سائق العربة من دلفي

سائق العربة من دلفي

09 مايو 2021
الصورة
تفصيل من تمثال "سائق العربة من دلفي"، 470 قبل الميلاد (غونار باخ بيديرسِن)
+ الخط -

حياتان

حياته الشعريّة كانت تبدُّلاً 
كثيفاً، بين عاطفتين
متعاكستين: كان يفقد، ثمّ يربح
فيفقد ثانيةً ثقته 
بعمله. لا شيء آخر.

حياته الأخرى، الاجتماعيّة،
كانت امتداداً لحياته الشعريّة
التي كانت تتناغم مع مراحل
مدِّ وجَزْرِ العاطفتين.

■■■


تأمُّل

عدوّ القصيدةِ التطوُّرُ. لا،
ليس أنّه لا يَصلُح ولا يحترم
الشعر. لا. لكنّ التطوّر
يغتنم الوقت، جاعلاً إيّاه،
بتبدُّلاتِه المتواترة،
أكثف، وأسرع.
وكمثل كلّ شأن إنسانيّ،
فالقصيدة، تسريعُ الوقت 
تخشاهُ، بشتّى الطرق.

■■■


ميكينيس

لا أحزن على ما فُقِدَ. الهيئة
الحاليّة لا أريدها أن تتشوّه، هذه
التي- بهذه البساطة- أستمتع بها.
وأخشى حتّى لمسة
يديّ على هذه الصخور
ألّا تزيد في التلَف، ألّا تسرّع
درس الأطلال. وكأنّني
أنا هو الذي، بعد سنوات طوال كهذه أخريات
سأعود، إلى قصر أغاممنون وآجيسثوس
-بهذه البساطة- لأعاود الدخول.

■■■


أبيذوروس

أسأل أن أستوعب ماذا بالضبط يعني 
أنّه "قبل ثلاثة آلاف سنة"
بُنِيَ
صخراً، طبعاً، مالساً
عصيّاً على الزمن.
عمّالاً (عبيداً ربّما) 
صقلوه كي يصير مالساً.
مشرفين بصياحهم (أو السوط)
يعني.
ومستعجلين لينتهي 
عملهم، القَليلين، أولئك الذين بشكل غريب
استشعروا أنّه في هذا المسرح
سيتردّد صدى التعبير عن الجمال
وإن بعد ثلاثة آلاف سنة.

■■■


زفس

كي تَجتنِب، أنتَ يا زفس،
الشكاوى، وقبل أيّ شيء
أيّ موقف غيرة،
تصرّفتَ كالفانين.

المكر، مخرج
الشدائد، دائماً متوفّر.
وخاصّة لك، فأنتَ الإله،
تملك طاقة الخيال.

والتنفيذ. نشوة 
التبدّلات - المفيدة
جدّاً واللذيذة- 

بدأت. لدرجة أنّك قد
تكون في كلّ جَدْيٍ،
في كلّ بجعة، قد تكون أنت.

■■■


سائق العربة من دلفي

لمّا رأيتك لم أسأل
ماذا كنت تمسك بيديك بالضبط.
شعرت فوراً أنّك تقود
شيئاً مهمّاً جدّاً، بعظمة 
عربة الشمس.
فتركيزك لم يكن ممكناً
هكذا أن ينصبّ في شيء
زائل وأرضيّ. بشيء سامٍ،
شيءٍ فريدٍ بدا أنّك تتحكّم.

وسكينتك دلّت
على أنّك ولدتَ
للفرادة هذه.


* ترجمة عن اليونانية: روني بو سابا

الصورة
الشاعر مع زوجته
الشاعر مع زوجته


بطاقة 
شاعر يونانيّ وُلد في أثينا عام 1921. درس الهندسة المدنيّة في اليونان والخارج وعمل مديراً لمصلحة سكك الحديد. تزوّج الشاعرة كيكي ذيمولا. أصدر، قبل وفاته عام 1985، أحد عشر ديواناً شعريّاً. بناءً على وصيّته، أصدرت زوجته ديوان المختارات الذي كان قد أعدّه منذ عام 1981. يتميّز شعره بربطه الأسطورة اليونانيّة بالحاضر عبر التأمّل والرمزيّة.

المساهمون