"خزانة الجاحظ": عودة بعد إغلاق

"خزانة الجاحظ": عودة بعد إغلاق

15 ابريل 2021
الصورة
(خزانة الجاحظ وسط البلد في العاصمة الأردنية)
+ الخط -

في شباط/ فبراير عام 2016، اندلع النيران في "خزانة الجاحظ"؛ إحدى أقدم المكتبات في عمّان، حيث أتت النيران على قرابة عشرة آلاف كتاب من بينها مؤلّفات ومخطوطات تعود لأكثر من مئة عام. وبعد نحو شهر أغلقت المكتبة أبوابها بعد رحيل صاحبها هشام المعايطة نتيجة تعرّضه لحادث سير، والذي ورثها عن عائلته التي ظلّت تتنقّل بين الأردن وفلسطين منذ نهايات القرن التاسع عشر إلى أن استقرّت في عمّان منذ ستّة عقود.

قبل أيام، أعيد افتتاح المكتبة التي تقع في وسط البلد بعد تأهيلها وتحديثها بدعم من "جامعة الزيتونة" الأردنية وأمانة عمّان الكبرى، في مبادرة منها للحفاظ على المكان الذي لعب دوراً مهماً إلى جانب بعض أكشاك الكتب في العاصمةK من خلال تقديم عناوينها بأسعار مخفضّة للقارئ، إضافة ؟إلى توزيعها للعديد من المجلات الثقافية العربية.

وفي تصريحاته صحافية، أشار المسؤول عن الخزانة شاهين المعايطة إلى أن "الجاحظ" ستواصل حضورها بعد توارثها من الجد إلى الأب حتى الابن وانتقالاً للحفيد وتنقلها بين القدس وبغداد وعمّان ومحافظات أردنية وتشجيعها على إعارة مخطوطاتها وكتبها مقابل مبلغ رمزي، وهو عرفٌ كان سائداً في الماضي لدى معظم المكتبات الخاصة في الأردن.

نحتوي المكتبة مخطوطات تعود أقدمها إلى العصر العثماني وطبعات قاهرية ومقدسية من بعض المؤلّفات التراثية

امتهن أصحاب المكتبة مهنة الوراقة منذ نهاية القرن التاسع عشر لانخراط العديد من أبنائها في الحركات الصوفية، حيث أسّسوا "صاع خليل الرحمن" في مدينتهم الكرك (140 كلم جنوب العاصمة الأردنية) عام 1893، وارتحلوا بمخطوطاتهم التي كانوا ينسخونها بين الخليل ومعان قبل أن تحطّ رحالهم في القدس عام 1922 وتحمل مكتبتهم اسم المدينة.

افتتح ممدوح المعايطة (الملقّب بالجاحظ لامتلاكه آلاف المخطوطات) خزانته في عمّان بعد نكبة فلسطين، وظلّ يعتمد ذات الطريقة في إعارة محتوياتها التي يعود أقدمها إلى العصر العثماني وأخرى اشتراها أيام الاستعمار البريطاني، إلى جانب طبعات بغدادية ودمشقية وقاهرية ومقدسية من بعض المؤلّفات التراثية.

تبدّل مكان المكتبة أكثر من مرة بحسب التطورات العمرانية في وسط العاصمة، بين درج الشابسوغ وقرب سبيل الحوريات وصولاً إلى ساحة تقابل مبنى البريد المركزي في آخر محطّاتها قبل رحيل هشام المعايطة، لكن جزءاً من مقتنياتها تعرّض للتلف جراء حريقين اندلعا في المكان؛ الأول في الثمانينيات والثاني في عام 2018.

تحتفظ الخزانة بنسخة من "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري طبعت في القاهرة أيام الملك فؤاد، وأعداد من مجلة "المقتطف" المصرية التي صدرت عام 1876، ومجلة "النفائس العصرية" المقدسية (1908-1924)، ومجلة "منيرفا" البيروتية (1916 – 1932) و"أطلس العالم" الصادر في لندن عام 1948، ومعجم عثماني مكوّن من أربعة أجزاء عمره 350 عاماً، وكتاب "إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس" للمؤرخ محمد بن دياب الأتليدي، ورسائل ومخطوطات في الطب لابن سينا والرازي.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون