حكومات الجباية

25 أكتوبر 2020
الصورة
أزمات معيشية تواجه السوريين (Getty)
+ الخط -

الحكاية باختصار، اختلاف وجهات نظر ورأي ليس إلا، حول أهداف التنمية وتحقيق الخطط ورفاهية الشعوب.
فحكومات الدول المتطورة حرة برؤيتها بدعم منشآتها الإنتاجية والخدمية والمالية، وتبني معيشة مواطنيها خلال أزمة كورونا، عبر دعم مالي مباشر أو سلل غذائية وتخفيض الأسعار. كما كامل الحرية لحكومة بشار الأسد بتحقيق هدفها، عبر رفع الضرائب والأسعار وسحب الدعم حتى عن الخبز.
ولأن الشعب السوري، بعد عشر سنوات من الحرب والتجويع والتفقير، لم يزل غنياً ومكتنزاً، وهذا لا يخفى على النظام الذي لا تنطلي عليه مؤشرات وأرقام المتآمرين، من نسب فقر نافت الـ90% أو بطالة تعدت 83%، فمن حق الحكومة السورية أن تتكئ على مواطنيها بالأيام السود وزمن الحصار الكوني للنيل من صمود القائد الفذ بشار الأسد. 
فتلك الدول الاستهلاكية السطحية تنشغل بمستوى المعيشة وتهاب انتفاضة شعوبها، في حين يسعى النظام المقاوم بدمشق لتأسيس أجيال معانية قادرة على العيش بأصعب الظروف وأحلكها، فضلاً عن راحة باله بعدم خروج الشعب للشوارع، إذ لم يبق شعب يعتد بانتفاضته بسورية بعد قتل وتهجّير نصف السكان.
قصارى القول: لن نظلم نظام الأسد ونقارن بين قراراته وما فعلته الدول الغنية، خلال أزمة كورونا، إن بدول الخليج أو أوروبا، بل سنقرّب جغرافياً عبر تركيا، التي لا تملك ثروات باطنية وتعيش ظروفاً جيوسياسية وحصاراً، ربما أقل من سورية بقليل.
فتركيا، وما إن أرخى "كورونا" بتبعاته على معيشة الناس، منذ شهر مارس/ آذار الماضي، حتى أعلنت حكومتها عن حزمة الدعم الاقتصادي وتقديم دعم مالي لنحو مليوني أسرة من ذوي الدخل المحدود بعد رفع الحد الأدنى للأجور، معلنة عن مواصلة الدعم، وواصلت فعلاً، لحماية مواطنيها من تأثير أزمة كورونا.

لم تقف تركيا بدعمها عند المستهلكين، بل تقدمت بالدعم لنحو 40 ألف شركة، عبر دعم مالي مباشر أو قروض معدومة الفائدة، بعد تأجيل مدفوعات جميع الشركات، لتمد اليد بواقع تردد المستثمرين، على الشق الاستثماري بالموازنة، لافتتاح منشآت جديدة وتوسيع القائمة لتأمين فرص عمل للأتراك.
ولا يتسع المقام هنا لسرد ما قدمته تركيا خلال ما سمته درع الاستقرار الاقتصادي، الذي خصصت له، مذ بدأت آثار الوباء 100 مليار ليرة تركية، ومن ثم رفعت المبلغ ليصل لنحو 494 مليار ليرة بما يعادل 10 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي.
رغم أن تركيا من أكثر الدول تأذياً من جائحة كورونا، فالاقتصاد الذي يسابق الزمن لتحقيق أهداف مئوية تأسيس الجمهورية، عبر معدل نمو 5% في عام 2020، بجانب وجود حجم تجارة خارجية بنحو 380 مليار دولار، بالإضافة إلى الآمال بتحقيق قطاع السياحة دخل 34 مليار دولار، خابت أمانيه بعد أن تراجعت صادراته حتى الربع الثالث لنحو 105 مليارات دولار وتقديرات بعائدات سياحية لا تزيد عن 15 مليارا.
في المقابل، ماذا فعلت حكومة الأسد، طبعاً عدا الاستمرار بالقتل والتهجير وجلب المحتلين ورهن ثروات ومصائر السوريين.
يرى أي متابع أن حكومة بشار الأسد لم تدخر أي فعل تحصّل جراءه مالاً من السوريين وتزيد إفقارهم وإذلالهم في آن واحد، فحتى العائد لسورية، هرباً أو طرداً من بلاد اللجوء وكورونا، منعه النظام من دخول بلاده، من دون دفع إتاوة مائة دولار، وربما لم ينس العالم بعد طوابير منتظري الرحمة، على الحدود السورية اللبنانية.
ليصل الحال بالحكومة الرشيدة خلال الشهر الجاري لرفع أسعار المشتقات النفطية مرتين، في محاولة ربما لزيادة قوة السوريين إزاء أي صدمات مستقبلية، فعندما رفعت أسعار المحروقات، رفع الصناعيون أسعار المنتجات، فقلّ استهلاك المواطن للغذاء والتدفئة والنور، فزادت بلا شك، مناعة جسده عبر الصيام الصحي الأسدي. 

نهاية القول: تسعى الحكومات لتأمين عائدات الدولة عبر استثمار الموارد والاستفادة من القيم المضافة بالصناعات أو من خلال زيادة الصادرات وتنشيط السياحة وجذب الاستثمارات، في حين الطريقة الأسهل لدى الأنظمة الاستبدادية لتحصيل العائدات هي جيوب الرعايا، وأما كرامة ومعيشة الشعوب فهي آخر الاهتمام، وما زال التفقير والإذلال هما قائمتا ضمانة أبدية هؤلاء.

المساهمون