مصر: السوق العقاري يدخل مرحلة "البيات الشتوي"‏

04 ديسمبر 2020
الصورة
الموسم الشتوي يفاقم أزمة قطاع العقارات والتشييد الراكد منذ سنوات (فرانس برس)
+ الخط -

توقع مؤشر "عقار ماب" وعدد من خبراء التسويق العقاري تراجع الطلب ‏على العقارات خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون ال‏ثاني، نتيجة دخول الموسم الشتوي الذي تنكمش فيه حركة مبيعات ‏السوق العقاري كل عام.‏

وكشف المؤشر الذي يقيس حركة السوق العقاري المصري الذي يعتمد ‏على بيانات اقتصادية وإحصائية من جهات معتمدة نمو الطلب ‏في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بمعدل 2.2 في المائة ‏بالمقارنة بالشهر السابق عليه، في حين سجل الطلب على ‏العقارات ذروته في شهر يونيو/ حزيران الماضي مسجلًا نمواً بنسبة ‏‏20 في المائة بالمقارنة بالشهر السابق عليه.‏

ومن جهتهم، أكد العديد من خبراء التسويق والتطوير العقاري في مصر، ‏أن شركات للتسويق وخاصة العاملة في العاصمة الإدارية، ‏تحاول تحريك مبيعاتها عن طريق خطف العملاء من بعضهم البعض، ‏عبر التنازل عن جزء من عمولتها والبيع بأقل من السعر المتفق عليه، ‏دون علم شركات التطوير(نظام الكاش باك).‏

وهذا النظام، من وجهة نظر الخبراء غير ‏شريف، إذ يبيع المسوق الوحدة ‏للعميل بأقل من سعر الشركة ‏المعلن (يتنازل عن جزء من عمولته لصالح ‏العميل)، دون علم ‏الشركة وهو ما يضر بمصداقية العديد من هذه ‏الشركات.‏

ويوضح محمد موسى، خبير تسويق عقاري، أن فكرة "الكاش ‏باك" تعتمد ‏على تنازل الشركة المسوقة عن جزء من عمولتها ‏للعميل دون علم شركة ‏التطوير العقاري، المالكة للوحدة، وهو ‏نظام ابتكره عدد من شركات ‏التسويق التي دخلت المجال حديثًا، ‏وكذلك بعض الهواة، بغرض جذب ‏المزيد من العملاء دون أي ‏اعتبارات أخرى.‏

ويضيف في تصريحات خاصة: "أحد أسباب انتشار هذا النظام هو ‏رفع ‏بعض شركات التطوير العقاري عمولة البيع لشركات ‏التسويق العقاري ‏من 4 في المائة في المتوسط إلى 7 في المائة، ‏وهو ما شجع المسوق على ‏الاتفاق مع العميل (من الباطن) على ‏شراء الوحدة  بخصم (من عمولته) ‏قد يصل إلى 100 ألف جنيه، ‏عن سعرها لدى الشركة المطورة، وهو ما ‏يضر بسمعة هذه ‏الشركات.‏

ويشير إلى أنه نتيجة تواجد عدد كبير من شركات التسويق ‏العاملة في ‏العاصمة الإدارية، وبالتالي كثرة المنافسة مع وجود ‏طلب، تلجأ معظم ‏الشركات وخاصة الحديثة منها إلى هذا النظام، والذي قد يصل في بعض ‏الأحيان إلى سرقة العملاء من ‏بعضهم البعض.‏

ويصف المهندس أشرف فهيم، مسؤول بإحدى شركات التطوير ‏العقاري، ‏الشركات التي تعتمد في تسويقها على نظام "الكاش ‏باك" بغير الجديرة ‏بالاحترام، لأنها تضر بسمعة ومصداقية ‏شركات التطوير العقاري.‏

ويبيّن في تصريحات خاصة، أن معظم هذه الشركات غير ‏معروفة وليست ‏لها أسماء ولا تاريخ، فهي مجرد "فقاعة" أفرزتها ‏حالة الركود التي ‏تضرب السوق العقاري، وفي طريقها للزوال ‏مع مرور الوقت مع اكتشاف ‏أمرها ورفض العديد من الشركات ‏التعامل معها، لافتًا إلى أن معظم هذه ‏الشركات يتركز نشطاها في ‏العاصمة الإدارية.‏

وكان العديد من خبراء التسويق العقاري في مصر، أكدوا ‏في ‏وقت سابق ‏لـ"العربي ‏الجديد" تعرض سوق العقارات في ‏مصر ‏لأزمة لم يشهدها ‏من ‏قبل، بسبب تفشي فيروس كورونا، ‏رغم ‏إغراءات شركات ‏التطوير ‏العقاري بالبيع بدون مقدم وعلى ‏‏10 ‏سنوات.‏

وحذرت دراسة سابقة للمركز المصري للدراسات ‏الاقتصادية، ‏من أن ‏حدوث أي أزمة في السوق العقاري ‏المصري، سيؤثر ‏بالسلب على ‏الاقتصاد بشكل عام، خاصة وأن ‏قطاع العقارات ‏يساهم في الناتج المحلي ‏الإجمالي بنسبة 16.2 في ‏المائة.‏

المساهمون