الاقتراض وضغوط الإنفاق يرفعان مديونية المغرب في العام 2021

16 يناير 2021
الصورة
كورونا يزيد نفقات المغرب (Getty)
+ الخط -

تتزايد التوقعات بأن تفضي الضغوط القوية التي تتعرض لها المالية العمومية المغربية، إلى زيادة مستوى الدين العام خلال 2021، نتيجة زيادة نسبة الاقتراض الخارجي والداخلي، مع الاستعدادات للعودة إلى السوق الدولية قريباً.

وأكدت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، أنه رغم تلك الضغوط "ما زالت المملكة تمتلك هوامش نقدية تمكنها من استخدامها، خاصة في ظل الحصة الضعيفة نسبيا للمديونية الخارجية والمنحى التنازلي الذي تعرفه التكاليف المتعلقة بها".

ورجحت المندوبية التي توفر البيانات الاقتصادية في المملكة المغربية، تراجع عجز الموازنة من 7.4 في المائة في 2020 إلى 6.4 في المائة في 2021، غير أنها توقعت ارتفاع الدين العمومي إلى مستويات عالية.

وأشار الخبير الاقتصادي رضوان طويل في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن العديد من البلدان تتحرر من الحدود المرسومة للعجز في الموازنة والمديونية العمومية، وتعمد إلى إدخال تعديلات في ظل الأزمة الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، من أجل مواجهة الركود الاقتصادي.

واعتبر أن تقييد الإنفاق العمومي، يراد منه طمأنة الدائنين بعدم الوصول إلى انفلات في النفقات، غير أنه شدد على أن مبرر كهذا والذي يتخذ طابعا قطعياً من قبل بعض المسؤولين، يعتبر هشاً لأنه لا يوجد قواعد تضمن التحكم في عجز الموازنة.

وأشار تقرير المندوبية إلى أن الحكومة ستوجه الموارد المالية التي سيتم تعبئتها عبر الاقتراض، لتغطية الحاجيات التمويلية للعام الحالي، وتسديد جزء من الإنفاق الجاري وتمويل الاستثمارات وتغطية مستحقات الدين. غير أن ذلك سيفضي إلى رفع الدين الإجمالي للخزانة العامة من 77.7 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي في العام الماضي إلى 78.3 في المائة في العام الحالي، علما أن الحكومة كانت تخطط قبل الأزمة لخفضه إلى 60 في المائة.

وتسجل المندوبية أن الدين العمومي للمغرب، الذي يستوعب الدين المترتب على الخزانة العامة والدين الخارجي الذي تتولى الدولة ضمانه لفائدة الشركات الحكومية والجماعات المحلية، سينتقل من 94.6 في المائة إلى 95.6 في المائة هذا العام. ولا يستبعد المغرب العودة إلى السوق الخارجية من أجل الاقتراض في العام الحالي، علما أنه عمد في الفترة الأخيرة إلى سداد حوالي 936 مليون دولار من خط الوقاية والسيولة الذي استعمله في أبريل/ نيسان الماضي والبالغ 3 مليارات دولار.

وأثيرت مسألة مستوى المديونية أخيرا مع محافظ البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، الذي اعتبرها ترجمة حتمية للظروف الصحية والاقتصادية القائمة، لافتاً إلى أن ذلك لن يؤثر كثيراً على استدامة الدين، بالنظر إلى الهوامش المتاحة، من حيث البنية الحالية للدين التي يراها سليمة، ناهيك عن مؤشرات التكلفة والمخاطر التي تبقى في مستويات آمنة. ويذهب الجواهري إلى أن المشكل لا يتعلق بارتفاع مديونية الخزانة، لكن الأمر يقتضي التوجه نحو الخروج من الأزمة اعتبارا من 2023، مؤكدا على أن المديونية يجب أن توجه للاستثمار، وليس لتمويل النفقات العادية للدولة.

المساهمون