دليل الصائم السائح في عاصمة الأنوار "باريس"

دليل الصائم السائح في عاصمة الأنوار "باريس"

12 ابريل 2022
عادت السياحة لتنشط من جديد مع عودة الحياة إلى طبيعتها بعد موجة الوباء (Getty)
+ الخط -

على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد المسلمين في فرنسا، بسبب قوانين أصدرتها السلطات، تمنع إجراء الإحصاءات الخاصة بالدين، إلا أن الكثير من الصحف ومراكز الدراسات تقدّر أعداد المسلمين في البلاد بما بين 4 و6 ملايين نسمة.

يتمركز معظمهم في العاصمة باريس. في هذه الفترة من العام، تجذب باريس الكثير من السياح، ومع عودة الحياة إلى طبيعتها بعد موجة الوباء، عادت السياحة لتنشط من جديد.

في فصل الربيع، ومع اعتدال الطقس، يقصد العاصمة الزوار من عدة أماكن، وقد يصادف أن تكون زيارتهم خلال الشهر الكريم، وهو ما قد يجده البعض مشقة، لأن طبيعة الحياة في أوروبا عموماً، وباريس خصوصاً، مختلفة عن الأجواء الرمضانية في الدول العربية، بحسب ما يظنون.

ولكن الحقيقة مختلفة، فإن كنتم تخططون لزيارة باريس في هذا التوقيت، فإن تجربة الصيام والإفطار والانخراط في الاحتفالات الخاصة بشهر رمضان في فرنسا، سيكون لها تأثيرات إيجابية في الرحلة. كيف؟ إليكم دليل الصائم في العاصمة باريس وبعض المدن الرئيسية.

الصورة
برج إيفل
(Getty)

الأحياء الشعبية

كثيرة هي الأحياء الشعبية التي تحتضن مئات العائلات العربية في باريس وضواحيها. البعض منها بات يعرف باسم شارع العرب، أو حيّ العرب، وأحياء أخرى تعرف باسم الحيّ المغربي، أو الجزائري، نسبة إلى جنسيات سكان هذه الأحياء.

في شهر رمضان، لا تغيب معالم الاحتفال في هذه الشوارع التقليدية، وتشبه إلى حد ما الطقوس التي يعيشها العرب في دولهم. لذا، إن زيارة هذه الأماكن تساعدكم على التعرف إلى ثقافات الشعوب العربية الأخرى وعاداتها.

عند اقتراب الشهر الكريم، تتلألأ شرفات المنازل، والأسواق بالأنوار والزينة الخاصة برمضان، ويبدأ العديد من الباعة بعرض منتجات رمضان، سواء المتعلقة بالأطعمة أو الزينة أو حتى اللباس.

تمتد على طول الشوارع الخاصة بحيّ "باربيس" على سبيل المثال، عربات الطعام والحلويات، وحتى العصائر الرمضانية.

وتعرض نساء فطائر على قارعة الطرق بأشكال ونكهات عديدة، فيمكن تذوق البريك، الرشتة، الطاجين، وغيرها من الأطعمة التقليدية التي تزين مائدة رمضان في الدول العربية.

الصورة
أسواق باريس
(فرانس برس)

احتفالات رمضانية

تستضيف الجالية المسلمة في العاصمة الفرنسية عدداً من الاحتفالات المسائية خلال شهر رمضان، سواء أكانت احتفالات ثقافية أم عروضاً فنية تاريخية، أم حتى احتفالات دينية، والهدف منها مساعدة الأجيال المسلمة الناشئة على التعرف إلى تقاليد دولهم.

كذلك فإنها فرصة للزوار والسياح لاكتشاف عادات موروثة منذ مئات السنين. وتقوم المراكز الثقافية بدور كبير في هذا الصدد، حيث تستضيف بشكل شبه يومي الاحتفالات المجانية، ومنها على سبيل المثال، الاحتفالات التي يقيمها المركز الثقافي الجزائري، أو المغربي، وحتى التركي.

ويتضمن البرنامج موسيقى من النوع الحوزي من أصول عربية-أندلسية وشمال إفريقية. ويحتفل معهد الثقافة الإسلامية بقدوم شهر رمضان، من خلال تقديم ندوات عن الصيام والسير النبوية، إضافة إلى تقديم وجبات مجانية بعد منتصف الليل.

تؤدي المراكز الثقافية التركية دوراً رائداً في هذا المجال، وتستضيف احتفاليات عديدة، منها ما هو ذات طابع شعري، وأخرى خاصة برقصات الدراويش، إضافة إلى تلاوة القرآن الكريم.

الصورة
مسرح في باريس
(فرانس برس)

قائمة الأطعمة الحلال

قبل بدء شهر رمضان المبارك، تقوم العديد من المقاهي والمطاعم بتجهيز قائمة خاصة لوجبات الإفطار، تتضمن الأطعمة التقليدية للدول العربية والإفريقية، كما يسعى التجار إلى عرض المنتجات الرمضانية والسلع الأساسية التي تستخدمها العائلات على مائدة رمضان.

وإضافة إلى بيع الحلويات، تسعى المحال الكبرى والمتاجر لتخصيص مساحة كبيرة نسبياً لعرض المنتجات الحلال، إذ يزيد الإقبال عليها.

وخلال الشهر الكريم، يمكن أن تصادفوا الكثير من الباعة الذين يقدمون وجبات مجانية، وهو ما يعطي للشهر بعداً روحياً آخر، وجمعية "شوربة للجميع" واحدة من الجمعيات التي تسعى لمساندة الفقراء والمحتاجين من جهة، والصائمين من جهة ثانية، من خلال سعيها لتقديم وجبات مجانية للإفطار في الدائرة الـ 19 في باريس.

إن قائمة المطاعم التي تقدم وجبات شهر رمضان، متنوعة وتلبي كل الأعمار والأذواق، لذا لا تقلقوا أبداً بشأن كيفية الحصول على الوجبات الحلال.

الصورة
طعام حلال في باريس
(فرانس برس)

مراكز الصلاة

أجواء الفرح مع حلول شهر رمضان المبارك، يمكن ملاحظتها بشكل أساسي في المساجد التي تتلألأ بالأنوار والزينة الرمضانية.

عادة تقوم المساجد في رمضان بوظيفتين: اجتماعية وروحية، إذ تُنظَّم حفلات إفطار جماعية، الهدف منها خلق جوّ من الألفة بين الصائمين.

أما الوظيفة الروحية، فتتجلى في إقامة الصلاة والذكر، فتتحول المساجد إلى فضاءات للتناغم الاجتماعي ومدّ يد المساعدة للمحتاجين والفقراء والغرباء وكل الذين يبحثون عن الدفء الإنساني.

كذلك تُقام نشاطات ترفيهية بسيطة للأطفال، إذ يسعى القيّمون في المساجد لتنظيم مسابقات ترفيهية خلال شهر رمضان، حيث يمكن الأطفال التعرف إلى تعاليم الإسلام بشكل ممتع، وتقام مسابقات للرسم، وتقدم جوائز في نهاية الشهر الكريم للأطفال.

إن أجواء رمضان في العاصمة الفرنسية لا تعني أن الزائر قد يقضي عطلته بين الأحياء الشعبية أو المساجد، إذ يمكنه بعد الإفطار مباشرة، التوجه إلى المسارح، والمعارض الفنية التي ترحب بالزوار حتى ساعات متأخرة.

المساهمون