فنادق قطاع غزة بلا زبائن

فنادق قطاع غزة بلا زبائن

غزة
علاء الحلو
20 سبتمبر 2021
+ الخط -

لم يوثق الفلسطيني عبد الله بكرون، وهو إداري في أحد فنادق مدينة غزة، أي حجوزات للغرف الفندقية منذ فترة طويلة، بسبب تداعيات الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، منذ ما يزيد عن خمسة عشر عامًا، وغياب السياحة الداخلية بشكل شبه تام.

وتسبب تقييد حركة تنقل السياح الوافدين عبر المعابر الحدودية، بتراجع عمل القطاع السياحي بشكل عام، والقطاع الفُندقي على وجه التحديد، والذي يعتمد بشكل أساسي على السياحة الخارجية، بالتزامن مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية داخلياً.

وتلعب القطاعات السياحية دوراً هاماً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر من أهم الروافد الاقتصادية، فيما تعد ركيزة من الركائز الهامة في الدخل الوطني، إلا أن ضعف إقبال الزوار على الفنادق والمعالم السياحية الفاخرة، أدى إلى تراجع في دورها الاقتصادي.

ويسود السكون الغرف الخاوية من النزلاء، فيما يعم الصمت أرجاء الفنادق ذات التصاميم العصرية الحديثة والتشطيبات الهندسية اللافتة، فيما تسبب ضعف الإقبال بخلق عدة أزمات، تمثلت في تسريح أعداد من العاملين في الفنادق، إلى جانب إيقاف العديد من الخدمات والمرافق التابعة لها، مثل المطاعم وخدمات الزبائن، والتي تعتمد بشكل أساسي على تشغيل الغرف الفندقية.

ويقول بكرون إن الإقبال على الغرف الفندقية شبه متوقف منذ بدء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2006، وتوقف السياحة الخارجية والتي يعتمد عليها الفندق بشكل أساسي في عمله، ويضيف: "تشغيل الفندق لغرفة أو غرفتين يلحق بنا خسائر إضافية، بسبب المصاريف التشغيلية الكبيرة التي تتطلب، تشغيل المولد الكهربائي، وطاقم عمل مخصص، إذ لا تتناسب المصروفات مع الدخل".

الصورة
3

ويواجه القطاع الفندقي العديد من التحديات الأخرى، وفق تعبير بكرون لـ "العربي الجديد"، متمثلة في تهالك الأثاث والأدوات المجهزة للاستخدام اليومي، بسبب ترك غرف الفندق لفترات طويلة، خاصة وأن الفنادق بمحتوياتها تقع على البحر، فيما تسبب توقف عمل الغرف الفندقية بإغلاق مطعم الفندق، والذي يعتمد في عمله على النزلاء، علاوة على مواصلة فرض الضرائب من الجهات المختصة رغم الواقع الصعب الذي يمر به القطاع السياحي، والذي تسبب في تسريح عدد من العمال.

ورغم تجاوز القطاع السياحي لأزمة فيروس كورونا، والتعايش معها وفقًا للإجراءات الوقائية المتبعة محليًا وعالميًا، وسماح الجهات الحكومية في غزة، بإقامة مشاريع سياحية، وفك أي حظر مترتب على إجراءات أزمة كورونا، إلا أن تداعيات استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع، وتوقف الوفود والسياحة الخارجية، لا زال يفتك في القطاع الفندقي.

وتسبب توقف العمل في الغرف الفندقية بتعرضها للتلف، فيما يحاول أصحابها المحافظة عليها، ومواصلة إصلاحها، وتجهيزها وتجديدها على مدار الوقت، أملًأ بتحسن الأوضاع الداخلية، أو معاودة النشاط السياحي، وتكبد تلك الإصلاحات أصحابها، المزيد من الخسائر والتكاليف.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

ويوضح خالد عجور، وهو مدير أحد الفنادق الحديثة في قطاع غزة، أن الفندق يمكن أن يستوعب نحو 120 عاملاً، إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتأثيرها المُباشر على قطاع الفنادق، أدى إلى تشغيل الفندق بطاقة تشغيلية لا تتجاوز 10%، أي بنحو 10 عمال فقط.

ويبين عجور لـ"العربي الجديد" أن الفندق ذات البنية الحديثة، تأثر كغيره من الفنادق بفعل الأوضاع العامة، والتي أثرت على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع السياحي، الذي يتعرض لأزمات مزدوجة، وتحديات مُركبة.

وتقع فنادق قطاع غزة، وفق توصيف عجور، بما تضمه من مرافق سياحية بين فكي، تراجع الوفود السياحية من الدول الخارجية إلى قطاع غزة لزيارة الأماكن الأثرية والتراثية القديمة، وبين التراجع الواضح في السياحة الداخلية، نتيجة عزوف الفلسطينيين في القطاع عن زيارة الفنادق ذات التكلفة العالية، مقارنة بالأوضاع الاقتصادية المتردية التي يمرون بها، فيما تقتصر زيارتها على الأفراد أصحاب الدخل المرتفع، إلى جانب الأنشطة التي تقوم بتنظيمها المؤسسات الدولية.

ويتأمل أصحاب الفنادق والمنشآت السياحية في قطاع غزة، تدخل الجهات المعنية لإنقاذ الواقع السياحي، الذي يضم وفق الهيئة الفلسطينية للسياحة والفنادق نحو 80 منشأة، يعمل فيها 5 آلاف عامل، ويقدر حجم الاستثمار في هذا القطاع بمليار دولار.

من ناحيته، يؤكد رئيس مجلس إدارة هيئة المطاعم والفنادق والخدمات السياحية عبدو غنيم، على انعدام السياحة الداخلية والخارجية بفعل توقف دخول الأجانب والسُياح إلى قطاع غزة المُحاصر إسرائيليًا.

"السياحة باتت شبه معدومة بفعل تدهور الأوضاع الاقتصادية في غزة"، يقول غنيم في حديث مع "العربي الجديد"، ويوضح أن عدة تحديات اثرت على الواقع الفندقي والذي كان يعتمد بالأساس على الوفود الخارجية، ومنها الحصار الإسرائيلي، وما تلاه من حروب على غزة، إلى جانب التحدي الكبير، والذي تمثل في أزمة كورونا، والتي أصابت القطاع السياحي في مقتل.

ولا يزال أصحاب الفنادق والمنشآت السياحية يمتلكون بعض من الأمل بتحسن الأوضاع وعودة الحياة إلى قطاعهم، رغم تسريح نسبة كبيرة من العُمال والقطاعات الخدماتية في الفنادق والقطاع السياحي الذي كان يضم نحو 14 ألف موظفًا، وصلت إلى النصف وفق تعبير غنيم، الذي حذر من أن تواصل اتجاه الأمور "من سيئ إلى أسوأ"، ينذر بكارثة انهيار القطاع السياحي.

ذات صلة

الصورة
تجارة الأثاث المُستعمل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

يتفقد الأربعيني الفلسطيني محمد الدهشان، من منطقة الصبرة بوسط مدينة غزة، أحد أطقم "الكنب" القديمة لشرائها قبل تجهيزها للبيع مجدداً، ضمن مهنة بيع وشراء الأثاث المستعمل التي باتت حاضرة في القطاع المحاصر.
الصورة
صيد السلطعون في غزة/ عبد الحكيم أبو رياش

اقتصاد

يجلس الصياد الفلسطيني موفق زيدان، مع أبنائه على مقربة من شاطئ بحر مدينة غزة في وقتٍ مبكر من صباح كل يوم، عارضاً الكميات التي يصطادها من "سلطعون" البحر لزبائنه أو التجار الذين يتوافدون عليه في هذه الفترة من كل عام من أجل شرائها.
الصورة
"قرية المصدر" وسط قطاع غزة .. شيء من رائِحة الماضي

مجتمع

قرية المصدر من أقدم قرى قطاع غزة، وهي تضم في شوارعها وأزقّتها وحاراتها، العديد من الأعيان القديمة والمباني الخدماتية، فيما يتعامل سكانها مع بعضهم بعضا كأفراد عائلة واحدة، تشملهم العادات والتقاليد الواحدة، ويشتهر سكانها بالزراعة.
الصورة
تقليصات "أونروا" تحرم أطفال "محاريم غزة" من التعليم

مجتمع

ليس محمد الطفل الوحيد الذي لم يتمكن من التسجيل في مدارس "أونروا"، بل كان مثله العديد من الأطفال الذين سجلت أمهاتهم في كشوف اللاجئين، على الرغم من تسجيل أشقائهم في المدارس التابعة للوكالة، ومعاملتهم معاملة اللاجئين.

المساهمون