أكبر بنكين حكوميين في مصر يوقفان شهادات مرتفعة العائد بعد جمع مئات المليارات

22 سبتمبر 2020
الصورة
البنوك دأبت على طرح شهادات ادخارية بعائد مرتفع لجذب السيولة المالية (فرانس برس)

قرر بنكا الأهلي ومصر الحكوميان وقف إصدار شهادتين ادخاريتين بعائد مرتفع يبلغ 15%، بعد جمع نحو 383 مليار جنيه (24 مليار دولار) من المدخرين، منذ طرح الشهادتين في مارس/آذار الماضي لجذب الأموال، بعد أن شهدت الأسابيع الأولى لجائحة فيروس كورونا عمليات سحب من قبل المدخرين.

وقال كل من يحيى أبوالفتوح نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، وعاكف المغربى نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر، في تصريحات لصحيفة اقتصادية محلية اليوم الثلاثاء، إن قرار التوقف عن طرح الشهادتين جاء عقب تحقيق الهدف منهما.

وبلغت حصيلة البنك الأهلي من شهادة الادخار، التي أُطلق عليها "الشهادة البلاتينية"، نحو 280 مليار جنيه، منذ طرحها وحتى إيقافها أمس الاثنين، بينما بلغت حصيلة بنك مصر 103 مليارات جنيه.

وأكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن إلغاء الشهادتين ذواتي العائد 15%، جاء بعد أن أدتا الهدف المطلوب منهما فى ظل الظروف المرتبطة بأزمة كورونا، والتي تمثلت في سحب السيولة من السوق وكبح التضخم وتعويض المدخرين بمعدلات عائد جيدة، ما سمح بزيادة الاستهلاك.

وكان طارق عامر، محافظ البنك المركزي، قد كشف في لقاء مع فضائية محلية نهاية مارس/آذار الماضي، أن المصريين سحبوا 30 مليار جنيه (1.9 مليار دولار) من البنوك على مدى ثلاثة أسابيع، ليعلن آنذاك عن قيود على سحب الأموال ضمن تدابير قال إنها تهدف إلى "حماية بنوك الدولة".

ويبرر مسؤولو البنكين الحكوميين وقف الشهادتين بتراجع التضخم، الذي بلغ في أغسطس/آب الماضي 3.1% على أساس سنوي، مسجلا أدنى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، وفق بيانات الجهاز المصري للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي.

لكن خبراء اقتصاد يشككون في شفافية البيانات الحكومية حول التضخم ومعدلات الفقر، مشيرين إلى أن الزيادات الأخيرة، التي أقرتها الحكومة على أسعار الكهرباء والنقل والوقود، كفيلة برفع التضخم لمستويات قياسية.

وتطبّق مصر منذ إبرام اتفاقها الأول مع صندوق النقد الدولي في 2016 لاقتراض 12 مليار دولار، إجراءات مؤلمة للفقراء ومحدودي الدخل، حيث جرى تعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف) أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى تهاوي العملة الوطنية بأكثر من 100% مقابل الدولار الأميركي، وموجة غلاء قفزت خلالها أسعار السلع والخدمات.

وقفزت معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة في نحو خمسين عاماً، متجاوزة 35% في يوليو/ تموز 2017، قبل أن تتراجع بحسب البيانات الحكومية بشكل تدريجي منذ ذلك التاريخ، رغم الاستمرار في رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز والنقل الجماعي، وتقليص الدعم السلعي.

ودخل المصريون هذا العام بصعوبات معيشية أكثر قسوة، تزايدت حدتها مع التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا الجديد في البلد الذي يعاني من تردي الخدمات الصحية في المستشفيات العامة وجشع الكيانات الخاصة.

ووفق دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في 20 يونيو/ حزيران الماضي، تحت عنوان "أثر فيروس كورونا على الأسر المصرية"، فإنّ 50.1% من الأسر المصرية أضحت تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات من الأصدقاء والأقارب لتغطية احتياجاتها المعيشية منذ بدء أزمة كورونا في البلاد، نهاية فبراير/ شباط الماضي، التي لم يكن الوضع قبلها أفضل كثيراً وفق خبراء اقتصاد.

وأشارت البيانات إلى أنّ 73.5% من المصريين المشتغلين انخفضت دخولهم بسبب تداعيات جائحة كورونا، لافتة إلى أن نحو 90% من المصريين خفضوا استهلاكهم من اللحوم والفاكهة، و36% خفضوا كميات الطعام، ونحو 20% قللوا عدد الوجبات، ونحو 92% لجأوا إلى الطعام الرخيص، وذلك لانخفاض الدخل.

ورغم الضائقة المعيشية لأغلب المصريين، طبقت الحكومة بحلول يوليو/ تموز الماضي زيادة جديدة على أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي، تصل نسبتها إلى 30%، لتعد ‏بذلك سابع زيادة في الأسعار منذ وصول السيسي الذي رفع الأسعار بنحو 660%.

كذلك صدّق السيسي على فرض رسوم على مبيعات البنزين بأنواعه والسولار والتبغ والمحمول، من أجل زيادة العائدات المالية للحكومة التي أضحت تعتمد بنسبة تصل إلى 80% على الضرائب، وفق الأرقام الصادرة عن وزارة المالية.