حكومة تونس تبحث عن داعمين داخليين لشروط "صندوق النقد"

16 ابريل 2021
الصورة
الضغوط المعيشية كانت سبباً في احتجاجات الشارع على السياسات الاقتصادية (الأناضول)
+ الخط -

بدأ رئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي، سلسلة مشاورات مع المنظمات الوطنية الكبرى، لا سيما الاتحاد العام للشغل (النقابة الأكثر تمثيلية في أوساط العمال) واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة رجال الأعمال) من أجل تحديد خريطة طريق للإصلاحات الاقتصادية التي ستُقدم عليها الحكومة، بينما تتصاعد الأزمة السياسية بين الفاعلين السياسيين في الدولة.

ويفترض أن تدخل تونس عقب انتهاء اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في مفاوضات مباشرة مع خبراء الصندوق لإبرام اتفاق مالي جديد يفسح المجال أمام البلاد لاستكمال خطة الاقتراض الخارجي لتوفير نحو 6 مليارات دولار تحتاجها الموازنة هذا العام.

وتوحيد الجبهة الداخلية المنهكة بالخلافات السياسية شرط أساسي لصندوق النقد، الذي دعا المسؤولين في تونس بشكل صريح، في بيان أصدره في فبراير/ شباط الماضي، إلى "اعتماد برنامج قوي وموثوق للإصلاح يحظى بتأييد واسع النطاق". وقال الصندوق أن أوجه الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في تونس بسبب جائحة كورونا تهيمن على الأوضاع رغم توقعات تعافي النمو بدرجة محدودة في عام 2021.

ولا تملك تونس، بحسب الخبير المالي خالد النوري، هوامش تحرك كثيرة، بسبب ضغوط المالية العمومية والحاجة الماسة لتمويلات صندوق النقد. وقال النوري لـ"العربي الجديد" إن "الحكومة تبحث في مفاوضاتها مع المنظمات والأحزاب عن السند السياسي لضمان عدم الاعتراض على تطبيق إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي".

وتتضمن وصفة الإصلاح التي يطالب بها صندوق النقد، الحد من العجز المالي عبر خفض فاتورة الأجور وتقليص دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية، مع إعطاء أولوية للإنفاق على الصحة العامة والاستثمار وحماية الإنفاق الاجتماعي الموجه للمستحقين.

كذلك دعا الصندوق سلطات تونس إلى تعزيز عدالة النظام الضريبي وجعله أكثر دعماً للنمو وحث على اتخاذ إجراءات لتسوية المتأخرات المتراكمة في نظام الضمان الاجتماعي. وقال الخبير المالي التونسي إن الحكومة ملزمة بتطبيق الإصلاحات حتى في ظل معارضة داخلية، مرجحاً أن تواجه تونس تشدداً من صندوق النقد بالتمسك بشروطه خلال المفاوضات الجديدة، بعد أن تعثرت الحكومات السابقة في تنفيذ تعهدات الاتفاق التي وقعتها حكومة الحبيب الصيد في مايو/ أيار 2016 مقابل الحصول على اتفاق قرض بقيمة 2.8 مليار دولار.

ووقعت الحكومة التونسية مؤخراً اتفاقاً مع الاتحاد العام للشغل، وصفه المشيشي بالتاريخي، لبدء إصلاحات اقتصادية واجتماعية بموافقة النقابات العمالية، قائلاً إن الإصلاح "هو المعركة الحقيقية التي يجب أن يخوضها التونسيون بيد واحدة لإنقاذ البلاد".

وأضاف المشيشي أنّ الحكومة ستواجه الصعوبات قد تترتب عن الإصلاحات الاقتصادية المقبلة، ما يتطلب مساندة النقابات العمالية التي أبدت مرونة في ملفات تتعلق بسياسة الدعم وإصلاح المؤسسات العمومية وأيضاً الجباية.

ووافق الاتحاد العام التونسي للشغل على الشروع في تنفيذ إصلاحات فورية في 7 مؤسسات حكومية في قطاعات حيوية لكن الأمين العام نور الدين الطبوبي قال إن الاتحاد متمسك بمراعاة القدرة الشرائية للطبقات الضعيفة (الفقيرة) والوسطى وحمايتها من زيادة الأسعار التي قد تترتب على رفع الدعم التدريجي على عدد من المواد الأساسية التي تدعمها الدولة. كذلك اتفقت الحكومة مع منظمة رجال الأعمال على تشكيل لجان مشتركة بهدف صياغة إطار عملي للإصلاحات المنتظر اتخاذها.

وأكد الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن النقابات العمالية تتمسّك بالوضوح في مسار المفاوضات بين الحكومة ومؤسسات التمويل الدولية، خاصة أنه "لا علم للاتحاد بعد بمضمون المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي تبدو سرية وغير معلومة".

وطالب الطاهري بأن تشمل الإصلاحات المنظومة الجبائية حتى تكون عادلة ومنصفة، مشيراً إلى أن النظام الضريبي يقدم امتيازات لأصحاب الثروات على حساب طبقات اجتماعية أخرى من دافعي الضرائب. ويمنح توصل تونس لاتفاق مع صندوق النقد البلد حصانة من تصنيفات سلبية مرتقبة لوكالات التصنيف الائتماني، فضلاً عن ضمانة للحصول على تمويلات من السوق الدولية بأسعار فائدة مقبولة، وفق خبراء اقتصاد.

ويمثل الاقتراض الجانب الأكبر من التمويل في موازنة 2021، حيث تنوي الحكومة اقتراض حوالي 19.5 مليار دينار (7.22 مليارات دولار) من السوقين الداخلية والخارجية، بما يعادل 37% من إجمالي الموازنة التي صادق عليها البرلمان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بقيمة 52.6 مليار دينار.

ويقدر سداد الديون المستحقة هذا العام بنحو 16 مليار دينار، مقابل 11 مليار دينار في 2020. وحذر صندوق النقد الدولي مؤخراً من وصول العجز المالي في تونس إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021، مشيراً إلى أهمية تطبيق الإصلاحات للحد من العجز. 

المساهمون