديقه ومعلمه الروحي. ويروي الفيلم أن محمد علي كلاي، وهو الاسم الذي سماه به إلايجا محمد، اعتنى بعائلة مالكوم إكس بعد اغتياله، وأبدى ندمه على قطع علاقته به. انفصل مالكوم إكس عن الجماعة لعدة أسباب، ومنها تصريحه عند اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي أنه يستحق ما زرع، وأيضا بسبب الصراعات الداخلية التي غذتها الاستخبارات الأميركية حينها. وبعد انفصاله، طور نظرته السياسية من انفصال السود وتميزهم إلى ضرورة العيش في مجتمع واحد يتساوى فيه الجميع: "إدانة كل البيض تساوي إدانة كل السود".

المساهمون