أكسراي التركية: السياحة في قلب الأناضول

أكسراي التركية: السياحة في قلب الأناضول

18 أكتوبر 2017
الصورة
مقصد سياحي في قلب الأناضول (Getty)
+ الخط -
بصمت، وبعيداً عن الإعلام ربما، تستعيد ولاية أكسراي وعاصمتها، مدينة أكسراي، مجد طريق الحرير، بعد أن بلغت حجم الاستثمارات التنموية فقط، نيف وخمسة مليارات دولار، منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة أواخر عام 2002، ليزيد رئيس الدولة، رجب طيب أردوغان، عبر مشروعات بقيمة 700 مليون دولار هذا العام، من الآمال بهذه الولاية، التي تعتبر واحدة من أهم مراكز طريق الحرير التاريخي، والتي تتوسط الأناضول وتربط شماله بجنوبه وغربه بشرقه.

وتزخر أكسراي "980 مترا عن سطح البحر"، فضلاً عن مشروعاتها الاقتصادية وجامعتها الشهيرة، بتنوع سكانها، إذ مازالت تحوي نحو 152 عائلة مسيحية، كما سكنها اللاجئون السوريون وبدأوا يشكلون نسبة من سكانها الذين لا يتجاوزون 280 ألف نسمة، إذ تأتي أكسراي ضمن المدن التركية الصغيرة وترتيبها 68 ضمن الولايات الـ81 في تركيا.

وثمة مواقع، سياحية وأثرية تاريخية بأكسراي، قلما يؤتى على ذكرها، بواقع سرقة إسطنبول وأنطاليا ومدن البحر الأسود، جل أضواء المشهد التركي، السياحي والتاريخي، ولعل في بقايا وآثار الكنائس التي يعود أغلبها للعهد البيزنطي، بعض الشواهد على تغييب أكسراي عن المشهد السياحي والبحثي ربما.

بيد أن بحيرة الملح، وما لها من صيت ذائع، بدأت تجذب الأنظار والسائحين للولاية، ليتعرفوا، فضلاً عن السير فوق البحيرة المنحسرة ماؤها جراء التبخر، على أنواع متعددة من المعادن والأملاح، يسود الظن هنا، أنها تشفي من أمراض كثيرة. ومن أشهر معالمها:

- وادي إحلارا الذي تشكل جراء جريان نهر "ميلنديز" منذ ألاف السنين، يعد من أهم مواقع الولاية، إذ يمتد على نحو 14 كيلومترا وعمق يصل لنحو 200 متر "من قرية سليمية حتى بحيرة الملح" ويعتبر الوادي، الذي ينزل الزوار إليه عبر 382 درجة، مكانًا دينيًا أكثر من كونه مكانا طبيعيا، إذ يحتوي العديد من الكنائس التي يبلغ عددها 14 كنيسة، 10 منها يقصدها السياح للزيارة. وتحوي الكنائس العديد من اللوحات التي تحمل كتابات مثل: "مولد النبي عيسى"، و"الهروب إلى مصر" و"الطعام الأخير".

ونظراً لما يحتضنه الوادي من مناظر وآثار، يشعر الزائر وكأنه داخل متحف مفتوح، بل ويوصف الوادي بلؤلؤة كابادوكيا التي شكلتها الثورات البركانية وتضم مدينة محفورة في الجبال منذ العصر البرونزي ولوحات جدارية.

- المئذنة المائلة نظرا لميلانها البسيط أو الحمراء "مبنية من الطوب الاحمر" من معالم مدينة أكسراي الشهيرة، بنيت عام 1236 للميلاد، ويقال إن والد السلطان علاء الدين كيكوبات السلطان كيهسريف الأول بنى هذه المئذنة، أما المسجد الذي يوجد بجانبها فقد بني بعد الانتهاء من بنائها.

- آثار أجيمهويوك التي تقع في قرية "يشيل أوفا" على بعد 18 كلم من مدينة أكسراي، ويرجح أنها تعود للعصر البرونزي، وتم اكتشاف الكثير من اللقى فيها، كأطباق وحلي ذهبية، وبعض التماثيل والمنازل أثناء الحفر والتنقيب.

- الكنيسة الرمزية، وهي المكان الذي لم يكشف عنه إلا القليل، فالمتوفر أن هذه الكنيسة بنيت في القرن الحادي عشر، ومن ميزاتها وجود تصاوير عن الإنجيل، مازالت موجودة حتى الآن.
- منازل غوزال يورت التي تبعد نحو 28 كلم عن أكسراي، وهي أول من سكنها الروم، لكنهم هجروها اثر اتفاق التبادل بين الأتراك واليونان، ليسكنها الأتراك العائدون إثر تبادل المسيحيين والمسلمين، واللافت في هذه المنازل أن تاريخ كل بيت مكتوب على بابه حتى اليوم. 

- مدرسة أكسراي الزنجيرية، تم إنشاء هذه المدرسة في القرن الخامس عشر بأمر من إبراهيم بيك (كارامان أوغلو). وتعد هذه المدرسة أحد فنون العمارة العظيمة في المنطقة، وتتألف من طابق واحد وأربعة إيوانات وفناء مكشوف، كما استخدمت الأحجار والطوب في إنشائها، وتم ترميمها عصرا بعد عصر حتى وصلتنا سليمة حتى يومنا الحالي، ويمكنكم ملاحظة الزخارف النباتية السلجوقية على جدران الإيوانات

- متحف أكسراي الذي يقع داخل المدرسة الزنجيرية، تم إنشاؤه بعهد كارامان أوغلو، وفي عام 1985 قامت مديرية المتاحف بإلحاق المتحف بالمديرية، وما زال المتحف موجودا حتى يومنا الحالي وتعرض بداخله آثار تاريخية تعود للعصر الحجري الحديث والحضارة الرومانية والبيزنطية وغيرها من الحضارات القديمة.

- مدينة نورا الأثرية تقع في ثنايا جبل حسن على بعد 30 كيلومترًا من مدينة أكسراي، وكانت تعتبر مركزا عسكريا هاما في المنطقة خاصة في عهد الحضارتين الرومانية والبيزنطية.




دلالات

المساهمون