توماس مان.. عودة إلى السياقات الأولى

29 سبتمبر 2020
الصورة
توماس مان في 1932
+ الخط -

في الثاني من الشهر الجاري، أعيد افتتاح "بيت الأدب" في مدينة ميونخ الألمانية بعد إغلاق بسبب الإجراءات الاحترازية من انتشار فيروس كورونا في أوروبا منذ آذار/ مارس الماضي. عودة "بيت الأدب إلى نشاطه، كان مناسبة لافتتاح معرض استعادي للكاتب الألماني توماس مان (1875 - 1955) كان يفترض أن يفتتح في أيار/ مايو الماضي.

يتواصل المعرض حتى السادس من كانون الثاني/ يناير 2021، وتقوم فكرته على رصد العلاقات بين التاريخ السياسي لأوروبا وألمانيا من جهة وأعمال صاحب جائزة نوبل للأدب عام 1929.

يتمثّل المعرض في تقديم نسخة من الطبعة الأولى لعدد من مؤلّفاته مصحوبة ببعض التعليقات في الجرائد تناولت بشكل مباشر أعمال مان، وترافقها قصاصات من نفس الجرائد تضيء ما كان يحدث بشكل عام في ألمانيا والعالم وقتها، وفي هذا السياق يمكن اعتبار أن التعصّب السياسي هو أكثر ما كان ينتبه له الكاتب الألماني من حوله، وهذا التعصّب يظهر في هيستيرية عدد من شخصياته، وهو أمر بارز في أعماله أكثر من أحداث كبرى يشير النقّاد إلى تغافله عنها وهو الذي عاصر الحربين العالميّتين مثلاً.

يركّز المعرض على عملين أساساً هما "الجبل السحري" (1924) باعتباره العمل الذي حقّق نجاحات كبرى منذ صدوره، و"موت في البندقية" (1912)، والثانية شهدت في الأشهر الأخيرة نسبة قراءة عالية بما أنها تتحدّث عن وباء ضرب المدينة الإيطالية في بداية القرن، وهي في ذلك قد استفادت من زمن كورونا مثل روايات "الطاعون" لألبير كامو و"العمى" لـ جوزيه ساراماغو.

لكن بشكل عام يمكن اعتبار أن مقروئية مان ظّلت ثابتة سواء خلال حياته أو بعدها، حيث حظي مباشرة باعتراف موسّع من النقّد، ومن نظرائه الروائيين بعد عمله الأول "آل بودنبروك"، والذي تحوّل في 1923 إلى فيلم سينمائي حقّق لمان شعبية حتى عند من لا يقرؤون الكتب.