تهديد المستثمرين أزمة متصاعدة تواجه حكومة الأردن

04 ديسمبر 2020
الصورة
زيادة الفقر في الأردن إلى 27% (خليل مزرواي/فرانس برس)
+ الخط -

تواجه الاستثمارات في الأردن تهديدات وضغوطا للمطالبة بتعيين أبناء المنطقة في المشروعات القائمة بها، ما أثار المخاوف من هروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. 
وأنشأت الحكومة الأردنية وحدة خاصة لحماية المستثمرين تابعة لمديرية الأمن العام، في إطار تحركاتها من أجل طمأنة رؤوس الأموال وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وقال رئيس غرفة صناعة عمان، فتحي الجغبير، لـ"العربي الجديد" إن المصانع تولي أهمية كبيرة لبند المسؤولية الاجتماعية، وتخصص النفقات لإقامة مشاريع أساسية في المناطق التي تتواجد فيها، إضافة إلى المساهمة في بنود اجتماعية أخرى لخدمة المجتمع.
وأضاف أن تهديد المصانع والمستثمرين يضر ببيئة الاستثمار في الأردن، ومن المهم تعزيز شعور المستثمر أيا كان محليا أو أجنبيا بالأمان، وأي مطالب يجب أن تكون على قاعدة الحوار والتواصل مع إدارة المصانع التي تولي اهتماما بتشغيل الأردنيين ضمن المجالات المتاحة.
وكان النائب المنتخب في مجلس النواب (البرلمان) الحالي، أسامة العجارمة، قال في تصريحات على صفحته على "فيسبوك" إن مطلب تعيين أبناء منطقته (ناعور) في المشروعات الاستثمارية بالمنطقة غير قابل للتفاوض كون ذلك من وجهة نظره يعد استحقاقا، وإن المشاريع الاستثمارية القائمة ملزمة بتشغيل ما بين 15% و30% من أبناء المنطقة بحسب أحكام القانون.

وأضاف أنه لن يتراجع أبدا عن هذا الأمر، وأن التفاوض مع الشركات سيكون بعد تنفيذها للقانون وتشغيل أبناء المنطقة.

وتتواجد في منطقة ناعور الواقعة غرب العاصمة عمان على بعد حوالي 15 كم كبريات شركات ومصانع الأدوية ومراكز دراسات وجامعات خاصة وشركات صناعية مختلفة، وهي من أكبر الاستثمارات القائمة في الأردن، ولها امتدادات استثمارية في الخارج بخاصة شركات الأدوية.
ويعاني الأردن من ارتفاع نسبة البطالة التي بلغت 23.9% للربع الثالث من العام الحالي، بحسب بيانات رسمية صدرت عن دائرة الإحصاءات العامة.
وتستأثر قضية عدم تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي والعديد من القطاعات الأخرى وتفضيل أصحاب الأعمال للعمال الوافدين عليهم باهتمام الشارع الأردني منذ سنوات بسبب ارتفاع معدل البطالة، وزيادة الفقر إلى 27% وفقا لآخر تقديرات للبنك الدولي.
وما أعاد تسليط الضوء على القضية هو الكشف مؤخرا عن إصابة 1600 عامل في أحد المصانع في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة جنوب الأردن بفيروس كورونا، وجميعهم من العمال الوافدين ولا يوجد بينهم أردني واحد.
وقال النائب العجارمة في منشوره: "إلى الجامعات والمصانع والشركات الماكثة في ناعور. لتعلموا أن شباب ناعور قد سطروا اليوم تاريخاً جديداً أعلنوا فيه عن قوة وجودهم، وفرضوا أنفسهم رقماً صعباً قادراً على هزم جميع منظومات المال والضعف والهزل والهوان فاستطاعوا أن ينهوا عصور التقليد"، وذلك في إشارة منه إلى اختيار نواب جدد بموجب الانتخابات التي تمت في العاشر من الشهر الجاري.
وأضاف أن تعيين أبناء المجتمع المحلي واجب على الشركات، وأن بعضها لا يحتوي قسما للمجتمع المحلي.
وكانت الحكومة قد اتخذت عدة إجراءات خلال السنوات القليلة الماضية لتوفير الحماية للاستثمارات القائمة في الأردن، بعد وقوع اعتداءات على مستثمرين في بعض المناطق، للضغط عليهم لتشغيل أبناء المنطقة التي يتواجد فيها المشروع.

وقال رئيس جمعية حماية المستثمر، أكرم كرمول لـ"العربي الجديد" إن شعور المستثمر، وخاصة الأجنبي، بالأمان هو أهم العوامل التي تحفزه على إقامة مشروعه، وأي مضايقات تؤثر على مناخ الاستثمار.
وأضاف أن حق المجتمع المحلي الذي يتواجد فيه المشروع الاستثماري توفير فرص عمل لأبنائه، والإنفاق على بند المسؤولية الاجتماعية، وأي مطالب يجب أن تكون بالحوار والاتصال المباشر مع أصحاب المشاريع.
واستدعى المدعي العام الثلاثاء الماضي، النائب العجارمة بسبب تصريحاته التي اعتبرها مراقبون منفرة للاستثمارات، وتحوي صيغة تهديد لأصحاب المشاريع الاستثمارية. 
من جانبه، قال رئيس هيئة الاستثمار، خالد الوزني، الذي قدم استقالته الاثنين الماضي، إن من أهم عوامل جذب الاستثمار وتمكينه وتشجيعه على التوسع التشريعات المنظمة للعملية الاستثمارية ونعمة الأمن والأمان.
وأضاف أن هيئة الاستثمار، وضمن أفضل التطبيقات العالمية، عملت على وضع إجراءات تهدف إلى تمكين وتطمين المستثمرين، ورفع تنافسية الأردن في التقارير الدولية المتعلقة بممارسة وسهولة الأعمال، وهو ما حدا بالحكومة لإصدار نظام خاص بتظلمات المستثمرين.
وأشار إلى جهود التعاون المشترك مع كافة الجهات الرسمية والأمنية المعنية بحماية الاستثمار، والذي تمت مأسسته من خلال وحدة خاصة بحماية الاستثمار، والتي تعمل كحلقة وصل بين المستثمرين والجهات الأمنية والإدارية الاخرى لتنسيق الجهود، وتلبية ما يحتاجه المستثمر والعمل كفريق واحد لإزالة أي تحديات أو مضايقات أو إشكالات قد يتعرض لها المستثمر المحلي أو الخارجي، بما يكفل النهوض وتعزير البيئة الاقتصادية والاستثمارية.
وأظهرت بيانات رسمية تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الأردن بنسبة 9.1% العام الماضي 2019.

المساهمون