محمد مراياتي.. المخطوطات كأصول لامادية

10 اغسطس 2020
الصورة
من مقتنيات معهد المخطوطات العربية

يرى الباحث والأكاديمي السوري محمد مراياتي أن أفضل خطوة لدعم الصناعات الثقافية العربية هي تعزيز انتشارها وتبادل محتوياتها، منبهاً إلى ضرورة قياس "القيمة الاقتصادية" للصناعات الثقافية العربية وأنشطتها. جاء ذلك في محاضرة افتراضية ألقاها مؤخراً تحت عنوان "الصناعات الثقافية وتكنولوجياتها.. آفاق جديدة لاستثمار المخطوط العربي" والتي نظّمها "معهد المخطوطات العربية" في القاهرة. 

لفت مراياتي إلى أن معظم الصناعات الثقافية لها علاقة باللغة، وأن لها تأثيراً على "قيمة اللغة" في الاقتصاد، ونبّه إلى أنَّ للغة العربية موقعاً متميّزاً في السوق العالمي، وأن لها اقتصاديات خاصة وصناعات ثقافية يمكن تنميتها؛ من ذلك عدد متكلميها كلغة أمّ أو كلغة ثانية، ولكونها إحدى اللغات الست للأمم المتحدة، وتراثها الثقافي غير المستثمر، وعدد لهجاتها المحدود ونظامها اللساني. 

توقّف مراياتي عند أهمية ما أطلق عليه "القطاعات كثيفة اللغة"، وهي النشر والترفيه والسياحة والثقافة والفنون والمخطوطات الرقمية وشركة معالجات اللغات، إلى جانب الصناعات الإبداعية التي تشمل التراث الثقافي والمواقع الثقافية والفنون الاستعراضية والفنون البصرية والسمعية وغيرها. أمّا الأنشطة التي أصبحت متغيّرات ومؤشّرات في قطاع اقتصاديات اللغة فهي نشر الكتب، والترجمة من وإلى العربية، والمحتوى على الإنترنت، وبعض الصناعات الرقمية، والمخطوطات، والأرشيف، والأفلام بالعربية والدبلجة منها وإليها، والقنوات التلفزيونية. 

أضاء على دور الثقافة في الناتج المحلي والتنافس الدولي

توقف المحاضِر عند المخطوطات كجزء من الصناعات الثقافية، مشيراً إلى أن المخطوطات العربية تعدّ من الأصول غير المادية، وهي ثروة وعامل من عوامل التنمية ويمكن أن تساهم في توفير الكثير من فرص العمل. وذكر الباحث أن هناك عدة عمليات في معالجة المخطوط؛ بدءاً من جمعه وانتهاءً باستثماره، وهذه كلُّها تُعتَبر في صميم الصناعات الثقافية، وهي عمليات تتضمّن الجمع والترميم والتحقيق والفهرسة والتحليل والعرض والنشر والترجمة. 

كذلك أشار المحاضر إلى تحويل المخطوط إلى الشكل الرقمي وتخزينه وتبويبه وحمايته وعرضه، وقال إن هناك برمجيات خاصة بهذه العملية، منها برمجيات فهم النصوص وتحليلها والترجمة الآلية. وأضاف أن نشر المخطوط العربي الرقمي يستلزم العمليات التي تُعتبر من الصناعة الثقافية، فرقمنته ثم نشره وفهرسته في محركات البحث إلى جانب عمليات استخدام واستعمال المخطوط وتسويقه مثل ربطه بكتب التاريخ والأدب والفنون والعلوم. 

إلى جانب تخصصه في الذكاء الاصطناعي، يعمل مراياتي ويركّز في أبحاثه على دور الثقافة في الناتج المحلي والتنافس الدولي في مجال الثقافة كقطاع منتج، وإلى جانب المخطوط واللغة العربية كصناعة ثقافية تطرّق في المحاضرة إلى محاور: التحول إلى المجتمع المعرفي والثورة الرقمية: الثورة الصناعية الرابعة، وتزايد الأصول غير المادية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والصناعات الثقافية من الأصول غير المادية.

في إطار حديثه عن مجتمع المعرفة الذي عرّفه بأنه المجتمع الذي يوجِد المعرفة وينشرها ويستثمرها من أجل تحسين نوعية الحياة ورفع مستوى المعيشة، ذكر مراياتي أن الاقتصاد القائم على المعرفة هو الاقتصاد الذي تعدّ فيه المعرفة المحدد الرئيسي للإنتاجية والنمو الاقتصادي، مع التركيز على دور جديد للمعلومات والتقنية والتعلم في تحقيق الأداء الاقتصادي المتميّز، وجزء من هذا الاقتصاد يأتي من الإنترنت والاقتصاد الرقمي. 

وأوضح أن هذا النوع من الاقتصاد أثّر وغيّر في طرق توليد المعرفة وحفظها ومعالجتها ونشرها واستخدامها، مثلما غيّر في هيكلية نشاطات المجتمع ومحتواها، وكذلك أثّر في البيئة الاقتصادية والاجتماعية الجديدة التي خلقها، كما ساهم في تغيير تعامل الفرد مع المعلومة وتغيير في العرض وفي الطلب على المعرفة.

وتطرّق المحاضر إلى ما يسمى اليوم "سلسلة المعرفة"، وهي "معرفة من" و"معرفة أين"، و"معرفة كيف"، و"معرفة لماذا"، و"معرفة ماذا". وبهذا فنحن نتحدّث عن سلسلة عناصرها السوق والمنتج والتطوير والبحث والفكرة. ويقول إن هذه السلسلة متاحة وما قبل تنافسية متعلقة بالجامعات والأكاديميات. وأوضح أيضاً أن هناك معرفة تنافسية، أطلق عليها "سيادية غير متاحة"، وهي تنافسية لا تعطيها الدول لبعضها وعلى كل دولة الحصول على هذه المعرفة السيادية بنفسها، لأنها تمثل السلطة، ووصف البيانات والمعلومات بأنها "نفط" عصرنا.