كاتب من العالم: مع مينغ دي

17 فبراير 2021
الصورة
(مينغ دي خلال "مهرجان آرك الدولي للأدب" في يريفان، أرمينيا، 2015، تصوير: لوسي سارغسيان)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع كاتب من العالم في أسئلة حول انشغالاته الإبداعية وإنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. "يمكن للقارئ أن يشمّ رائحة الأثر العربي في شعري، وهذا ما يشعرني بامتنان شديد"، تقول الشاعرة الصينية في حديثها إلى "العربي الجديد".


■ كيف تقدّمين المشهد الأدبي والثقافي في بلدك لقارئ لا يعرفه؟

- المشهد الثقافي في الصين مشهدٌ مثيرٌ وغنيٌّ ومُضجِرٌ في الوقت نفسه، فقد وصلتْ الليبراليّة الصينية، وبعد 100عام من الحداثة والديمقراطية التي بدأت منذ حركة الثقافة الجديدة في عام 1919، إلى طريق مسدود، وأخذ المثقّفون يفكّرون بجدّيّة في مكمَن الخطأ. وفي عالَم الشعر، وبعد 100 عام من التجريب مع اللغة الصينية المعاصرة، يعود بعض الشعراء إلى الأشكال الكلاسيكية. ولكنْ لا يزال الشعر الحرّ باللغة المحكيّة الأكثر إثارةً للاهتمام. يَقلق العديد من الشعراء من التأثيرات المزدوجة لما بعد الحداثة الغربية وللصين القديمة، ويحاولون تحقيق اختراقٍ ما في هذا الصدد.


■ كيف تقدّمين عملك لقارئ جديد، وبأيّ كتاب لك تنصحينه أن يبدأ؟

- أعتقد أنّني شاعرة بصريّة؛ أحاول دائماً دمج الهيروغليفية الصينية أو الصور في قصائدي. كما أسعى أيضاً إلى المزج بين الأساطير القديمة والقضايا البيئية، التي يعاني منها مسقط رأسي، في شعري. ليس لديّ مجموعة شعرية مترجمة إلى العربية، ولكن يمكن للقارئ التعرّف على شعري في المجموعات الشعرية التالية: "زوجة تاجر النهر" (بالإنكليزية، 2012)، و"القمر المكسور" (بالإسبانية، 2014)، و"تاريخٌ للعائلة" (بالفرنسية، 2015) و"جزيرة الطيور" (بالإسبانية، 2019).


■ ما السؤال الذي يشغلكِ هذه الأيام؟

- البيئة، والنِّسوية البيئيّة، وكيفيّة إحياء الأساطير والثقافات القديمة والشعرَ المحلي الأصليّ حول العالم.


■ ما أكثر ما تحبّينه في الثقافة التي تنتمين إليها وما هو أكثر ما تتمنّين تغييره فيها؟

- أعشق الثراء والتنوّع في تاريخ الثقافات الصينية والثقافات المرتبطة بها، والذي يمتدّ إلى 5000 عام. وأتمنّى أن تكون الحكومة المركزيّة أكثر تسامحاً مع "الغزوات" الثقافية، وآمل أن تنهض 56 أمّة متميزة في الصين من حيث العرق واللغة عندما تموت العديد من اللغات أو تسعى للحصول على الاعتراف بها كلغاتٍ حيّة. 

الليبراليّة الصينية وصلتْ بعد 100عام إلى طريق مسدود

■ لو قُيّضَ لكِ البدء من جديد، أيّ مسار كنت ستختارين؟

- كنت موسيقيّة قبل أن أكون شاعرة. لقد درَسْتُ اللسانيات والأنثروبولوجيا، ولديّ ارتباطٌ خاصّ بعالِم فلكٍ أثّر عليّ تأثيراً كبيراً لدرجةٍ تجعلني دائمة راغبة في تغيير مهنتي بأكملها. ولكنّني أرغب عموماً في أن أكون عالِمة آثار في حياتي القادمة. 


■ ما هو التغيير الذي تنتظرينه أو تريدينه في العالم؟

- المزيد من الدول الصغيرة بدلاً من الدول المركزية والعولمة الطاغية. المزيد من القُرى والبلدات حول المدن الكبرى. ووضْع سجلّاتٍ وقواميس للمزيد من اللغات المحليّة للسكّان الأصليين. والمزيد من المياه المعدنيّة، وكمّيّة أقل من الكوكا كولا.


■ شخصية من الماضي تودّين لقاءها، ولماذا هي بالذات؟ 

- تشو يوان (حوالي 340 - 278 قبل الميلاد)، فهو أقرب شاعرٍ لي جغرافياً، حيث وُلد ونشأ في قرية مجاورة لقرية جدّي. وكان أن أصبح تشو يوان أعظم شاعر في الصين. أودّ أن ألتقي به وأن أتنزّه معه على طريق وَعِرٍ مُتعرّج لأحادثه حول الكلمات الصوتية التي لا معنى لها في شِعره، والتي جعلت شِعرَه هذا فريداً لا مثيل له. سوف أسأله سؤالاً واحداً مقابل "أسئلته السماوية" الألف. 

الصورة
شعر جديد من الصين ـ القسم الثقافي

■ ما هو، في اعتقادك، أكبر خطر على حرية الكاتب والكتابة في العالم اليوم؟

- يمثّل الافتقار إلى حرّية التعبير عن آرائي السياسية ـ سواء في الصين أو في الولايات المتّحدة ـ التحدّي الأخطر بالنسبة إليّ، وهذا ما يدفعني إلى المزيد من الاكتئاب. 


■ ما هي قضيتك وهل يمكن أن تكون الكتابة قضية بذاتها؟

- أعتقد أنّني أدافع عن المرأة الشاعرة والمفكّرة الحرّة من دون أن أنتمي حقّاً إلى بلد أو مجتمع. لذلك يمكنني التساؤل بحرّية عن شرعيّة كل أيديولوجية في عالم البشر. ولذلك أفضّل أن أهتمّ بمنطق الأشجار والطيور.


■ الأدب العالمي يكتبه المترجمون، إلى أي درجة توافقين على هذه المقولة وإلى أي درجة كتبك المترجمون؟

- يمكن أن يكون المترجمون أقوياء وخطرين للغاية إذا لم يتمكّن غالبية الناس في العالم من قراءة أدب الآخرين سوى من خلال الترجمة. للأسف، أو ربما لحسن حظي، لا أستطيع قراءة الأدب القديم والأدب الأجنبي إلا من خلال الترجمة، لذلك أوافق بهذا المعنى على فكرة أنّ الأدب يكتبه المترجمون.


■ كيف تصفين علاقتك مع اللغة التي تكتبين بها؟

- علاقة طويلة من الحب والكراهية. كشاعرة تعيش في الشتات، ربما أحبّ الصينيين عموماً أكثر من الناس داخل الصين. لا أكره لغتي على الإطلاق. يشكل كل من الحب والكراهية العلاقة الخاصة بين العشاق. أقوم بتفكيك الشخصيات الصينية وأبني الشعر في المعمار الصيني المتهدّم، وحتّى على الأطلال.

أرغب عموماً في أن أكون عالِمة آثار في حياتي القادمة


■ كاتب منسي من لغتك تودّينَ أن يقرأه العالم؟ 

- بدأ تشانغ ياو (1936 - 2000) بنشر الشعر في عام 1954، وأمضى معظم حياته في هضبة تشينغهاي النائية في التيبت، وانتحر في عام 2000 تاركاً وراءه مجموعة شعرية ضخمة نُشرت بعد وفاته.


■ لو بقي إنتاجك بعد 1000 سنة، كيف تحبّين أن تكون صورتك عند قرّائك؟

- "كانت مغنّية للطبيعة والحبّ، ولطالما فضّلتْ أن تتخيّل نفسَها قد ولدت من زهرة الأقحوان، وأنّ والديها المتوفّيين ما زالا على قيد الحياة ولكنّهما اختُطفا إلى كوكب آخر".


■ كلمة صغيرة شخصية لقارئ عربي يقرأ أعمالك اليوم؟

- ترجَمَتْ بنغ شين كتاباتِ جبران خليل جبران إلى الصينية في الثلاثينيات من القرن الماضي، وهكذا كان أول كاتب عربي قرأته من خلال ترجمتها في أوائل الثمانينيات (التقيتُها في بكين عام 1985). قرأتُ كتاب "النبي" باللغة الإنكليزية عام 1983 في مسقط رأسي في ووهان، وتأثّرتُ بشدّة بشعره النثري المتدفق بسلاسة وحرية وبرسوماته الصوفية بالأبيض والأسود. بدأتُ في رسم رسومات في عام 2013 واضعةً في ذهني تأثيره عليّ لمدة ثلاثين عاماً، والذي كان تأثيراً خفيّاً وعميقاً. لقد قرأتُ أيضاً جزءاً من المعلّقات مترجمةً. يمكن للقارئ أن يشمّ رائحة الأثر العربي في شعري، وهذا ما يشعرني بامتنان شديد لهذه الثقافة.


بطاقة

شاعرة صينية مولودة في إقليم ووهان. درستْ الأدب الإنكليزي في الصين واللسانيات في الولايات المتحدة، ودرّست الصينية في جامعة بوسطن قبل أن تنتقل إلى كاليفورنيا حيث تعيش اليوم. لها سبع مجموعات شعرية باللغة الصينية ومجموعةٌ بالإنكليزية. ترجمت العديد من الشعراء بين الصينية والإنكليزية، وحرّرت أنطولوجيات شعرية من بينها "شعرٌ جديد من الصين، 1917 ـ 2017" (الصورة) الصادرة عام 2019 لدى منشورات "بلاك سوير".

وقفات
التحديثات الحية

المساهمون