ذكرى ميلاد: عبد الله غيث.. براعة الأداء والحضور

28 يناير 2021
الصورة
(عبد الله غيث)
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. تصادف اليومَ، الثامن والعشرين من كانون الثاني/ يناير، ذكرى ميلاد الفنان المصري عبد الله غيث (1930 – 1993).


يروي عبد الله غيث في مقابلة تلفزيونية سابقة أنه ذهب متخوّفاً ومتهيباً إلى تصوير فيلم "الرسالة" للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد عام 1974، لاختبار حمزة بن عبد المطلب، لأن نظيره الأميركي أنتوني كوين سيؤدي الشخصية ذاتها في النسخة الإنكليزية من العمل، وكان يتمنى أن يصوّر مشاهده بعد تصوير مشاهد كوين حتى يتمكّن من متابعته ومحاكاته.

فوجئ الفنان المصري (1930 – 1993) الذي تحلّ اليوم الخميس ذكرى ميلاده بقدوم كوين إليه والطلب أن يشاهد غيث في عدد من المشاهد حتى يتعلّم من سلوكيات فارس عربي مثل حمزة، وحدث ذلك بمتابعة آلاف الجماهير التي أتت إلى أماكن التصوير في المغرب، لمشاهدة تصوير الدوريْن الذي انحاز معظم النقّاد، شرقاً وغرباً، إلى أداء غيث.

التحق الراحل بـ"المعهد العالي للفنون المسرحية" الذي تخرّج منه سنة 1955، لكنه بدأ التمثيل في المسرح القومي وهو لا يزال على مقاعد الدراسة، حيث عُين في "الفرقة المصرية الحديثة"، وقدّم عشرات المسرحيات، منها "إيزيس"، و"ابن عز"، و"جمهورية فرحات"، و"ملك القطن" (1956)، و"سقوط فرعون"، و"تحت الرماد"، و"دموع إبليس" (1957)، و"الصفقة"، و"سلطان الظلام"، و"ثورة الموتى"، و"مجنون ليلى"، و"نائبة النساء" (1958)، و"شقة للإيجار" (1960).

عُرف عن غيث براعته في تقديم الأدوار الصعبة والمركّبة على الخشبة، مع أدائه المعبّر بمخارج الألفاظ السليمة وإجادته لمهارات الإلقاء والتمثيل بالفصحى، ورغم احترافه السينما والتلفزيون وتقديمه أدواراً رئيسية، إلا أنه ظلّ وفياً للمسرح حتى النهاية، حيث شارك في عام رحيله بمسرحية "آه يا غجر" للمخرج أحمد زكي يكن.

واصل عمله في فرقة المسرح القومي في عروض "قهوة الملوك"، و"الأيدي القذرة"، و"المحروسة" (1961)، وبات محطّ أنظار معظم الفرق المسرحية في مصر، حيث عمل مع فرقة "مسرح الجيب" في أعمال عدٍة، منها "الكراسي" (1962)، و"يرما" (1964)، و"أغاممنون" (1966)، و"ثورة الزنج" (1970)، ومع فرقة "المسرح الحديث" في "قهوة مصر" (1963)، و"سهرة مع الجريمة - الفخ،" و"الصندوق" (1965)، و"الوزير العاشق" (1984)، وفرقة "المسرح العالمي" بأعمال مثل "مجنون ليلى" (1963)، و"وراء الأفق" (1964)، و"مرتفعات وذرينغ" (1965)، و"مسرح الحكيم" في مسرحيات "بلدي يا بلدي" و"زهرة من دم" (1968)، و"سلطان زمانه" (1970)، وغيرها.

وكانت بداياته مع السينما عام 1959 في فيلم "بياعة الورد" لمحمود إسماعيل، كذلك شارك في أفلام "رجل بلا قلب" (1960) لسيف الدين شوكت، و"رابعة العدوية" (1963) لنيازي مصطفى، و"أدهم الشرقاوي" (1964) لحسام الدين مصطفى، و"حكاية من بلدنا" (1969) لحلمي حليم، و"رجل اسمه عباس" (1978) لعلوية زكي، و"ملف سامية شعراوي" (1988) و"عصر القوة" (1991) لنادر جلال، و"ديك البرابر" (1992) لحسين كمال.

استطاع غيث أن يجمع بين قوة الكاريزما والحضور التي لم ينادده سوى قلّة من فناني المسرح المصريين والعرب، وبين براعة الأداء الذي يأتي نتيجة تحصيل أكاديمي على يد أبرز أساتذة المسرح مثل شقيقه حمدي غيث ومحمد الدفراوي، وفاروق الدمرداش، وعادل المهيلمي، وفرج النحاس، وخبرته الطويلة التي تمنحه المرونة في أداء الحالات المتقلّبة في أدوار لا تمحى من ذاكرة الفن العربي.

المساهمون