أسعار العقارات في تونس خارج السيطرة والقروض تفاقم الأزمة

15 ابريل 2021
الصورة
جائحة كورونا قلصت قدرات التونسيين على شراء العقارات (فرانس برس)
+ الخط -

لم تهدأ أسعار العقارات في تونس، رغم الركود الذي يسيطر على المبيعات، بفعل تراجع القدرات الشرائية للمواطنين، وتحول القروض العقارية إلى عبء كبير في ظل ارتفاع نسبة الفائدة لتساهم في تكبيل السوق وليس تنشيطه.

وكشفت دراسة صادرة عن الغرفة المهنية للمطورين العقاريين، اطلعت عليها "العربي الجديد" ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 86% خلال السنوات العشر الماضية، مشيرة إلى أن أسعار الوحدات السكنية قفزت خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط بنسبة 46%، فيما زادت أسعار المنازل بنسبة 60% والأراضي المعدة للبناء بنسبة 41%.

وأشارت الدراسة التي قام بها مكتب دراسات لفائدة غرفة المطورين العقاريين، إلى أن غلاء الأسعار الناتج عن ارتفاع كلفة قروض السكن من أبرز أسباب الركود العقاري، بسبب تحمّل المقترضين لقروض ذات نسبة فائدة مرتفعة، فضلا عن تراجع قدراتهم الشرائية بفعل التضخم.

ولفتت إلى أن انتشال القطاع من وضع الركود يحتاج إلى حلول مالية بالأساس، تتمثل في خفض كلفة القروض السكنية التي يحصل عليها المواطنون بما لا يتعدى 7%، بينما تصل نسبة الفائدة حاليا إلى 11%.

وأثبتت سيناريوهات اشتغلت عليها الدراسة أن مبيعات المطورين العقاريين يمكن أن تزيد بنسبة 43% في حال اعتماد نسبة فائدة للقروض السكنية في حدود 3%، مقابل زيادة في المبيعات بـ31% في حال تثبيت نسبة الفائدة عند 5%.

وتمثّل القروض السكنية التي حصل عليها التونسيون نحو 46.9% من مجموع القروض البنكية التي أسندت للأشخاص في الفترة بين 2017 و2019 من بينها 2.5% قروضاً دخلت مرحلة التعثّر ولم يعد أصحابها قادرين على سدادها، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي.

وبالإضافة إلى غلاء العقارات وارتفاع كلفة القروض، يعاني الكثير من التونسيين من شطط في الضرائب المفروضة على اقتناء المساكن والتي تزيد بشكل متتالٍن ويرجح أن تصل إلى 19% في أفق عام 2024 تحت عنوان الأداء على القيمة المضافة، فضلا عن رسوم تسجيل العقارات.

وقال رئيس الغرفة المهنية للمطورين العقاريين فهمي شعبان لـ"العربي الجديد"، إن المهنيين يبحثون عن حلول لمنع سقوط القطاع في دائرة الركود الحاد وفقدان أكثر من 500 ألف فرصة عمل يوفرها القطاع.

وأكد شعبان أن نحو 700 مطور عقاري فقط يواصلون نشاطهم من مجموع 3180 مطوراً، حيث غادر أغلبهم القطاع بسبب عدم القدرة على تكبد الخسائر المترتبة عن ركود المبيعات، مشيرا إلى أن المهنيين قدموا للبنك المركزي مقترحات عدة لتغيير القوانين، وخفض نسب الفائدة الموظفة على قروض السكن وتمديد فترة السداد، وخفض نسبة التمويل الذاتي (القيمة التي يدفعها الحاصل على القرض) من 30% حالياً إلى 10%.

وأضاف شعبان أن المصارف في جميع دول العالم تخلت عن الشروط المجحفة التي تعتمدها البنوك التونسية في توفير القروض السكنية.

ودخل القطاع العقاري في حالة من الركود خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما سجلت الدولة وفق الأرقام الواردة في دراسة غرفة المطورين العقاريين طفرة في الإنشاء خلال الفترة من 2004 إلى 2014، حيث تم إنشاء 789 ألف مسكن، غير أن تراجع المبيعات في الفترة من 2017 إلى 2020 راكم مخزونا من الشقق غير المسوقة في حدود 30 ألف شقة لا تزال تبحث عن مشترين.

وتعتمد المصارف التونسية 20 سنة حداً أقصى لسداد أقساط القروض العقارية، مع ربط فترة السداد بسن الستين كحد أقصى، ما جعل قيمة الأقساط ترتفع كثيراً، مدفوعة بالارتفاع الحاد لأسعار العقارات.

وإزاء تراجع قدرة شريحة مهمة من التونسيين على اقتناء المساكن في ظل التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا، منحت الحكومة، ضمن قانون الموازنة للعام الحالي الأجراء (العمال) الذين يرغبون في اقتناء مساكن عن طريق تمويل بنكي أو عقد بيع مرابحة الانتفاع، تخفيضاً في الضريبة على الدخل الواجبة على دخلهم الإجمالي لسنة 2021 في حدود 100 دينار شهريا (نحو 37 دولارا) وذلك شريطة إبرام عقدي اقتناء المسكن والقرض أو بيع المرابحة خلال العام الجاري.

وخلال السنوات الخمس الماضية، قفز مجموع القروض التي حصل عليها التونسيون لتمويل شراء المساكن من 8.2 مليارات دينار في ديسمبر/كانون الأول 2015 إلى حوالي 11.4 مليار دينار (4 مليارات دولار) في سبتمبر/أيلول 2020، بحسب بيانات البنك المركزي.

وحسب بيانات حديثة صادرة عن المعهد الوطني للاستهلاك، فإن الأسر المديونة تخصص نحو 43% من أجورها لسداد الديون، وقد ترتفع هذه النسبة لدى بعض الأسر إلى 60%.

المساهمون