أثرياء العرب في رمضان وزمن كورونا

أثرياء العرب في رمضان وزمن كورونا

15 ابريل 2021
الصورة
ماذا لو تبرع كبار المستثمرين العرب للفقراء والمحرومين في بلدانهم؟ (فرانس برس)
+ الخط -

رجال الأعمال الحقيقيون ليسوا هؤلاء الذين يشترون القصور والعقارات الفخمة والفنادق والطائرات واليخوت واللوحات الفنية النادرة والأندية الرياضية، وحولهم ملايين الجوعى والفقراء والمرضى والمدينين والمتعثرين مالياً.

وليسوا هؤلاء الذين يراكمون الأموال والثروات في مصارف سويسرا وأميركا وأوروبا، تاركين وراءهم عمالاً وشعوباً تعاني العوز والحرمان.

وليسوا هؤلاء الذين يهرّبون أموالهم وأرباح مشروعاتهم إلى الخارج أولاً بأول من دون أن تستفيد منها الاقتصادات الوطنية، أو أن يُعاد ضخها في مشروعات إنتاجية داخل بلدانهم.

وليسوا هؤلاء الذين ينفقون ملايين الدولارات لشراء ذمم مسؤولين حكوميين كبار يتم على أثرها منحهم امتيازات وصفقات لا يستحقونها، أو بحثاً عن منصب سياسي ونفوذ حزبي يعود بالنفع المالي على أنشطتهم واستثماراتهم، أو للحصول على أراض من الدولة بالمخالفة للقانون.

وليسوا كذلك هؤلاء الحريصين على التهرب من سداد مستحقات الدولة، وفي مقدمتها الضرائب والجمارك والتأمينات العامة.

بل هم هؤلاء الذين يتسمون بالمعدن الأصيل، يظهرون وقت الشدة، ولا توجد شدة أصعب من هذه الأيام التي نعيشها، حيث تفشي وباء كورونا الذي زرع المرض والخوف والفقر في كل ركن من أركان العالم، وتسبب في حرمان مئات الملايين من مصادر دخلهم، وأجهز على ما تبقى من مدخرات.

موقف
التحديثات الحية

في الخارج، يلعب رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبرى دوراً كبيراً في التخفيف عن الفقراء والطبقات المعدومة والأطفال اليتامى وأطفال الشوارع. يقدمون التبرعات لسد جوع الأسر المحرومة وعلاج أمراضهم وترميم أحوالهم المعيشية الصعبة.

وكثيراً ما نسمع عن تبرّع بعض هؤلاء بمليارات الدولارات لأعمال الخير، وكثيرا ما نقرأ عن قيام رجال أعمال بتأسيس مستشفيات ومدارس ودور للمسنين ورعاية الأطفال، على أن يتم منحها للدولة، لتكون تحت يدها.

وفي أزمة كورونا الحالية، سارع عدد كبير من مليارديرات العالم بمساندة القطاع الصحي في بلادهم، والتبرع بسخاء للجهات البحثية التي عكفت على إنتاج لقاحات لمواجهة الفيروس، كما تبرع بعضهم بمئات الملايين من الدولارات لشراء اللقاح وتوزيعه على شعوب الدول الفقيرة.

خذ مثلاً جيف بيزوس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "أمازون" للتجارة الإلكترونية، الذي تجاوزت قيمة تبرعاته 10 مليارات دولار.

كما أعلنت زوجته السابقة، ماكنزي سكوت، عن تبرّعها السخي بمبلغ 4.2 مليارات دولار إلى 384 منظمة، كجزء من خطتها التي أعلنتها للتبرع بمعظم ثروتها خلال حياتها.

وسبقهما بيل غيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت"، الذي تبرع بما يقارب 5 مليارات دولار، كما أعلنت المؤسسة الخيرية لغيتس وزوجته ميليندا، أنها أنفقت جزءاً كبيراً من التبرعات على اكتشاف اللقاحات والعلاج والتطوير التشخيصي.

وقدم جاك دورسي، مؤسس موقع "تويتر"، تبرعاً سخياً لمكافحة فيروس كورونا ودعم جهود الإغاثة، وبلغت قيمة التبرع مليار دولار، أي نحو ربع ثروته البالغة 3.9 مليارات دولار وقت التبرع.

رجال أعمال جورجي يسدد ديوناً مستحقة على أكثر من 600 ألف مُقترض صغير من مواطنيه، أي ما يُعادل سدس سكان البلاد

مجال آخر يعمل عليه رجال الأعمال هو سداد ديون المتعثرين، مثال ذلك ما حدث في جورجيا، حيث سدد الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي، أغنى رجل في البلاد، ديوناً مستحقة على أكثر من 600 ألف مُقترض صغير من مواطنيه، أي ما يُعادل سدس سكان جورجيا.

وقد كلف إسقاط وسداد ديون هؤلاء رجل الأعمال، 495 مليون يورو، أي أنه تبرع بنحو 10% من ثروته البالغ قيمتها 5 مليارات دولار.

موقف
التحديثات الحية

هذه عينة من رجال الأعمال الذين يساندون مجتمعاتهم وقت الشدة، والسؤال هنا: ماذا عن رجال الأعمال العرب البالغ حجم ودائعهم نحو 200 مليار دولار في البنوك السويسرية فقط، حسب تقديرات الغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة؟

وإذا أضفنا إليها الأموال العربية الأخرى المودعة في البنوك الأوروبية والأميركية والملاذات و"الجنات الضريبية"، فإن الرقم يصل إلى عدة تريليونات من الدولارات.

رجال الأعمال العرب يمتلكون ودائع تبلغ نحو 200 مليار دولار في البنوك السويسرية

ماذا لو تبرع كبار المستثمرين العرب الذين يراكمون ثرواتهم يوماً بعد آخر، في زمن كورونا، للفقراء والمحرومين في مجتمعاتهم؟

ماذا لو قدّم هؤلاء مليارات الدولارات، أو  حتى جزءاً بسيطاً من ثرواتهم المودعة في البنوك الغربية، إلى الأسر العربية التي تعاني الفقر والمرض والجوع؟

ماذا لو تبرع المليارديرات الخليجيون الذين يمتلكون أموالاً كالجبال بنسبة 5% من ثرواتهم لفقراء دولهم، وماذا سيكون شكل منطقة الخليج، بل والمنطقة العربية، حينئذ؟

المساهمون