كورونا يضغط على احتياطي مصر والحكومة تلجأ إلى البنوك لجمع الأموال

23 مارس 2020
الصورة
الدولار يواصل الارتفاع أمام الجنيه المصري (فرانس برس)
توقّعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني العالمية، تآكل احتياطي مصر من النقد الأجنبي، بسبب التداعيات المالية لفيروس كورونا الجديد، فيما عاودت البنوك الحكومية رفع أسعار الفائدة بنسب كبيرة على شهادات الادخار، في محاولة لجذب أموال المواطنين، بينما كانت قد خفضتها تباعاً خلال الأشهر السابقة على ظهور الفيروس واسع الانتشار.

وقالت فيتش، في تقرير لها، اليوم الإثنين، إن صدمة كورونا ستؤثر على المالية الخارجية لمصر، ونمو الناتج المحلي الإجمالي والأداء المالي للبلاد. مشيرة إلى أن تعطل قطاع السياحة، واحتمال تأثر الصادرات، سيؤثران بشكل حاد على المالية العامة، "بل يحتاج التعافي إلى وقت للعودة إلى مستويات ما قبل الأزمة".

ويساهم قطاع السياحة وحده بنسبة 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر، و10 في المائة من العمالة. ووفق بيانات صادرة حديثا عن البنك المركزي المصري، بلغت إيرادات السياحة خلال العام المالي الماضي (انقضى بنهاية يونيو/حزيران 2019) نحو 12.6 مليار دولار.

وتقدر وكالة التصنيف الائتماني العالمية هذه العائدات بما يعادل 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019، مضيفة أن الطلب الدولي الضعيف على السلع سيؤدي أيضا إلى الحد من الصادرات المصرية، التي وصلت عائداتها إلى حوالي 17 مليار دولار العام الماضي.

ورجحت تراجع عائدات مرور السفن العالمية في قناة السويس، التي بلغت قيمتها 5.8 مليارات دولار العام الماضي. وتابعت "يمكن أن تتأذى أيضا التحويلات الخارجية البالغة 25 مليار دولار سنوياً، وأي نمو في الطلب المحلي لن يكون كافيا لمنع اتساع كبير في عجز الحساب الجاري بشكل عام".

وحذّرت من أن تفشي فيروس كورونا عالميا، يهدد بالمزيد من التدفقات إلى الخارج خلال الأشهر الستة المقبلة. وكان المستثمرون الأجانب يحتفظون بقيمة 20 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية المقومة بالجنيه المصري في نهاية فبراير/شباط الماضي، بحسب فيتش.

ومن المتوقع أن يؤدي عجز الحساب الجاري خلال العام الحالي، إلى جانب خروج استثمارات الأجانب، للضغط على الاحتياطيات الدولية لمصر البالغة 45.5 مليار دولار، بينما تظهر البيانات الرسمية أن معظم الاحتياطي النقدي عبارة عن ديون وودائع مستحقة أغلبها لدول السعودية والإمارات والكويت، التي قدمت دعما سخياً لمصر في أعقاب إطاحة الجيش الرئيس المنتخب محمد مرسي، في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وتأتي تحذيرات "فيتش" من تعرّض الاقتصاد المصري لأضرار بالغة، في الوقت الذي قال فيه مسؤول في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، إن موارد مصر من قناة السويس وتحويلات العاملين في الخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي، ستتراجع نتيجة لانتشار فيروس كورونا.

ووفق تصريحات لصحيفة اقتصادية محلية، قال باسم قمر، كبير الاقتصاديين لدى البنك الأوروبي، إن الكساد العالمي المتوقع سيؤثر سلباً على تدفق الاستثمار الأجنبي لمصر.

وفي ضوء التهاوي المتوقع للعائدات الحكومية وتوقّف مصادر الإقراض الخارجية، لم يعد أمام الحكومة، وفق محللين، سوى الاقتراض من البنوك المحلية لتدبير احتياجاتها المالية، ما دعا البنوك إلى العودة مجددا نحو رفع أسعار الفائدة على شهادات الاستثمار (الادخار) من أجل جذب العملاء من أصحاب الملاءات المالية المتوسطة وما فوقها.

وكشف محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة بنك مصر (حكومي)، أن إجمالي مبيعات الشهادة الجديدة التي طرحها بنكا الأهلي ومصر، أمس الأحد، بعائد 15 في المائة، بلغت نحو 4 مليارات جنيه (254.8 مليون دولار).

ووفقاً لبيانات تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد، الصادر عن البنك المركزي قبل نحو شهر، ارتفع الدين المحلي بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي، بنهاية الربع الأول من العام المالي الحالي 2019/ 2020 نهاية (سبتمبر/أيلول) إلى 4.18 تريليونات جنيه (270 مليار دولار)، بينما قفز الدين الخارجي بنسبة 18 في المائة إلى 109.36 مليارات دولار.

ووفقا لبيانات تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد، الصادر عن البنك المركزي قبل نحو شهر، فإن الأقساط والفوائد المستحقة في النصف الأول من العام الجاري، تبلغ 9.24 مليارات دولار، بينما تبلغ الأقساط والفوائد المستحقة في النصف الثاني 9.35 مليارات دولار.


وتتزامن أضرار كورونا مع معاناة الاقتصاد المصري من تدهور، حيث أظهرت مؤشرات اقتصادية سيطرة الانكماش على القطاع الخاص غير النفطي، للشهر السابع على التوالي، في فبراير/شباط الماضي، ما يزيد مخاطر دخول البلاد في أزمة اقتصادية واجتماعية، خاصة مع ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، لتمثل نحو ثلث السكان، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، في حين تقدّرها جهات مستقلة بأكثر من 50 في المائة.

وفي هذه الأثناء، يواصل سعر صرف الدولار، ارتفاعه أمام الجنيه المصري في المعاملات الرسمية، ليصل إلى 15.75 جنيها، بينما كان قد تراجع إلى ما دون 15.5 قبل بضعة أسابيع، وسط توقعات باكتساب العملة الأميركية المزيد من القوة خلال الفترة المقبلة.

ويتزامن صعود الدولار مع صدور بيانات رسمية تظهر مواصلة البنك المركزي طبع مليارات الجنيهات، لتصل إلى نحو 64.6 مليار جنيه، خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2018 حتى نهاية الشهر نفسه من عام 2019، وفق رصد لـ"العربي الجديد"، ليصل إجمالي ما تمت طباعته، منذ وصول السيسي إلى الحكم منتصف 2014، إلى نحو 254.9 مليار جنيه.