"المجتمع والاقتصاد": غرانوفيتر خارج قواعده

05 مارس 2021
الصورة
بينيتا كوخ-أوته/ ألمانيا
+ الخط -

يبدو اليوم علما الاجتماع والاقتصاد كحقلين معرفيّين متباعدين، من ناحية المنهجيات والخطاب والمواضيع، غير أنهما تشكّلا ضمن مناخ مشترك خلال القرن التاسع عشر، وكان وقتها يصعُب التفريق بين عالم الاجتماع وعالم الاقتصاد لتداخل الإشكاليات وتقارب المفاهيم المعتمدة، وهو ما نجده لدى كارل ماركس وفيلفريدو باريتو وجورج زيمل.

باعتماد الاقتصاد المكثّف على الرياضيات، بدأ يخرج بالتدريج من دوائر العلوم الاجتماعية، لكن هذا الخروج بات مضراً بالمقاربات المعرفية، حيث لا يمكن فصل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ضمن بيئة واحدة. وهكذا بدأت في النصف الثاني من القرن العشرين محاولة جسر المجالين، وكان هذا الهاجس واضحاً في انشغالات عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، رغم أنه عُرف بجعل الثقافة محور السوسيولوجيا التي يقترحها.

راهناً، يُعتبر الباحث الأميركي مارك غرانوفيتر (1943) أحد أبرز المشتغلين على منطقة التقاطع بين علم الاجتماع وعلم الاقتصاد، إلى جانب السويدي رتشارد زفيدبرغ والفرنسي لوك بولتانسكي. وعلى الرغم من مساهماته الكبرى، خصوصاً على مستوى ابتكار المفاهيم، بقي غرانوفيتر قليل الحظ من الشهرة إلا في دوائر أكاديمية ضيقة في شمال أميركا.

مؤخراً، صدر عن منشورات "سوي" الفرنسية كتاب له بعنوان "المجتمع والاقتصاد". تقديم مؤلف الكتاب للقارئ يأتي بصيغة ترويجية بعض الشيء؛ حيث جرت الإشارة في الغلاف إلى أنه "مؤسس علم الاجتماع الاقتصادي الجديد".

ليس الكتاب عملاً تأليفياً بالكامل، حيث لا يدرس قضية موحّدة أو يضيء بشكل شامل ومنهجي حقل علم الاجتماع الاقتصادي؛ إنه عبارة عن مختارات من أبرز مؤلفات غرانوفيتر ومقالاته.

الصورة
مارك غرانوفيتر

وصول غرانوفيتر إلى خارج دوائره المعروفة يمثّل إشعاعاً متأخراً لباحث أثبتت مقارباته نجاعتها في تفسير ظواهر أساسية أبرزها فهم البنية الاجتماعية للأسواق المالية، وخصائص عصر المعلومات من زاوية بشرية، وهي انشغالات ليس من الممكن التقدّم في فهمها بمقولات علم الاجتماع فحسب أو بالنظريات الاقتصادية وحدها.

المساهمون