كاتب من العالم: لالِه مُلدور

30 أكتوبر 2020
الصورة
(لالِه مُلدور، تصوير: ديفيد كونتشي)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع كاتب من العالم في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه. "لا أؤمن بأن الشاعر في زمننا هذا يتم الاحتفاء به بعد موته. سوف أُنسى بعد سنة واحدة من وفاتي"، تقول الشاعرة التركية لـ"العربي الجديد".


■ كيف تقدّمين المشهد الأدبي والثقافي في بلدكِ لقارئ لا يعرفه؟

- المشهد الأدبي في تركيا اليوم أصبح مهجوراً قياساً بالماضي. على مستوى الشعر، مثلاً، صار المشهد مثل واحة فارغة بعد وفاة ناظم حكمت. أشبّه دائماً المشهد الشعري في تركيا الآن ببيتٍ معروضٍ للبيع، داخل هذا البيت شعراء ميّتون، ولا أحد يشتري هذا البيت. يجب تعريف العالم بـ الشعر التركي من جديد، وأن يكون هذا الشعر منفتحاً على العالم، ولكن مع الأسف لا يوجد لدينا شعراء يجيدون لغات أجنبية. وشعراء الأجيال الجديدة يُفكّرون فقط في أنفسهم، وهُم غير مطّلعين على الشعر القديم. هناك شعراء يحاربون من أجل بقائهم حتى الآن، مثلي. وأخيراً، لو كان الأمر بيدي، لعملت بكل ما لديّ من قوّة مع شعراء آخرين من أجل ترجمة العديد من أشعار الثقافات الأُخرى إلى التركية والعكس، بحكم معرفتي لأكثر من لغة، لكنّ هذا لا يحدث. باختصار، المشهد الأدبي التركي بأكمله في وضع سيئ. 


■ كيف تقدّمين عملكِ لقارئ جديد، وبأي كتاب لك تنصحينه أن يبدأ؟

- لا أستطيع تقديم أعمالي. على القارئ أن يقرأ أعمالي ليعرفني. وليس المهم أن يكون كتابي الأول أو الأخير، لكنني من الممكن أن أختار للقارئ مجموعتي الشعرية الأولى بعنوان "عاصفة بعيدة".


■ ما السؤال الذي يشغلكِ هذه الأيام؟

- الأسئلة موجودة دائماً، إلّا أنّ ما يشغلني في الآونة الأخيرة ويُدهشني هو أدب الشرق. ولذلك أهتم كثيراً به، ولديَّ العديد من الأسئلة حول هذا الأدب المدهش الذي انشغلنا عنه لعقود.

المشهد الأدبي في تركيا اليوم مهجورٌ قياساً بالماضي

■ ما أكثر ما تحبّينه في الثقافة التي تنتمين إليها وما هو أكثر ما تتمنين تغييره فيها؟

- الشيء المميّز في ثقافتنا هو حميمية شعبنا. وأريد أن تتغيّر الأوضاع التي يعيشها شعبي الآن.


■ لو قُيّض لكِ البدء من جديد، أي مسار كنتِ ستختارين؟

- أتصوّر أنني كنتُ سأختار الطريق نفسه، ولكن من غير الأشعار السوداوية التي كتبتُ الكثير منها.


■ ما هو التغيير الذي تنتظرين أو تريدين في العالم؟

- أريد أن يتخلّص الناس من عالم الماكينة، وأن تكون هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة، وألّا يتمّ النظر إلى الرجل باعتباره أكثر قيمة من المرأة. لا تحدث هذه التفرقة معي كشاعرة في تركيا، ولم يستطع أحد معاملتي كذلك، لكنّني أعرف أنّ اللامساواة بين الرجل والمرأة موجودة حتى الآن في بلادنا.

الصورة
لالِه مُلدور - القسم الثقافي

■ شخصية من الماضي تودّين لقاءها، ولماذا هي بالذات؟ 

- أريد أن ألتقي برامبو وكليوباترا، لأنهما يثيران فضولي.


■ ما هو، في اعتقادك، أكبر خطر على حرية الكاتب والكتابة في العالم اليوم؟

- المال... المال... المال.


■ ما هي قضيتك وهل يمكن أن تكون الكتابة قضية بذاتها؟

- الشعراء الآن ليست لديهم قضية. إنهم يكتبون همومهم فقط. وبالفعل، الكتابة نفسها هي قضيتي الخاصة حين أكتب.

أهم ما يميز العرب أنهم يتعلّمون لغات إلى جانب لغتهم

■ الأدب العالمي يكتبه المترجمون، إلى أي درجة توافقين على هذه المقولة وإلى أي درجة كتبك المترجمون؟

- أؤمن بهذه المقولة إلى الحد الذي جعلني أفكّر أنّني صاحبتُها. أمّا عن الذين ترجموني، فأتصوّر أنهم لم يعكسوا تجربتي بشكل جيّد، لأنهم يتعلّقون ببعض القصائد فقط ويقومون بترجمتها، ثم تُترجَم من لغة إلى أُخرى، وهكذا. لا يوجد مترجمون جيّدون في تركيا الآن، هناك بعض المترجمين غير الجيّدين، ونحن سقطنا تحت أيديهم مع الأسف. 


■ كيف تصفين علاقتك مع اللغة التي تكتبين فيها؟

- اللغة التي أكتب بها هي لغة شعرية بامتياز. وأنا أزعم أنني أمتلك لغتي جيّداً.


■ كاتب منسي من لغتك تودّين أن يقرأه العالم؟ 

- الشيخ غالب. وأحلم أن يُترجَم إلى لغات أُخرى.

الصورة
لالِه مُلدور - القسم الثقافي

■ لو بقي إنتاجك بعد 1000 سنة، كيف تحبين أن تكون صورتك عند قرّائك؟

- لا أؤمن بأن الشاعر في زمننا هذا يتم الاحتفاء به بعد موته. سوف أُنسى بعد سنة واحدة من وفاتي.


■ كلمة صغيرة شخصية لقارئ عربي يقرأ أعمالك اليوم؟

- أتمنّى أن يقرأ العرب أدبنا التركي، وبالأخص العرب الذين يعيشون في تركيا. وأتصوّر أن من أهمّ ما يميّز العرب أنهم يتعلّمون لغات إلى جانب لغتهم. كما أتمنّى أن تُترجم أشعاري إلى اللغة العربية.


بطاقة

Lale Müldür، شاعرة تركية وُلدت في مدينة أيدن عام 1956 وتُعتَبر من أبرز شعراء تركيا اليوم. بدأت بنشر قصائدها في مرحلة مبكرة من عمرها. وبعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، سافرت في منحة شعرية إلى إيطاليا لمدة عام. بعد عودتها درست الاقتصاد في أنقرة، ثم سافرت إلى إنكلترا وأكملت دراستها هناك. كما حصلت على الماجستير في علم الاجتماع الأدبي. بدأت بنشر مجموعاتها الشعرية في الثمانينيات بمجموعة "عاصفة بعيدة" (1988)، ثم "كتاب السلاسل" عام 1991، و"دفاتر الشمال" (1992)، و"بخور مريم" (1993)، و"ديوان لغات الترك" (1998)، و"كسوف الشمس 1999" (2008)، بالإضافة إلى العديد من المجموعات الشعرية الأُخرى، آخرها "إسطنبول السوداء" (2011). تُرجمت أشعارها إلى عدّة لغات، وحصلت على العديد من الجوائز الشعرية في تركيا والعالم.